لم تستجب الأسهم المتداولة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، أمس، للقرار الوزاري القاضي بالسماح للشركات بشراء ما نسبته 10% من أسهمها، دون شروط أو قيود تفضي بانعقاد جمعية عمومية أو تراجع السهم عن قيمته الدفترية.
وكانت أغلب التحليلات، والتوقعات التي سادت في الأسواق خلال الفترة الماضية، تشرح أهمية هذا القرار، وتبعاته الإيجابية التي من شأنها إعادة الثقة للسوق، ودفع عجلة نموه من جديد بعد سلسلة الخسائر التي مني بها.
فقد انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي، في نهاية جلسة الأمس، بنسبة 0.39%، بعد إغلاقه عند المستوى 4446.27 نقطة، متداولاً على 210 ملايين سهم، بقيمة إجمالية بلغت 1.56 مليار درهم من خلال 13.292 ألف صفقة.
حيث واصلت الأسهم التداول تحت ضغوط التراجع التي لم تتوقف بعد ارتداد المؤشرات يوم السبت الماضي، لتعود إلى أدنى مستوياتها المسجلة يومي الأربعاء والخميس الماضيين.
في المقابل فقد اعتبر محللون، بأن عمليات تجميع تدريجية بدأت في نهاية جلسة الأمس كخطوة استباقية للمرحلة المقبلة، وأشاروا إلى ضرورة إفصاح الشركات عن رغبتها في شراء أسهمها أو عدم رغبتها مع تبيان الأسباب، وان تقوم بدعم موقفها بالمدى السعري الذي سيتم الشراء عنده بناء على مكرر الأرباح المتوقع.
في دبي ورغم استهلال السوق جلسته أمس، بارتفاع حمل معه المؤشر أكثر من 16 نقطة، إلا أنه لم يتمكن من الصمود أكثر، ليعاود الانخفاض بلغ المستوى 457.19 نقطة قبل عودته للتذبذب مجدداً، والإغلاق على ارتفاع بنسبة 0.38%.
وأظهرت القيمة السوقية للسوقين تراجعاً بمقدار 2.216 مليار درهم بعد إغلاقها عند المستوى 563.635 مليار درهم مقارنة مع القيمة المسجلة في الأول من أمس عند المستوى 565.851 مليار درهم.
رد فعل عكسي
من جهته اعتبر زياد الدباس مدير إدارة السوق الداخلي في بنك أبوظبي الوطني، أن تفاعل المستثمرين مع السوق جاء عكسياً.وأشار إلى أن التفاعل الحقيقي المرتقب في المرحلة المقبلة يصب في قيام الشركات فعلياً بشراء أسهمها.
وأضاف قائلاً »إن وضع السوق يتطلب الآن إسراع الشركات للإفصاح عن نيتها بشراء أسهمها، وهذه الخطة ستضمن للشركات والمستثمرين معاً حماية لأموالهم، وأقدم دعوة صريحة لمدراء مجالس الإدارات بتبيان موقفها.
فيما يتعلق بعزمها على هذه الخطوة وإخطار مساهميها برغبتها من عدم رغبتها في الشراء، فبعض الشركات تحتاج للسيولة المتوفرة لديها في مشاريعها، لذا فإن هذه الأمور بحاجة للتوضيح«.
تجميع تدريجي
من جانب آخر علّق محمد علي ياسين مدير عام مركز الإمارات للأسهم والسندات، على طبيعة تداولات الأمس، مشيراً إلى أنه لوحظ توالي عمليات تجميع تدريجية على الأسهم في دبي، من خلال بعض المستثمرين في خطوة تهدف إلى استباق المرحلة المقبلة.
مشيراً أن بعض المستثمرين كانوا قد تكهنوا بقفزة سريعة للسوق، في خطوة تظهر نوعاً من التجاوب مع القانون الجديد، وهو ما حدث بالفعل في بداية التداول، ولكنه عاد ليتراجع.
واعتبر ياسين، أن الارتفاع السريع سيلقي بآثار سلبية على الأسهم أكثر من الإيجابية، وعليه، فإن التدرج في الارتفاع يصب في مصلحة السوق والمستثمرين.
وتوافقت آراء ياسين مع ما جاء به الدباس، حول أهمية الدور الذي سيلعبه مدراء مجلس الإدارات فيما يتعلق بتوضيح موقفهم من شراء أسهمهم.
وأشار ياسين، إلى أن الكرة في ملعب مدراء مجالس الإدارات، وباتت الحاجة ملحة لوجود شفافية تعمل على توضيح موقفهم، وقال »الفكرة الأهم تتعلق في تفصيلات القانون والإجراءات التي ستتبعها الشركات لشراء أسهمها«.
واقترح ياسين، أن تكون آلية إعلان الشركات عن السعر الذي ستقوم بشراء أسهمها عنده، مرتبط بالمكرر المتوقع خلال العام 2006، على ألا يكون السعر المستهدف معلناً للمستثمرين.
بل يتم إعلان المدى السعري على سبيل المثال بين 12 و 15 درهماً، ويترك المجال مفتوحاً لتغيير هذا المدى تبعاً لتطور المكررات الربحية بناء على تطور أرباح الشركة في كل ربع.
وقال ياسين »حان الوقت الآن لتدافع الشركات عن أسهمها ومستثمريها، فعندما احتاجت الشركات للسيولة لدعم مشاريعها قام المستثمرون بدعمها، والآن جاء دورها لتدعمهم«.
واعتبر ياسين أن السوق بحاجة لسيولة طويلة المدى من خلال الصناديق الحكومية، والتي من شأنها دعم الصناديق الاستثمارية في السوق، ورفع مستوى الثقة إلى جانب الدور الريادي لهذه الصناديق في دعم الأسواق وخلق التوازن فيها.
الأداء القطاعي
سجل مؤشر قطاع الصناعات ارتفاعا بنسبة 0.65% تلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 0.19% تلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضا بنسبة 0.26% تلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 0.75%.
وجاء سهم »إعــمـار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 686 مليون درهم موزعة على 60.53 مليون سهم من خلال 3.353 آلاف صفقة، واحتل سهم »أمــلاك« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 467 مليون درهم موزعة على 60.89 مليون سهم من خلال 3.940 آلاف صفقة.
وحقق سهم »إسمنت الاتحاد« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 5.37 دراهم مرتفعا بنسبة 9.82% من خلال تداول 728 سهماً بقيمة 3.909 آلاف درهم.
وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »البحيرة للتأمين« الذي ارتفع بنسبة 8.32% ليغلق عند المستوى 8.85 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 800 سهم بقيمة 7.080 آلاف درهم.
وسجل سهم »السودانية للاتصالات« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 84.1 درهماً مسجلا خسارة بنسبة 8.34% من خلال تداول 75.152 ألف سهم بقيمة 6.32 ملايين درهم، وتلاه سهم »رأس الخيمة الوطني« الذي انخفض بنسبة 7.96% ليغلق عند المستوى 9.48 دراهم من خلال تداول 55 ألف سهم بقيمة 520 ألف درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي 35% و بلغ إجمالي قيمة التداول 214.58 مليار درهم، وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 12 شركة من أصل 94 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 76 شركة.
وتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت 20.29% ليستقر عند المستوى 4.494 آلاف نقطة، في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة تراجع بلغت 30.52% ليستقر عند المستوى 5.135 آلاف نقطة.
وتلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة تراجع بلغت 37.3% ليغلق عند المستوى 3.842 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع بلغت47.10% ليغلق عند المستوى 553 نقطة.
دبي ـــ سمير حماد: