أشاد عبد الله الطريفي المدير التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع بموافقة مجلس الوزراء أمس على التعديلات الخاصة بشراء الشركات لأسهمها والضوابط الجديدة التي أقرتها اللجنة الوزارية للتشريعات في هذا الشأن.
وقال إن هذا القرار الصائب سيكون له آثار إيجابية على أسواق الأوراق المالية بالدولة لأنه سيعمل على ضخ سيولة جديدة للأسواق تتميز بكونها موجهة للاستثمار طويل الأمد لأنها ذات طابع مؤسسي.
كما أن التعديلات سيكون لها تأثير إيجابي على مكررات ربحية الأسهم، وأشار إلى أن هذه الخطوة بما أتاحته من مرونة للشركات في شراء أسهمها واستثمار فوائض الأموال المتوفرة لديها سيكون لها انعكاسات نفسية مهمة وستؤدي إلى تعزيز مستوى الثقة لدى المستثمرين بما يستتبعه ذلك من تحريك الأموال لدى الصناديق والمحافظ والمستثمرين وتنشيط التداولات بصفة عامة.
وأضاف الطريفي أن الموافقة على التعديلات الجديدة جاءت في وقتها لتعطي إشارة قوية للأسواق بأن الحكومة تتابع جيداً ما يدور فيها من تداولات وأنها حريصة على مواكبة كافة التطورات المتعلقة بقطاع الأوراق المالية والتدخل بسرعة لتحقيق الاستقرار في السوق المالي وحماية مصالح المستثمرين والمساهمين.
واعتبر الطريفي هذه الخطوة وما سبقها من قرار بإعادة تنظيم وجدولة الإصدارات الأولية وكذلك طلبات زيادة رؤوس الأموال للشركات المساهمة العامة حفاظاً على السيولة تقدم مثالاً على التدخل الإيجابي للجهات الحكومية الذي يتعين أن يتم من خلال الصلاحيات والقوانين الممنوحة لهيئات الرقابة على الأسواق المالية.
والتي يتمثل دورها أساساً في الجانب التشريعي والرقابي؛ فالتدخل الحكومي لا يجب أن يتم بشكل مباشر ولكن من خلال خطوات بناءة ومدروسة تسهم في تعزيز الثقة بالسوق.
ولفت الطريفي إلى أنه بصدور الموافقة على التعديلات الجديدة يكون الكثير من القرارات التي اتخذت في الاجتماعين التشاوريين لأطراف السوق المالي اللذين عقدا الشهرين الماضيين في كل من دبي وأبوظبي برئاسة معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد- رئيس مجلس إدارة الهيئة- قد تم تنفيذها.
وخاصة الضوابط الخاصة بإعادة شراء الشركات لأسهمها، وتنظيم عمليات الإصدارات الأولية وزيادة رؤوس الشركات وعلاوات الإصدار، ورفع سقف القروض المقدمة من البنوك مقابل رهن أسهم الشركات بما لا يزيد على 80%.
وتوجيه الشركات التي اكتملت عمليات الاكتتاب فيها بإعادة الأموال الفائضة إلى المستثمرين في أسرع وقت ممكن، فضلا عن أن عملية وضع ضوابط للتصريحات الإعلامية ذات التأثير على الأسواق العالمية في المراحل الأخيرة لها.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل على الارتقاء بالأطر التشريعية والتنظيمية التي تحكم الأسواق المالية بالدولة، مشيراً إلى أن مسؤولية تنظيم الأسواق المالية لا تقع على عاتق الجهة الرقابية -ممثلة في الهيئة-.
وحدها فهناك جهات لها أدوار مكملة مثل المصرف المركزي والوزارات المعنية والشركات المصدرة للأوراق المالية »الشركات المساهمة العامة« وشركات الوساطة وأجهزة التقاص والتسوية ومراكز الإيداع ومدققي الحسابات.
وقال إن الدعوات التي صدرت من البعض للمطالبة بقيام الحكومة بضخ سيولة في الأسواق تتنافى مع ما هو معمول به في الأسواق المتقدمة حيث تخضع الأوراق المالية المدرجة في هذه الأسواق إلى قوى العرض والطلب بشكل عام.
مؤكداً على أن الدور الأمثل للجهات الحكومية ممثلة في هيئة الأوراق المالية والسلع والجهات الرقابية الأخرى هو تعزيز الوظيفة الرقابية والتشريعية لتأمين أقصى درجة ممكنة من الحماية للمستثمرين والحفاظ على حقوقهم.
منوهاً إلى أن الهيئة تسعى باستمرار لتدعيم قدراتها الرقابية سواء من خلال المتابعة اليومية والقيام بالتفتيش من خلال الإدارات المختصة بهذه المهام أو بإيجاد الأنظمة الرقابية المتطورة والاستفادة من أحدث التطورات التقنية في هذا المجال.
تجدر الإشارة إلى أن الهيئة -بالتنسيق مع الأسواق- بصدد تشغيل نظام جديد للمراقبة الإلكترونية تقوم على تشغيله إحدى كبريات الشركات العالمية المتقدمة. كما أن الهيئة قد خالفت شركات الوساطة والشركات المساهمة العامة التي تبين ارتكابها لمخالفات قانونية أو إدارية وإجرائية.
ولكن الهيئة ترى أنه ليس من مهامها التشهير أو القيام بدور الجلاد، وأنها تفضل نشر أسماء الشركات المخالفة من خلال إرفاق ملحق بالتقرير السنوي للهيئة على غرار ما هو معمول به في أسواق الدول الأخرى.
وأشار الطريفي إلى أن الهيئة تسعى إلى تشجيع ظهور مؤسسات تقوم بدور صانع السوق، ويأتي في هذا السياق الاجتماع الذي نظمته الهيئة مؤخراً مع بعض ممثلي البنوك التجارية والاستثمارية والمؤسسات المالية وصناديق التقاعد .
المعاشات لتوضيح أهمية إنشاء شركات استثمارية وصناديق وتشجيعها على التنسيق فيما بينها في إطار تحالفات لتتولى القيام بدور صانع السوق الذي يعمل على حفظ التوازن في أسواق الأسهم ضمن استراتيجية للاستثمار طويل الأجل.
كما ركز على أن الهيئة تولي موضوع إفصاح الشركات وشفافية الأسواق المالية أهمية قصوى حيث تتصدى - بالتشاور والتنسيق مع الأسواق المالية- للتعاملات المشبوهة وكذلك للمخالفات التي تقع من جانب بعض شركات الوساطة، وأن نسبة إفصاح الشركات عن بياناتها المالية تعد قياسية بالمقارنة مع الكثير من الأسواق المالية في العالم.
حيث بلغت 98%، كما اتخذت الهيئة العام الماضي قراراً بعدم السماح لمجالس إدارة الشركات أو المديرين أو الموظفين المطلعين على البيانات الأساسية للشركة بالتعامل في الأوراق المالية للشركة ذاتها.
أو في الأوراق المالية للشركة الأم أو التابعة أو الحليفة أو الشقيقة لتلك الشركة وذلك خلال فترة الخمسة عشر يوماً السابقة لموعد انعقاد الجمعية العمومية العادية وغير العادية للشركة، وقبل الإعلان عن أي معلومات جوهرية من شأنها أن تؤثر على سعر السهم صعوداً أو هبوطاً، أو فترة الخمسة عشر يوماً السابقة لتاريخ إعلان البيانات المالية السنوية والمرحلية للشركة.
وفضلاً عن ذلك فقد تصدت الهيئة لظاهرة الشراء على المكشوف وخالفت الشركات التي ثبت عليها هذا الأمر بإصدار الغرامات المنصوص عليها وفقاً للوائح والأنظمة المعمول بها، كما قامت الهيئة بتوجيه الشركات المساهمة العامة غير المدرجة بالأسواق للإسراع بإجراءات إدراجها في السوق المحلية.
وفي مجال التوعية الاستثمارية قامت الهيئة بتنظيم حملة نصحت خلالها المستثمرين بعدم الانسياق خلف الشائعات وشجعتهم على الاستثمار المؤسسي كما نظمت عدة ندوات ضمن برنامجها للتوعية الاستثمارية في مختلف إمارات الدولة.
أما فيما يتعلق بإيجاد مراكز تقوم بإجراء التحليلات المالية وتقديم الاستشارات الاستثمارية فإن الهيئة ترحب بوجود جهات محايدة تتولى القيام بهذه المهمة على أن تكون على مستوى عالمي رفيع لتقوم بتقييم الأسهم.
وتأمل أن تكون أحجام القيمة السوقية المرتفعة في أسواقنا المالية كافية لجذب هذه الشركات للدخول إلى الأسواق المحلية التي تسمح أنظمتها بتواجدها والاستفادة من خدماتها.