بعد نحو عشر سنوات من الازدهار لواحد من أسرع الاقتصاديات الأوروبية نموا بدأت الحكومة الأيسلندية التفكير في كبح جماح قطار النمو الاقتصادي لأيسلندا.

وقال رئيس الوزراء هولدور أسجريمسون في مائدة حوار ضمت مستثمرين محليين وأجانب نظمتها مجلة إيكونوميست الاقتصادية البريطانية الشهيرة إنه يريد أن يرى »نمواً اقتصادياً أكثر استقراراً وتوازنا ويتراوح بين 2و4 % خلال السنوات المقبلة«.

وكان معدل النمو السنوي لهذه الجزيرة الصغيرة في شمال المحيط الأطلسي يزيد على 5% خلال السنوات الماضية مما جعلها واحدة من أسرع دول العالم من حيث النمو الاقتصادي.

وبالفعل فإن مشاعر الخوف من انهيار مالي مفاجئ في أيسلندا التي يبلغ عدد سكانها 300 ألف نسمة بدأت تراود المستثمرين المحليين والأجانب في هذه الجزيرة.

فمعدل التضخم يتجاوز 10% وقيمة الكرون الأيسلندي تراجعت بشدة أمام اليورو والدولار مما دفع المستثمرين بعيدا عن هذه العملة المحلية واللجوء إلى العملتين الأوروبية والأميركية. وفي مواجهة هذه الأوضاع اتجه البنك المركزي الأيسلندي إلى زيادة سعر الفائدة لذي وصل إلى 11.5 % وهو واحد من أعلى أسعار الفائدة في أوروبا.

ورغم ذلك سعى رئيس الوزراء إلى تهدئة هذه المخاوف والتقليل من أهمية التقارير الاقتصادية التي تحذر من أزمة اقتصادية مقبلة وقال »اعتقد أننا تجاوزنا الاسوأ«. مضيفا أنه يعتقد أن الطفرة في الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري قد تلاشت لتبدأ الأمور في الهدوء.

والحقيقة أن الشعب في أيسلندا اندفع في الاتجاه الاستهلاكي خلال السنوات القليلة الماضية مدعوما بالطفرة الاقتصادية الهائلة الأمر الذي تحول إلى خطر حقيقي على استقرار النظام المالي للبلاد.

ففي العام الماضي زاد الإنفاق الاستهلاكي في أيسلندا بنسبة12% في حين ارتفعت أسعار العقارات بنسبة 45 % خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتحولت أكواخ الصيادين التقليدية في العاصمة ريكيافيك إلى مبان شاهقة من الصلب والزجاج. ولم يعد صعبا على أي زائر إدراك أن هذه المدينة تشهد طفرة اقتصادية.

وكانت حكومة اليمين في أيسلندا قد وافقت على مشروع شركة ألكوا الأميركية العملاقة للمعادن لإقامة مصنع للالمنيوم في الجزيرة وقدمت لها دعما حكوميا وتعهدت بتوفير الكهرباء للمصنع بأسعار رخيصة.

وساعدت هذه الاستثمارات الأجنبية التي تقدر بمليارات الدولارات في حفز النمو الاقتصادي في هذه الدولة الصغيرة ولكنها في الوقت نفسه أدت إلى زيادة مضاربات الأجانب الأمر الذي يشكل لغما خطيراً في طريق اقتصاد أيسلندا.

وقد اعترف رئيس الوزراء أسجريمسون بهذه المخاطر وقال »يجب مناقشة هذه المشكلات بتفصيل أكثر مع المستثمرين المقبلين في المستقبل«.

كما حذرت الحكومة المستثمرين الأيسلنديين من الاندفاع في استثمار فوائضهم المالية خارج البلاد. فقد اندفع المستثمرون الأيسلنديون نحو الاقتراض من البنوك المحلية للاستثمار في شركات الطيران وسلاسل المطاعم البريطانية وشركات النسيج الأمر الذي يثير المخاوف بشأن استقرار النظام المصرفي في أيسلندا.

وقال رئيس الوزراء إنه »سعيد لان هذا الاتجاه يبدو أنه قد هدأ وأن تصنيفنا الائتماني في الخارج يتحسن مرة ثانية«. وأشار إلى أن غموض الموقف النقدي خلال الشهور الماضية أدى إلى وجود تذبذب بدرجة ما في العلاقة بين أيسلندا والاتحاد الأوروبي.

وأضاف »على المرء أن يفكر فيما إذا كانت دولة صغيرة مثلنا تستطيع البقاء اعتمادا على نفسها فقط في ظل العولمة«. وأضاف أن الحل ربما يكمن في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي مازالت أيسلندا بعيدة عنه رغم أنها مؤهلة لذلك.