نبهت نشرة اخبار الساعة الى الاصوات التي تحذر من اختلال كبير في السياسات النقدية للدول الخليجية مع استمرار إيرادات النفط في التزايد لسنين متتالية وتوقع استمرارها كذلك لسنين أخرى مقبلة والتي تطالب بتعديلات حقيقية في أسعار الصرف ردا على أسعار النفط المرتفعة مع السعي للحيلولة دون أن يصبح ارتفاع التضخم مترسخا.
وقالت النشرة التي تصدر عن مركز الامارات للبحوث الاستراتيجية انه نظرا لوفرة النقد الأجنبي في هذه الدول من ناحية وتواضع المعروض المحلي من السلع والخدمات بالقياس إلى حجم القوة الشرائية من ناحية أخرى فقد درجت السياسة النقدية الخليجية بقوة الأمر الواقع على تغطية الفجوة بين الطلب الكلي والعرض المحلي بالاستيراد من الخارج.
بينما تسبب انخفاض قيمة الدولار أمام العملات العالمية الأخرى بصدمات تضخمية متعددة الوجوه نجمت عن انخفاض قيمة العملات الخليجية وارتفاع أسعار السلع المستوردة من الدول خارج نفوذ الدولار وهي دول تشهد هي الأخرى بوادر ضغوط تضخمية بسبب ارتفاع أسعار النفط.
واضافت انه رغم أن هذا التضخم بمستوياته الحالية قد لا يتسبب في بطء ملحوظ لعجلة النمو الاقتصادي الخليجي في المدى القريب بفضل الارتفاع القياسي لأسعار النفط فإن هذا التضخم الذي تعيشه الدول الخليجية حاليا ستكون له جوانب سلبية كثيرة وكبيرة على المدى الطويل.
حيث يمكن لزيادة التضخم المتمادية أن تؤثر بصورة سلبية في جهود التنوع الاقتصادي في هذه الدول وأن تخسر قطاعات مثل التجزئة والسياحة قدرتها التنافسية على المدى المتوسط لأن الزيادة العامة في مستويات الأسعار يمكن أن تجعل من هذه الدول وجهات مرتفعة التكاليف.
إضافة إلى أن ارتفاع نفقات المعيشة يؤدي إلى فقدان هذه الدول لجاذبيتها لاستقطاب الاستثمارات ويقلل من تنافسيتها في هذا المجال نظرا للكلفة العالية لإقامة المشاريع في السوق الخليجية كما يمكن لقطاعات أخرى أن تتأثر نتيجة الشكوك الناجمة عن التضخم.
واستدركت النشرة بالقول :»إلا أن هذا التضخم لا يمكن التخفيف من وطأته إلا بالحد من الاستيراد أو تغيير مصادره بينما لا يوجد علاج للتضخم الناشيء عن خفض قيمة العملة المحلية إلا بالعمل على تثبيت سعرها بربطها بسلة متنوعة من العملات الرئيسية .
ولكن انتهاج الدول الخليجية لسياسة نقدية مرنة مع التخلي عن الاعتماد على الدولار يمكن أن يسبب لها مخاطر متعددة بسبب اعتماد هذه الدول على تصدير النفط، كما أن تحرك بعض الدول الخليجية لتغيير سياستها النقدية بصورة منفردة كما ظهرت بوادر من هذا النوع مؤخرا يمكن أن يعوق عملية توحيد دول الخليج لعملتها في المستقبل«.
وخلصت اخبار الساعة الى القول »ان التضخم في الدول الخليجية سيصبح مشكلة حقيقية معقدة لها حلقات مفرغة يصعب الخروج منها إلا من خلال تحركات جماعية تضع في الحسبان كل الاعتبارات المترتبة«.