توقعت إدارة الدراسات والبحوث في شركة الفجر للأوراق المالية ارتفاع الارباح التشغيلية لثماني شركات اسمنت مدرجة في السوق المالي بنسبة 18% لتصل إلى 1.2 مليار درهم وفي الوقت نفسه انخفاض إيرادات الاستثمار لهذه الشركات بنسبة 72% لتصل إلى 325.2 مليون درهم فيما توقعت انخفاض ارباح هذه الشركات بنسبة 29% لتصل إلى 1.52 مليار درهم.

وقال نبيل فرحات المدير التنفيذي للشركة إن هذه التوقعات مبنية على 5 احتمالات أولها أن عائد شركات الاسمنت على محافظها الاستثمارية من التوزيعات النقدية يصل إلى 2.5% من قيمتها وثانيها أن تستلم شركات الاسمنت عوائدها على ودائعها البنكية بنسبة 4.5% .

وثالثها ان تنمو عوائد النشاط الرئيسي لكل شركة حسب نموها التاريخي ورابعها أن تأثير انخفاض أسعار الأسهم إذا توفر يتم ترحيله وتغطيته من احتياطي إعادة تقييم الاستثمار والخامس والأخير ان تستقر أسعار الأسهم على مستوى إغلاقها مع نهاية الربع الأول من العام الحالي 2006.

وتشمل الدراسة كلا من أسمنت رأس الخيمة والشارقة وأم القيوين والفجيرة والخليج والاتحاد والأسمنت الأبيض والاسمنت الوطنية.

ووفقا للدراسة فقد سجلت الثماني شركات العاملة في نشاط صناعة وبيع الأسمنت نمواً ملحوظاً في الأرباح خلال العام 2005. وتشير البيانات المالية إلى أن 8 من أصل 8 شركات حققت نموا في الأرباح التشغيلية (الأرباح من نشاط الأسمنت). كما أن جميع الشركات حققت نموا ايجابيا في الأرباح من نشاط الاستثمار.

استفاد قطاع الأسمنت من الطفرة الاقتصادية التي تمر بها دولة الإمارات العربية المتحدة خصوصا النهضة العمرانية التي تشهدها الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي. وهذا أدى إلى ارتفاع إيرادات شركات الأسمنت نتيجة لزيادة مبيعات منتجات الأسمنت ونتيجة لارتفاع أسعار الأسمنت.

ونظرا للطفرة العمرانية التي تمر بها الدولة بعد أن قامت الحكومة بتحرير قطاع العقار والسماح للمواطنين والأجانب بالتملك أن أدت إلى طفرة إنشائية أوجدت خللا في ميزان العرض والطلب على منتجات الأسمنت.

ونتيجة لمحدودية الطاقة الإنتاجية لشركات الأسمنت فإن زيادة الطلب على الأسمنت أدى إلى ارتفاع أسعار الأسمنت من 37 دولاراً للطن الواحد إلى ما يقارب 127 دولاراً للطن الواحد خلال الثلاث سنوات الماضية لتستقر حاليا على مستوى 80 إلى 82 دولاراً للطن.

وتشير التقارير الأوليةالى أن هناك مشاريع عمرانية تم الإفصاح عنها تصل إلى أكثر من 300 مليار درهم خلال الخمس سنوات القادمة.

وهذا يحتاج إلى طاقة إنتاجية أكثر مما هو متوفر في السوق حاليا والتي تخمن بــ10.33 ملايين طن سنويا. ويعود هذا النشاط الاقتصادي في الدولة إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في تطوير البنية التحتية والطفرة العقارية التي تشهدها إمارة أبوظبي وإمارة دبي بالإضافة إلى بعض الإمارات الشمالية الأخرى.

وساهم القطاع الاستثماري في الدولة في تحسن إيرادات شركات الاسمنت من النشاط الاستثماري حيث ارتفعت المؤشرات القياسية لأسعار الأسهم بأكثر من 190% خلال العامين الماضيين كما ارتفعت إيرادات التوزيعات النقدية وإيرادات الفوائد على الودائع البنكية وأخيرا إيرادات جني الأرباح (بيع الأسهم).

وتحسن أسعار الأسهم أيضا ترك أثرا إيجابيا على حقوق المساهمين حيث ارتفعت نتيجة لارتفاع قيمة استثمارات هذه الشركات كما سنرى لاحقاً.

وإجمالاً فإن الطفرة العقارية وطفرة أسعار الأسهم تركت أثرا ملحوظا وايجابيا على البيانات المالية لشركات الأسمنت والتي تم الإفصاح عن معظمها من تاريخ إعداد هذا التقرير. وتوضح البيانات المالية نمو إجمالي الارباح الصافية 8 شركات مدرجة في الأسواق المالية بمعدل 134% لتصل إلى 2.15 مليار درهم.

وساهم بشكل ملحوظ القطاع الاستثماري (العقار والأسهم) إيجابا في أرباح الشركات التابعة لقطاع الأسمنت. حيث سجلت الإيرادات من قطاع الاستثمار نموا بنسبة 306% لتصل إلى 1.16 مليار درهم. وشكلت حوالي 54% من الارباح الصافية.

وسجل نشاط الأسمنت نموا ملحوظا خلال العام 2005. حيث ارتفع حجم المبيعات إلى 3.03 مليارات درهم محققا نموا سنويا بلغ 33%. ونما صافي المبيعات بنسبة 54% لتصل إلى 1.2 مليار درهم. وارتفعت التكاليف الإدارية وتكاليف البيع بنسبة 37% لتصل إلى 200 مليون درهم.

وأخيرا سجلت أرباح التشغيل (أرباح الأسمنت مخصوم منها جميع التكاليف) نموا بنسبة 57% لتصل إلى 1.01 مليار درهم.وحققت شركات الاسمنت تحسنا في النسب المالية على جميع المستويات. حيث شاهدنا تحسنا في نسب الربحية ونسب السيولة والاقتراض ونسب الاستثمار.

نسب الربحية:

ارتفع العائد على حقوق المساهمين من 17% خلال العام 2004م إلى 23% خلال العام 2005م، وارتفع العائد على رأس المال من 41% خلال العام 2004م إلى 86% خلال العام 2005م، وارتفع العائد على الأصول من 14% خلال العام 2004م إلى 20% خلال العام 2005م.

نسب السيولة والاقتراض:

ارتفعت النسبة الجارية من 3.7x خلال العام 2004م إلى 6.4x خلال العام 2005م، وبلغ حجم النقد مع نهاية العام 2005م حوالي 0.9 مليار درهم.

وبلغ حجم الموجودات المتداولة حوالي 4.4 مليارات درهم وحجم المطلوبات المتداولة حوالي 0.68 مليار درهم، وتحسنت (انخفضت) نسبة الاقتراض (إجمالي المطلوبات إلى إجمالي حقوق المساهمين) من 17.1% خلال العام 2004م إلى 10.3% خلال العام 2005م.

نسب الاستثمار:

ارتفع معدل ربح السهم الواحد لقطاع الاسمنت بنسبة 110% من 0.41 درهم خلال العام 2004م إلى 0.86 درهم للسهم خلال العام 2005م.

وارتفعت القيمة الدفترية للسهم الواحد بنسبة 53% من 2.50 درهم خلال العام 2004م إلى 3.83 دراهم للسهم خلال العام 2005م، ارتفع حجم التوزيعات النقدية للسهم الواحد بنسبة 288% من 8 فلوس للسهم الواحد خلال العام 2004م إلى 31 فلسا للسهم خلال العام 2005م،تحسنت قدرة الشركات على توزيع الارباح النقدية حيث بلغت نسبة غطاء التوزيعات النقدية حوالي 623% .

حيث بلغ حجم الأرباح أكثر من 6 أضعاف التوزيعات النقدية،بالرغم من ارتفاع حجم التوزيعات النقدية للسهم إلا أن حجم الارباح المحتفظ بها ارتفع أيضا من 0.33 للسهم الواحد إلى 0.55 درهم للسهم الواحد.

وارتفعت نسبة استمرارية النمو الداخلي للقطاع من 13% إلى 19% نتيجة لارتفاع نسبة الاحتفاظ من 79% إلى 85% وتحسن العائد على حقوق المساهمين.

نتوقع خلال العام 2006م بأن تنخفض أرباح شركات الأسمنت بنسبة 29% وذلك يعود لانخفاض الإيرادات القادمة من نشاط الاستثمار وخصوصا نشاط جني الأرباح (بيع الأسهم).

وتظهر البيانات المالية لشركات الاسمنت مدى اعتمادها على إيرادات الاستثمار والتي شكلت ما فوق 54% من أرباحها المعلنة. وأصبح موضوع »استمرارية« تحقيق هذا الحجم من الأرباح موضوعا رئيسيا بعد أن انخفضت أسعار الأسهم المدرجة في الأسواق المالية خلال الربع الأول من العام 2006 بنسبة 13.6%.

وسبب هذا القلق أن 62% من أرباح الاستثمار أتت نتيجة لممارسة نشاط جني الأرباح (بيع الأسهم) خلال العام الماضي.

حيث شهدت هذه الممارسة طفرة غير مألوفة خلال الربع الثاني والثالث من العام الماضي بعد أن سجلت أسعار الأسهم صعودا قياسيا خلال تلك الفترة. كما ان حوالي 31% من أرباح الاستثمار التي أعلن عنها أتى نتيجة لإعادة تقييم الاستثمار وهي أرباح ورقية وغير محققة.

وقام فريق المحللين في شركة الفجر للأوراق المالية بالتدقيق على مصادر دخل شركات الأسمنت من قطاع الاستثمار لمعرفة مدى تأثير ذلك على ارباح هذه الشركات.

وتشير البيانات إلى أن دخل الاستثمار لهذه الشركات أتى من عدة مصادر منها: توزيعات الارباح النقدية والفوائد على الودائع, بيع أسهم, ارتفاع القيمة العادلة للاستثمار, إيجارات, وبيع عقارات.

وتظهر نتائج التحليل أن إيرادات الفوائد على الودائع البنكية وإيرادات »أنصبة أرباح الأسهم« ساهمت بحوالي 5.6% (حوالي 64 مليونا) من إجمالي إيرادات الاستثمار.

في حين بلغت مساهمة الإيرادات من بيع الأسهم حوالي 62% (712 مليون درهم) وسجلت إيرادات الإيجار العقاري نسبة 0.7% والأرباح الورقية (غير محققة) نتيجة لإعادة التقييم حوالي 31% من إجمالي أرباح الاستثمار.

ويمكن أن نصنف الأرباح القادمة من إيرادات الفوائد البنكية ومن توزيعات أنصبة إرباح للشركات المستثمر بها ومن إيجار العقار بالإيرادات التي يمكن أن يعاد تحقيقها والتي تشكل 6.3% من إجمالي إيرادات الاستثمار.

ولكن إيرادات بيع الاستثمار وإعادة التقييم والتي تشكل 93% من إجمالي الإيرادات يصعب إعادة تحقيقها حتى لو كانت أسعار الأسهم مستقرة أو مرتفعة قليلا.

وذلك لأن معظم عمليات بيع الأسهم جاءت كجني أرباح وحماية للاستثمار بعد طفرة شديدة (ارتفاع حاد وسريع ــ ارتفع مؤشر سوق الإمارات ما فوق 110% خلال العام 2005) في أسعار الأسهم مما شجع على عمليات التسييل التي قامت بها معظم الشركات وخصوصا بعد أن بدأت عوارض حركة تصحيحية شديدة بالظهور.

وبالطبع هذه الظروف غير مواتية حاليا حيث أن أسعار الأسهم تمر بحركة تصحيحية (شارفت على النهاية) ولكن لا نتوقع ارتفاعا شديدا أو طفرات سعرية شديدة تشابه ما حدث خلال 2005 على الأقل خلال العام 2006.

ونتوقع أن ارتفاع الأسعار خلال هذا العام سيكون تدريجيا وبهدوء. ولذلك فإن عمليات بيع وجني الأرباح ستكون محدودة وستشكل ما بين 5% إلى 10% من الارباح المقيدة تحت بند »إعادة تقييم الاستثمار« .

والتي تبلغ 2.91 مليار درهم. أي يمكن للشركات بأن تبيع أسهما تتراوح قيمتها مابين 145 مليونا إلى 290 مليون درهم بسهولة حيث أن احتياطي إعادة التقييم يبلغ 10 إلى 20 ضعف المبلغ المقدر.

ومن المتوقع أن تنخفض إيرادات بيع الاستثمار إلى 145 مليون درهم خلال 2006 بعد أن كانت 712 مليون درهم خلال 2005. وبالطبع هذا لا يغير من الواقع أن إيرادات بيع الأسهم المتوقعة ستكون أقل بكثير مما كانت عليه العام الماضي.

ويمكن القول ان إيرادات الفوائد وأنصبة الأرباح من المتوقع لها أن تخفف من النقص في إيرادات بيع الاستثمار.

حيث أنه من المتوقع أن ترتفع هذه الإيرادات 167% خلال 2006م لتصل إلى 172 مليون درهم نتيجة لارتفاع التوزيعات النقدية للشركات المدرجة بمقدار 79% عن العام الماضي كما أن ارتفاع الفوائد على الودائع أكثر من مرة خلال هذا العام واحتمال استقرارها على معدل يتراوح بين 4.5% إلى 5.25% سيؤدي إلى ارتفاع إيرادات الودائع البنكية .

وخصوصا أن حجم الودائع المصرفية لشركات الأسمنت ارتفع من 382 مليون درهم إلى 929 مليون درهم (بنسبة 142%) خلال العام 2005. ولذلك نتوقع أن ترتفع إيرادات الاستثمار من أنصبة الأرباح والودائع المصرفية والإيجارات بنسبة لا تقل عن 167% خلال هذه السنة.

وبناء عليه فإنه من المتوقع أن يصل إجمالي إيرادات الاستثمار إلى 325.2 مليون درهم (تنخفض بنسبة 72% عن العام الماضي).

وإذا ما قدرنا نمو أرباح التشغيل بنسبة 18% لتصل إلى 1.2 مليار درهم فإنه من المتوقع أن يصل إجمالي أرباح 8 شركات اسمنت إلى حوالي 1.52 مليار درهم. أي تنخفض الأرباح بنسبة 29% عن العام 2005 ولكن لا تزال 1.66 ضعف إجمالي أرباح العام 2004م.

توقعات أداء شركات الأسمنت خلال العام 2006م نتوقع ارتفاع الأرباح التشغيلية من نشاط الأسمنت 18% لتصل إلى 1.2 مليار درهم.

نتوقع انخفاض إيرادات الاستثمار بنسبة 72% لتصل إلى 325.2 مليون درهم.

نتوقع انخفاض أرباح الشركات بنسبة 29% لتصل إلى 1.52 مليار درهم.

هناك 3 شركات نتوقع أن ترتفع أرباحها خلال 2006 وهي شركة أسمنت رأس الخيمة وشركة أسمنت الفجيرة وشركة الاسمنت الوطنية.

هذه التوقعات مبنية على الاحتمالات التاليةان عائد شركات الأسمنت على محافظها الاستثمارية من التوزيعات النقدية يصل إلى 2.5% من قيمتها.

أن تستلم شركات الأسمنت عوائد على ودائعها البنكية بنسبة 4.5%.

أن تنمو عوائد نشاط الرئيسي لكل شركة حسب نموها التاريخي.

أن تأثير انخفاض أسعار الأسهم إذا توفر يتم ترحيله وتغطيته من احتياطي إعادة تقييم الاستثمار.

ان أسعار الأسهم تستقر على مستوى إغلاقها مع نهاية الربع الأول من العام 2006.

هناك تحليلات تقول ان انخفاض أسعار الأسهم سيؤدي إلى تكبد بعض الشركات العاملة في قطاع الأسمنت خسائر نتيجة لتعرضها الكبير للاستثمار في الأسهم.

حيث ان إجمالي استثمارات8 شركات أسمنت بالأسهم بلغ تقريبا 5.2 مليارات درهم (حسب الميزانيات السنوية لعام 2005). وأن أية حركة تصحيحية في أسعار الأسهم كالتي مررنا بها خلال الربع الأول ستكون نتائجها سلبية على أرباح شركات الأسمنت الإجمالية.

ولا اتفق كليا مع هذا الرأي لعدة أسباب منها أن الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم خلال الربع الأول من هذا العام سيكون تأثيره محدودا على أرباح شركات الاسمنت خلال الربع الأول من 2006 على الأقل.

وذلك يعود إلى أنه رغم انخفاض مؤشر سوق الأسهم بنسبة 13.6% خلال الربع الأول من عام 2006م إلا أن مؤشر أسعار الأسهم لا يزال مرتفعا بنسبة 23.2% عن أسعار الربع الأول من العام 2005. أي أن تأثير أرباح الاستثمار على إجمالي أرباح شركات الاسمنت سيكون محدودا خلال الربع الأول.

وهذا بالطبع سيعطي فرصة لأسعار الأسهم للانتهاء من دورة التصحيح التي دخلت بها منذ نوفمبر العام الماضي والتي أدت إلى خسارة 31% من القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة.

وهناك مؤشرات أولية تدل على احتمال انتهاء الحركة التصحيحية من الناحية الفنية حيث أن الرسم البياني لمؤشر الأسعار يشير إلى احتمال انعكاس الأسعار إلى الأعلى نتيجة لتكوين »القاع المزدوج« (Double Bottom Formation).

والذي يعني انتهاء موجة التصحيح الحالية والبدء بموجة صعود جديدة أو استقرار الأسعار على مستويات جانبية. وقد لاحظنا انتعاش أسعار الأسهم مرة أخرى وتقليص الخسائر إلى 21% من أعلى سعر بلغته خلال شهر نوفمبر 2005م.

ومما سيساعد على تحسن الأسعار هو عملية الإصلاح التي تقوم بها وزارة الاقتصاد والتخطيط والمصرف المركزي والتي تعنى بتنظيم عملية الاكتتابات ورفع رؤوس الأموال من خلال جدول زمني محدد ومن خلال ضخ سيولة في السوق عن طريق تخفيض أعباء القروض وعمليات البيع الاضطراري.

كما أن أسعار الأسهم بلغت مضاعفات أرباح مقبولة (تتراوح بين 14 إلى 16 مرة). وهذا بفضل انخفاض الأسعار وبفضل النمو المتوقع في أداء الشركات (لا تشمل الشركات التي تم طرحها جديدا في الأسواق المالية).

والذي تم تقديره بنسبة لا تقل عن 7.5% (بناء على انخفاض أرباح التأمين بنسبة 57% وارتفاع أرباح البنوك بنسبة 15% ونمو أرباح الخدمات والصناعة بنسبة 17%).

وأخيرا مع بداية الشهر الرابع سيبدأ المستثمرون باستلام التوزيعات النقدية التي تقدر ب 8.97 مليارات درهم والتي تزيد بنسبة 79% عن العام الماضي والتي ستساعد على ضخ سيولة بين أيدي المستثمرين مما سيساعد على تماسك الأسواق المالية.

وهناك سبب أخر لاعتقادنا بأن انخفاض أسعار الأسهم سيكون تأثيره محدودا على أرباح شركات الأسمنت وذلك يعود للمعايير المحاسبية التي تستخدمها الشركات والاحتياطي الكبير في الأرباح الذي تحتفظ به هذه الشركات في حقوق المساهمين.

إن شركات الأسمنت تستخدم المعايير المحاسبية الحديثة (39 و40) عند إعداد ميزانياتها. حيث أنها تصنف محافظها الاستثمارية تحت تصنيفين الأول »استثمارات متاحة للبيع« .

والثاني استثمارات محتفظ بها للتداول« والفرق بين المحفظتين يلخص في أن التغيرات في القيمة العادلة للاستثمار للنوع الأول يرحل نتائجه إلى بند حقوق المساهمين (يؤثر على القيمة الدفترية) بينما أي تغير في النوع الثاني يرحل إلى حساب الأرباح والخسائر (يؤثر على ربح السهم).

خلال العام 2005 سجلت شركات الأسمنت تحت الدراسة ارباحا استثمارية بلغت 4.06 مليارات درهم منها 1.2 مليار تم تحويلها إلى حساب الأرباح والخسائر وحوالي 2.9 مليار درهم إلى حساب »احتياطي إعادة تقييم الاستثمار« في حقوق المساهمين.

وتبلغ قيمة الاستثمارات المتوفرة تحت بند »الاستثمارات المتاحة للبيع« حوالي 3.51 مليارات درهم في حين تبلغ القيمة لبند »استثمارات محتفظ بها للتداول« حوالي 1.71 مليار درهم.

أي أن انخفاض الأسعار سيكون تأثيره ملحوظا على حقوق المساهمين وليس فقط على ميزانية الدخل.

كما أن شركات الأسمنت تحتفظ بهامش كبير (أرباح ورقية نتيجة لإعادة تقييم الاستثمار) يبلغ 2.91 مليار مما يعني أن السوق يحتاج إلى أن ينخفض ما فوق الــ100% (تصبح مضاعفات الأرباح أقل من 1) قبل أن تؤثر سلبا على حقوق المساهمين.

وحتى ذلك لن يؤثر سلبيا نظرا لاحتفاظ شركات الأسمنت (بالإضافة إلى الارباح الورقية) باحتياطيات (قانونية وخاصة) أخرى تصل إلى 1.6 مليار درهم.

أما بالنسبة إلى 1.71 مليار درهم (16% من إجمالي الأصول) المحتفظ بها تحت بند استثمارات محتفظ بها للتداول فإن احتياطي الارباح الورقية في حقوق المساهمين كفيل بأن يخفف من حدة أي تأثير سيئ على ربحية الشركات.

فمثلا إذا انخفضت أسعار الأسهم 15% فإن ذلك سيؤثر على أرباح الاستثمار سلبيا بقيمة 256 مليون درهم. ولكن يمكن تغطية هذا المبلغ بسهولة من تسييل 9% فقط من احتياطي إعادة تقييم الاستثمار إذا ما استدعى الأمر.

تقييم شركات الأسمنت خلال العام 2006م

انخفاض أرباح شركات الأسمنت بنسبة 29% خلال 2006 سيؤدي إلى حدوث بعض الخلل في تقييم الشركات. حيث أن معدل مضاعف أرباح شركات الأسمنت سيتغير من 9.64 مرات محسوبا على أرباح 2005 المحققة, إلى 13.91 مرة محسوبا على أرباح 2006 المتوقعة.

بالرغم من انخفاض أرباح شركات الأسمنت إلا أن هناك فرصا استثمارية يمكن استغلالها نتيجة لخلل في تقييم بعض الشركات. وأهم الشركات التي نعتقد أنها تشكل فرصة استثمارية هي شركة أسمنت رأس الخيمة وشركة صناعة أسمنت الفجيرة.

حيث أنه من المتوقع أن تكونان من الشركات القليلة التي سترتفع أرباحها خلال العام 2006 كما أن الشركتين تتداولان على مضاعف ربح (2006) أقل من 10 مرات وعلى مضاعف القيمة الدفترية أقل من 2 مرة.

وذلك يعود إلى أن توقعات المستثمرين من انخفاض ارباح الاستثمار عاقبت جميع الشركات حيث أن هاتين الشركتين تملكان محافظ استثمارية صغيرة جدا كما أن ارباحها أتت معظمها من نشاط الأسمنت. وبالتالي لا نرى أي منطق من تداول على مستويات تقييم أقل من السوق.

أبوظبي ــ أحمد محسن: