ارتفاع أسعار النفط إلى هذه المستويات القياسية والوصول في الأسواق العالمية إلى ما يزيد على 75 دولاراً للبرميل الواحد في ظل التوقعات باستمرار مسلسل الارتفاع في المدى القريب، بما يهدد بأضرار اقتصادية سلبية خطيرة على المستهلكين والمنتجين على المدى البعيد، يدفع على التساؤل عن الأسباب الدافعة إلى هذه الموجة الجديدة من الارتفاع، ومن المسؤول عنها.
وبينما تشير التقارير الاقتصادية المختلفة إلى أن الأزمة ليست في حجم المعروض العالمي من النفط الخام وإنما في الاضطرابات الأمنية والسياسية في مناطق الإنتاج، وإلى المضاربات في الأسواق النفطية، وإلى زيادة الطلب المتنامي، وإلى نقص حجم المخزون الاحتياطي لدى بعض الدول الكبرى، وأخيرا في نقص حجم المعروض من النفط المكرر.
ونظراً لأن هذه الأسباب بطبيعة الحال لا ترجع إلى سياسة الإنتاج ولا إلى سياسات «الأوبيك» بل إلى سياسات بعض الدول الكبرى المستهلكة «بإدمان مفرط»، وإلى سياسات التسخين السياسي والعسكري من جانب تلك الدول لمناطق الإنتاج الرئيسية، مثلما يحدث الآن في العراق ومن تهديد وتصعيد ضد إيران حول قضية الملف النووي، والاضطرابات في مناطق الإنتاج في نيجيريا.
إضافة إلى أن المضاربات في أسواق النفط التي تنشط بسبب القلق والمخاوف الناتجة عن هذه التهديدات لدول الإنتاج تدفع بالأسعار إلى سلسلة ارتفاعات يمكن أن تخرج عن سيطرة المنتجين والمستهلكين من جهة،ومن جهة أخرى، بالسبب المتعلق بتقنية التكرير وقدرته المحدودة على توفير الكميات المطلوبة للاستهلاك العالمي.
سبق التقارير أن كشفت عن أن الاختناقات الكبيرة في مصافي التكرير الأميركية هي التي تسببت في الموجة السابقة لارتفاع الأسعار إلى المستويات القياسية السابقة والتي تخطى فيها سعر البرميل حاجز الـ 65 دولاراً فإن الأسباب لا تعود إلى سياسات المنتجين.
وإذا كان هناك من يحاول الإشارة إلى مسؤولية المنتجين في الموجة الجديدة من الارتفاع عند حاجز ال75 دولاراً للبرميل، فتجدر الإشارة إلى أن «أوبيك» قد رفعت إنتاجها خلال شهر واحد هو الشهر الحالي بمقدار 100000 برميل يوميا من حقل جديد في نيجيريا ليصل حجم الإنتاج الكلي لهذه المنظمة العالمية للمنتجين إلى 9,29 مليون برميل في اليوم.
من هنا تتضح إجابة السؤال. هذه الموجة الجديدة لارتفاع الأسعار مسؤولية من؟
فطالما استمرت الأزمات السياسية في مناطق الإنتاج، وانتشرت رقعة «الفوضى البناءة» في أهم مناطق الإنتاج وهى منطقة الشرق الأوسط فسيستمر مسلسل تصاعد الاضطراب الاقتصادي بالتالي، والنفط سيكون أكبر المتأثرين.
ولا يبدو الحل إلا في وقف مسلسل التهديد باستخدام القوة العسكرية من جانب الدول الكبرى لحل المشاكل السياسية، وإشاعة عدم الاستقرار السياسي والأمني في الشرق الأوسط الذي ينتج 60% من حجم الإنتاج العالمي.
مستشار اعلامي
mamdoh77t@hotmail.com