في شهر مايو من كل عام تنهال ثمار المانجو على أسواق المدن الهندية، التي أصبح الهنود يفرحون بها رغم اختفائها معظم أشهر العام. وتحارب الهند المشروبات الغربية مثل كوكاكولا بمشروبات محلية تقوم على المانجو.
وعندما طرحت نسختها المانجوية من الكولا، ردت شركة كوكاكولا بمشروب بنكهة المانجو باسم مازا. وتحتل المانجو عناوين الصحف الهندية عندما تظهر بشائرها وتعلن عن بداية موسم الصيف.
وبدأت المانجو تغمر كل المدن الهندية في الشهر الحالي، حيث يعصرها الباعة لبيع كوب العصير مقابل 20 روبية «45 سنتا حسب سعر 44 روبية للدولار». وتقيم الفنادق من فئة 5 نجوم مهرجانات المانجو وتقدم خلالها أطباقا باهظة السعر تقوم على المانجو.
وتقدم شركة دي.إتش إل خدمة توصيل خاصة لنقل المانجو في الهند رغم أن الولايات المتحدة لا توجد على قائمة هذه الشركة بسبب الحظر الأميركي على المانجو الهندية. غير أنه لابد من رفع هذا الحظر قريبا في إطار اتفاق توصل إليه الرئيس جورج بوش في مارس خلال زيارته للهند، يتيح للبلاد أيضا الحصول على تقنية نووية في الوقت نفسه.
وقال الرئيس جورج بوش في خطاب له هناك: «إن الشعب الأميركي يتوق إلى أكل المانجو الهندية». غير أن الاستمتاع بالمانجو دون ان تبقى فترات طويلة في الشحن وتفقد كثيراً من رونقها، اتجه إلى مومباي وهي المحطة الأولى للمانجو من فصيلة الفونسو التي يعتبرها كثيرون ملكة المانجو.
وتزرع في مهارشترا وجوجارات، وأفضل الأنواع يقال إنها تأتي من راتنا جيري في جنوب مومباي، كما تقول نيويورك تايمز. والدرس الأول لهواة المانجو هو كيف يأكلونها وكيف تقدم.
ولإيضاح هذا تتناول ديبانجانا بال المانجو بعد تقشيرها بالكامل، ثم وضعها في إناء يشبه الكوب بحيث تظهر نصف ثمرة المانجو من حوافه، ثم تقربها إلى الفم لتمتص المانجو بالشفاه حتى الوصول إلى البذرة الداخلية، ثم تنزع البذرة، وتشرب ما تبقى من عصير المانجو داخل الكوب النصفي. وتقول ديبانجانا هذه أفضل طريقة لتناول المانجو.
والمانجو التي تصل إلى السوق حديثا، لابد أن تستقر فوق القش في صناديق لمدة أسبوع كامل لضمان ان تنضج كليا وتتحول من اللون الأخضر الصلب إلى الأصفر اللين ناعم الملمس، وعندما تكون المانجو جاهزة، يقلبها المتسوقون على كل الأوجه كما لو كانوا يقبلونها في وضع مريح، والحقيقة ان المتسوقين يفعلون ذلك من أجل استنشاق عبير المانجو للتأكد من أنها كاملة النضج.
ويقول فيلاس دوبل تاجر المانجو، ان جده أسس هذه التجارة التي بدأت منذ أكثر من قرن من الزمان ويصدرها إلى أسواق انجلترا منذ تتويج الملكة اليزابيث الثانية ـ رغم أن البريطانيين لم يرسلوا أي موظف أو عالم ليتفقد ما إذا كان هناك أي ميكروبات في المانجو.
ويمسك دوبل ثمرة من مانجو الفونسو ذات الجلد الأصفر شبه الشفاف، الذي تنتشر فيه بعض البقع الخضراء، وتظهر منه شرايين ثمرة المانجو الداخلية.
وعندما يتناول أحد المشترين ثمرة ليتذوقها، تقدم فيرمالا، زوجة دوبل بعض الأوراق لتنظيف ما حول الفم لأن العصير الذي يسيل من الثمرة لا يمكن استيعابه في الفم دفعة واحدة. ويقول دوبل إن المانجو هي طعام الآلهة. ويقول انظر إلي انني أتجاوز الستين عاماً، ويبدو علي الشباب.
ويقول دوبل، هذا تأثير المانجو. ويبيع دوبل المانجو بسعر 50 روبية للكيلو (14. 1 دولار) وهذا يبلغ ثلاثة أضعاف سعر الفونسو في ضواحي مدينة مومباي.
وعندما تكون في مومباي، لا تبعد أبداً أكثر مترين عن أقرب متجر يبيع المانجو أو يقدم عصير المانجو. ويقدم الباعة حول تشاوياني، الشاطئ الرئيسي لمدينة مومباي، مشروباً من المانجو واللبن الزبادي تشتهر به المنطقة.
كما يقدم الباعة البوظة المصنوعة من عصير المانجو بسعر 40 روبية قرب الشاطئ، في مركز «بهارات» للعصير، خلف كلية ولسون وأمام مركز بهاراتيا فيديا بهافان للفنون.
ويقدم مطعم جوجاراتي عصير المانجو الكثيف على شكل البطاطا المهروسة، وتتناول هذا العصير باستخدام الملعقة. ويقدم الباعة هذا النوع من العصير الكثيف مقابل 65 روبية على طريق تاتا على مسافة 10 دقائق من السير جنوب محطة تشورشاجات.
ويقدم فندق هيلتون في منطقة ناريمان بوينت بوسط المدينة أطباقاً من المانجو على قائمة خاصة خلال شهر مايو، مع عيش الغراب الأسود مقابل 250 روبية، وأطباقا أخرى من المانجو أيضاً يصل سعرها إلى 525 روبية هندية.
ترجمة: أشرف رفيق