واصل النفط الخام تراجعه في التعاملات الآجلة ببورصة البترول الدولية أمس اثر خسائر حادة أمس نتيجة تنامي المخاوف من أن تعوق الأسعار القياسية للسلع النمو الاقتصادي.
وانخفض خام برنت تسليم يونيو 29سنتا إلى 38.69 دولارا للبرميل, وكان قد نزل أكثر من دولار في وقت سابق من الجلسة. ونزل الخام الأميركي الخفيف 16 سنتا إلى 69.25 دولارا للبرميل.
كما نزل البنزين الأميركي الخالي من الرصاص 0.64 سنت إلى 2.0476 دولار للجالون بينما انخفض وقود التدفئة 0.40 سنت إلى 1.9410 دولار للجالون. وهبط السولار »زيت الغاز« 5.75 دولارات للطن إلى 613.25 دولارا في بورصة البترول الدولية.
وانخفض كذلك سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) التي تضم خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري.
والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا انخفض بشدة إلى 6467 دولارا من 67.02 دولارا للبرميل سجلت نهاية الأسبوع الماضي.
وكان عقد شهر يونيو الذي ينتهي أجل تداوله كأول شهور التعاملات الآجلة انخفض 2.65 دولار أول من أمس الاثنين اثر تراجع عام في قطاع السلع الأولية نتيجة مخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي. وقال تاجر »تصفي الصناديق مراكزها لأنها تخسر في قطاع وتحتاج لحماية مكاسبها بالبيع في قطاع آخر«.
وتوقع محللون ان يظهر تقرير احتياطيات النفط الأميركية الأسبوعي الذي يصدر اليوم الأربعاء زيادة امدادات البنزين المحلية بمقدار 1.8 مليون برميل في الأسبوع الماضي.
وبلغ مخزون البنزين الأميركي 205.1 ملايين برميل حتى الخامس من مايو ويزيد الرقم قليلا عن الحد الأدنى للنطاق المتوقع بمثل هذا الوقت من العام.ويتوقع أن تظهر البيانات انخفاض مخزونات الخام في أكبر دولة مستهلكة للطاقة في العالم بواقع 300 ألف برميل ,بينما ارتفعت امدادات المشتقات بمقدار مليون برميل.
وكان مسؤول رفيع بوكالة الطاقة الدولية قال إن ارتفاع أسعار النفط ربما يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي ويغذي التضخم ويزيد العجز التجاري بالدول الصناعية.
وفي حين ادى ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز 70 دولارا للبرميل إلى تباطؤ نمو استهلاك الوقود فإن الاقتصاد العالمي ظل ينمو بمعدلات صحية. لكن طول فترة بقاء أسعار النفط قرب مستوياتها القياسية ربما يؤثر على النمو الاقتصادي العالمي.
وقال فاتح بيرول كبير الاقتصاديين بوكالة الطاقة الدولية »هناك بعض المؤشرات على أنه اذا ظلت الاسعار عند هذه المستويات فمن الممكن أن نشهد أثرا أقوى على النمو الاقتصادي وعلى معدل التضخم«.
وأضاف إن أسعار النفط تلحق الضرر فعلا بالاقتصاد لكن هذا الضرر يتركز في الدول النامية مشيرا في الوقت نفسه إلى تزايد العجز التجاري في كثير من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وحتى مع ارتفاع أسعار النفط فوق 70 دولارا للبرميل منذ مطلع العام فقد حققت الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم نموا اقتصاديا قويا بنسبة 4.8 في المئة في الربع الاول.
لكن ارتفاع أسعار النفط كبح نمو استهلاك الوقود بالولايات المتحدة مما دفع الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا لها وتقدم المشورة بشأن الطاقة للدول الغربية إلى خفض توقعها لنمو الطلب في 2006 بمقدار 220 الف برميل يوميا.
وقال بيرول إن وكالة الطاقة الدولية التي تضم 26 بلدا صناعيا ستجتمع
بمسؤولي اوبك في اوسلو يوم الجمعة لمناقشة توقعات الطلب لنشرها في تقريرها الرئيسي »نظرة على الطاقة في العالم«.
ومع ضخ منظمة البلدان المصدرة للبترول »اوبك« قرب طاقتها الانتاجية القصوى دون أن تنجح في لجم الأسعار تتركز الانظار على أي مؤشرات على مزيد من التآكل في الطلب.
وقال بيرول »سنتباحث معهم بشأن أوجه الغموض في الطلب«. وأضاف »لن نقتصر على قضايا اليوم لكن أيضا المدى المتوسط لأن كلا من أوبك ووكالة الطاقة الدولية غير راضيتين عن تلك الأسعار«.
وقال بيرول إن وكالة الطاقة الدولية تريد زيادة الاستثمار في كل من
قطاعي المنبع والمصب لتوفير المزيد من الطاقة الانتاجية الفائضة للمستهلكين.
وتعتزم الوكالة في تقريرها »نظرة على الطاقة في العالم« المقرر صدوره في نوفمبر استعراض سيناريو بديل حول كيفية تطور الطلب على النفط في حال تطبيق دول رئيسية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سياسات جديدة مثل استخدام الوقود الحيوي والطاقة النووية.