ناقش المشاركون في المؤتمر الإقليمي للمشاريع الصغيرة الذي افتتح في الكويت أول من أمس، عددا من أوراق العمل التي قدمها عدد من الخبراء الاقتصاديين. وقالت الرئيس التنفيذي لمنظمة «القيادات العربية الشابة» في الكويت مها الغنيم ان المنظمة تساهم في تجهيز البيئة الخلاقة لصناعة جيل قيادي شاب من خلال التركيز على ثلاثة عناصر رئيسية.

هي تسليط الضوء على قصص النجاح وتقديم الدعم والتدريب المناسبين للطاقات الشابة وجمع الشباب من كافة الدول العربية للقاء وتبادل وجهات النظر وخلق علاقات استراتيجية بينهم. وأكدت الغنيم وهي ايضا الرئيس التنفيذي لبيت الاستثمار العالمي (جلوبل) انها قررت طرح «صندوق مبادرة يال» لدعم الرواد من الشباب في الكويت الذي سيبدأ العمل به خلال العام الجاري.

الكويت ـ «البيان»:

من جهته قال رئيس الاتحاد الدولي لرجال الأعمال اللبنانيين روبير جريصاتي ان الاغتراب اللبناني يفوق اربع مرات عدد سكان لبنان المقيمين وهي اعلى نسبة في العالم ويقوم بدور مفصلي في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والسياسية لبعض دول العالم.

وأوضح ان الاتحاد يعمل على تزخيم طاقات لبنان الاغترابية الشبابية في سبيل تشجيع الاستثمارات الى العالم العربي وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين اعضاء الاتحاد وهم من ابرز شباب الأعمال اللبنانيين المنتشرين في شتى انحاء العالم. واستعرض انجازات الاتحاد في مجال دعم المشاريع الصغيرة وتفعيل دورها في التنمية الاقتصادية.

موضحا ان الاتحاد أسس أول منتدى عربي لجمعيات رواد الأعمال الشباب العربية وهو يدعم حاضنات ومبادرات رواد الأعمال الشباب الفردية إضافة إلى تنظيم بعثات تزور مختلف أنحاء العالم حيث تجمع شمل الاغتراب اللبناني الشبابي وتحثهم على الاستثمار وتفعيل التجارة البينية.

وشدد على ضرورة تأمين المساواة بين الرجل والمرأة في قطاع الأعمال، مشيرا الى ان كل دولة عربية لا تمنح المرأة كامل حقوقها فإنها تحد من فرص نمو اقتصادها بنسب عالية بما تمثله المرأة من خمسين في المئة وما فوق من سوق العمل .

من جهتها قالت الاعلامية والمنتجة المنفذة لبرنامج «المستثمر» سلوى سويد ان البرنامج نجح في زرع الأمل عند المشتركين الذين يملكون افكارا جديدة للفوز بالمبلغ الذي حدده البرنامج والبالغ نصف مليون دولار للانطلاق في عالم الأعمال .ودعت سويد قطاع الأعمال الى التنسيق مع التلفزيون لتسليط الضوء على قضايا مهمة ونقلها الى الجمهور.

وقالت انه يتوجب على الشركات والمؤسسات تشجيع الشباب والشابات الذين يتمتعون بالكفاءات من خريجي الجامعات اللامعين لدفعهم نحو التقدم والنجاح .

وأكد وزير المالية الكويتي بدر الحميضي «ان توفير الدعم للمشروعات الصغيرة والحرص على استمرار نجاحها ليس جديدا على صعيد السياسات التنموية في دول العالم»، وقال الحميضي في المؤتمر الذي تنظمه الجمعية الاقتصادية الكويتية ويستمر يوما واحدا «ان للمشروعات الصغيرة دورا بارزا في سياسات التنمية الاقتصادية الكلية والقطاعية».

وأشار إلى «ان الدول الصناعية تدين إلى حد بعيد بما حققته من صدارة اقتصادية على مستوى العالم إلى سعيها الحثيث لقيام وحدات إنتاجية واقتصادية محدودة الحجم وتوفير الدعم وأسباب النجاح لها ».

وقال «ان التطرق إلى دور المشروعات الصغيرة في التنمية الاقتصادية يقودنا إلى التأكيد على أهميتها في توفير فرص العمل المنتج أمام الشباب وهو ما يعد من أولويات التخطيط الاقتصادي والاجتماعي في دولنا العربية».

وشدد على «ان القطاع الحكومي في الدول العربية قد تجاوز أقصى طاقته الاستيعابية من القوة العاملة اذ تدنت إنتاجية الفرد فيه إلى حدود تبعث فعلا على القلق»، مؤكدا ضرورة البحث «عن حلول بديلة لابعاد شبح البطالة عن الشباب الكويتي اضافة إلى توفير الدعم اللازم لقيام ونجاح المشروعات الصغيرة».

وقال انه «لا يفوتني أن اذكر أيضا أن هذه المشروعات تلعب دورا بارزا في استغلال خامات البيئة المحلية لتوفر بدائل مناسبة لكثير من السلع المستوردة فتعمل بالتالي على دعم الموازين المالية الخارجية للدولة المعنية».

وقال «ان اغلب الحكومات في العالم العربي قد ساهمت بصورة أو بأخرى في توفير هذا المطلب من جانبها الا انه يبقى لزاما على مؤسسات الأعمال في القطاع الخاص القيام بدورها كمواطن مؤسسي صالح في دعم مسيرة المشروعات الصغيرة سواء بتوفير الدعم التمويلي.

والاستشارات أو بموافاة القائمين على هذه المشروعات بما يلزمهم من معلومات فنية أو تجارية أو إدارية لاستمرار بقائهم في السوق».

وشدد على «ان معطيات الواقع الاقتصادي المعاش في الدول العربية تفرض علينا تكريس مكانة خاصة لدور المشروعات الصغيرة ضمن إطار خطتنا الاقتصادية والاستراتيجية لاسيما فيما يتعلق بالعمل على زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد والتنويع في مصادر الدخل القومي وتصحيح الاختلالات الهيكلية في سوق العمل في ظل ما هو قائم من تركيز على الالتحاق بالوظائف الحكومية وعدم كفاية فرص العمل خارج القطاع العام».

وبدوره، أكد رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت علي الغانم اهمية تعزيز دور المشروعات الصغيرة كبوابة ليست للتنمية الاقتصادية وحسب بل كبوابة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية مجتمعة.

وقال الغانم «ان أصحاب الأعمال من رجال ونساء لا يولدون كبارا وانما يصنعون بالممارسة والصقل ويتعلمون من التجربة والخطأ ويكتسبون القدرة على مقاومة الاحساس بالفشل والاحباط الذي قد تسببه العثرات».

وأكد «ان الجيل الحالي من المبادرين والمقبلين على العمل يعتبر أسعد حظا من الأجيال التي سبقته بما يلقاه من رعاية وتشجيع واهتمام بإتاحة فرص التمويل والدعم الفني اللذين تقدمهما أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص».

مشيرا إلى «ان المشروعات الصغيرة تشكل قاعدة الهرم الاقتصادي وتعتبر المهد الطبيعي لانطلاقات التنمية الاقتصادية والاجتماعية». كما أشار إلى «ان الكويت شهدت في السنوات الماضية جهودا ومبادرات قامت بها جهات عدة ذات قدرات تمويلية عالية دون أن تحقق نجاحا ملموسا».

وقال ان قضية المشروعات الصغيرة تحتاج إلى تناول منهجي منظم يحدد الأهداف الإنمائية والاجتماعية لها وطالب بإيجاد إطار تشريعي لعملها من حيث آليات التسجيل والترخيص وحقوق الملكية وتوفير الخدمات التدريبية والاستشارية والتقنية والبحثية والتسويقية والمعلوماتية.