ولدت كل مدن العالم وحتى أكبرها حول مكان ما يبدأ الناس بالتردد عليه. ويمكن تتبع موقع ولادة مدن كبرى مثل نيويورك ولندن وسيدني إلى مداخل مائية طبيعية لاتزال حتى اليوم تمثل قلب هذه المدن. ولا تختلف دبي عن تلك المدن في هذا، حيث أصبح الخور النابض بالحياة الذي يقسم المدينة من وسطها أحد أشهر الممرات المائية في العالم.
كانت دبي منذ أيامها الأولى ملتقى يجمع بدو الصحراء وصيادي اللؤلؤ وتجار المدينة وصيادي السمك. والخور هو المدخل المائي الطبيعي الذي أصبح المركز التاريخي للحياة في دبي.
ولكن خور دبي لن يدوم كذلك بسبب المشروع الجديد «الخليج التجاري»، وفي تعليقه على مشروع الخليج التجاري أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «حفظه الله » بأن مشروع «الخليج التجاري» يستند إلى رؤية تتجاوز محدودية المساحة المتاحة للتطوير على الخور من خلال مد هذا المجرى المائي الحيوي لعدة كيلومترات انطلاقاً من منطقة رأس الخور وصولاً إلى شارع الشيخ زايد.
وتحويل تلك المنطقة إلى مركز حيوي للتجارة والأعمال والتسوق، تضاهي أبرز المراكز المماثلة القائمة في نيويورك وطوكيو وسنغافورة، بحيث تتحول إلى عاصمة تجارية للمنطقة ومقر لكبرى الشركات العالمية والإقليمية والمحلية.
فلو تخيلنا المشهد التالي: نزهة في مجرى مائي جميل وطويل وعلى ضفافه نشاهد ناطحات سحاب، إن المشهد فوق الشاطئ يقدم للناظرين من اللمحة الأولى الأبراج الإسمنتية والمباني الحديثة المهيبة التي تتضمن تصاميمها رموزاً وملامح معمارية عربية. وتتربع أبرز المباني على الضفة وبينها برج اتصالات ومبنى غرفة تجارة وصناعة دبي ومبنى بنك دبي الوطني وفندق الشيراتون ومبنى البلدية.
وفي الضفة المقابلة نجد حصن الفهيدي الذي بني عام 1799 والذي تحول إلى متحف دبي وبيت المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ سعيد آل مكتوم والذي بني عام 1892، أضف إلى ذلك المباني المعمارية الحديثة التي ستبنى على ضفتي الخليج التجاري.
والقيام بتلك النزهة الجميلة في أحضان الخور سيتطلب وسائل نقل فعالة تواكب ما تعيشه دبي من تطور مع عدم الإخلال بنسايم الماضي الجميل. ما إن يتعمق الزائر قليلاً هذه الواجهة العصرية حتى يكتشف منطقة لا تزال تحتفظ بجذورها راسخة في تقاليدها الموروثة.
وتبقى الطريقة الأمثل لرؤية الخور والقوارب ركوب العبرة، وهي قوارب التاكسي البحرية الصغيرة، التي لا تزال تتردد بين ضفتي الخور من أسواق ديرة إلى أسواق دبي.
ونقل الأشخاص عبر ما نسميه العبرة يعد حتى ساعتنا هذه وسيلة تقليدية لنقل الأشخاص عبر ضفتي دبي وهما بر ديرة وبر دبي، ولكن هذا الاستخدام لن يدوم طويلاً في ظل المتغيرات الجذرية التي طرأت والتي ستطرأ على خور دبي من خلال مشروع الخليج التجاري.
لقد بات تنظيم ذلك عبر القوانين الداخلية ضرورة ملحة تهدف إلى تقنين عمليات النقل الملاحي الداخلي والذي يتم عبر المياه الداخلية. ومن المعروف أن هذا النوع من النقل لا يخضع للاتفاقيات الدولية البحرية التي أهمها اتفاقيتا لاهاي وهامبورغ اللتان تعدان أهم اتفاقيتين تنظمان النقل البحري.
الاتفاقيتان السابقتان تخرجان النقل الداخلي من تحت مظلة أحكامها، وبالتالي فإنه ليس للأخير سوى الخضوع للقواعد القانونية الداخلية للدولة.
وهذا يجرنا للحديث عن قطاع مهم سيكون له دور محوري في الفترة المقبلة ويأتي هذا الدور من خلال تعزيز إمكاناته بحيث يخفف الضغط ولو بشيء يسير على الازدحام المروري وما يسببه من تأثير كبير على قطاع النقل ولما في ذلك من تأثير مباشر على حركة البضائع المنقولة براً.
يجب أن ندرك أهمية هذا النوع من النقل على القطاع التجاري والاقتصادي بشكل مباشر فيجب أن تكون هناك خطة مستقبلية لتطويره وضرورة الاهتمام بذلك فالعديد من الدراسات تؤكد أن ربحية هذا المجال عالية جداً، لذا فإنه يجب العمل على استغلاله بالقدر الكافي مع ضرورة الحفاظ على المياه الداخلية والساحلية من الملوثات والمخلفات التي تشوبهما.
فإذا أردنا أن يكون لدينا قطاع نقل بحري ساحلي حيوي ويعود علينا بالفوائد والأرباح فإنه يجب علينا أن نضع مخططاً شاملاً لمرفق النقل المائي وكافة الأعمال الصناعية المتعلقة به لمواجهة متطلبات التنمية في كافة المجالات.
وأن يتم الإشراف على جميع مشروعات النقل الساحلي للتأكد من سلامة التنفيذ ومطابقتها للشروط والمواصفات الفنية. بالإضافة إلى ذلك تطهير وتحسين المجاري الملاحية الداخلية وصيانتها بما يحقق حسن الاستفادة منها على الوجه الأمثل.
كما أن تحديد الخطوط الملاحية والمراسي العامة ووضع القواعد الخاصة باستخدامها يجب ألا يتم إغفالها. يجب تقسيم المجاري المائية الملاحية إلى خطوط لنقل البضائع والركاب وتسييرها وفقاً للنظم والقواعد المبينة بقوانين الملاحة. بالإضافة إلى ذلك تنفيذ أحكام القوانين الصادرة في شأن تنظيم الملاحة الداخلية.
من الضروري أن يتم إعداد قانون خاص بالنقل الساحلي. وفي النهاية يجب الاهتمام بزيادة الوعي بهذا النوع المهم من النقل لدى كافة القطاعات والأفراد.
نقطة وأول السطر
مفهوم المدير الفعال أو المدير الأكثر فعالية للسلطة يختلف اختلافاً جوهرياً عن مفهوم السلطة عند باقي المديرين ، فهو لا يتصور أن السلطة هي الحق المعطى له من أعلى لإلزام الآخرين كما لا يتصور أن السلطة هي سلطة القبول من التابعين أي من أسفل.
كما انه لا يتصور ان السلطة تمارس بشكل غير مباشر، إن المدير الفعال يفهم السلطة على أنها السلطة المستمدة من الموقف فالموقف هو صاحب السلطة وهو الذي يملي ما يجب عمله فهو ينظر إلى السلطة على أنها التزام بهدف في إطار متطلبات الموقف.
باحث قانوني واكاديمي
vipjh710@hotmail.com