زيارة إلى مدينة لوميزان توضح لماذا يصف الاقتصاديون إيطاليا بأنها رجل أوروبا المريض، المدينة معلقة على سفوح جبال الألب الإيطالية.
تخصصت مدينة لوميزان في صناعة الصمامات وخلال العقد الماضي انهارت أعمال الشركات العائلية التي تملك مصانع إنتاج الصمامات، بسبب نظريتها في «الصين» يقول ألدو بونومي مدير عام المصنع الذي أسسه جده الأكبر من 105 سنوات إنهم حتى لا يعرفون حجم الحصة التي فقدها في السوق، لكنه يشعر بقلق شديد، ويقول إنه إذا كان ذكياً، يبيع الشركة قبل أن تسقط في بحر الخسائر.
هذه القصص شائعة جداً في مدينة لوميزان الإيطالية التي لا تقوى على المنافسة العالمية، لكن الاختلاف في إيطاليا هو الاقتصاد، رغم انه اشتهر بإنتاج حقائب الجلد، إلا انه يعتمد على جيران إيطاليا الأوروبيين، وعلى المصانع العائلية التي تنتج كل شيء من الصمامات إلى الزجاج إلى الأزرار.
ولذلك تبدو الأزمة الإيطالية أعمق من نظيرتها الألمانية حيث وصفوا أيضاً ألمانيا برجل أوروبا المريض خلال العقد الماضي. وفي الوقت الذي تعافت فيه ألمانيا من أمراضها الاقتصادية نسبياً، يبدو الشلل مشكلة إيطاليا.
ويخيم الخوف على البلاد ويجعلها تتخلف عن جيرانها وقد تفقد روابط التكامل مع أوروبا، ولن يكون من السهل على إيطاليا الاستمرار في مجاراة العائلة الأوروبية في النمو الاقتصادي.
وقد صوت الناخبون الإيطاليون ضد رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني مؤخراً لأسباب أهمها الاقتصاد وانتخبوا حكومة يسار الوسط ذات غالبية برلمانية ضئيلة قد تفقد مركزها قبل أن تتولى السلطة.
وقال أليساندرو فودو رئيس تنفيذي يوني كريديت البنك الإيطالي الشهير إنه غير متفائل وأن هناك كثيراً من القضايا تحتاج لحلول الحكومة في حاجة إلى غالبية برلمانية أكبر لحل هذه القضايا.
ومن الواضح سبب سيطرة المخاوف الاقتصادية على الانتخابات الإيطالية الأخيرة، وانتشار اسم «مريض أوروبا». وقد عانى الاقتصاد الإيطالي من الكساد خلال ثلاث سنوات من ست منذ إطلاق اليورو بعد أن كانت من المعجزات الاقتصادية قبل عقد من الزمان.
وفقدت إيطاليا قدرتها التنافسية على مستوى العالم وأوروبا وتدهورت مالياتها مرة أخرى، بعد ترتيب الأمور استعداداً لإطلاق اليورو.
لكن أكبر مشكلة تواجه أوروبا هي الهيكلة. ويبدو إن الشركات العائلية التي تبلغ الآلاف التي كانت سر نجاح البلاد في السبعينات والثمانينات، لم تعد تقوى على التكيف مع العالمية. فهذه الشركات تنتج منتجات يمكن إنتاجها في آسيا باستخدام عمالة رخيصة.
يقول بونومي عن الصمامات التي تنتجها الصين بسعر يعادل نصف الصمامات التي ينتجها مصنع عائلته، إنها ليست مثل صماماته، لكنها جيدة بدرجة كافية. ويطرح خبراء الاقتصاد كثيراً من الحلول لهذه المعضلة مثل حاجة إيطاليا إلى استخدام تكنولوجيا أكثر تقدماً في التصنيع.
ولابد لإيطاليا أن تعزز اقتصاد الخدمات وتبدأ بالسياحة، التي فقدت أرضيتها أيضاً لصالح الصين. ولابد أن تعيد إيطاليا هيكلة سوق العمالة السبب الرئيسي في ارتفاع تكلفة الإنتاج، والمشكلة ان الحكومة الجديدة ليس لديها القوة الكافية لإحداث تغيير جذري، خاصة في مجلس الشيوخ الإيطالي الذي تسيطر فيه على مقعدين فقط.
وليس من المحتمل ان تسيطر الشركات الإيطالية على الوضع كما فعلت نظيرتها الألمانية، فغالبية المصانع صغيرة وكثير منها يقاوم تغيرات مثل نقل الإنتاج إلى دول العمالة الرخيصة وليس هناك نظرية إدارية تتفق عليها إيطاليا، بل العائلة هي الوحدة الرئيسية في الامتلاك والإدارة.
ويقول روجرابرافانيل المدير في مكنزي وشركاه في ميلانو ان هؤلاء الناس يفضلون البقاء في بادوا أوتريفسو، بدلاً من الخروج إلى العالم الفسيح.
وبلغت تجارة إيطاليا من التجارة العالمية 7, 2% في العام الماضي، مقابل 6 ,4% في 1995، فيما ارتفع نصيب ألمانيا خلال نفس الفترة. وانخفضت تكلفة العمالة في ألمانيا بمقدار الربع تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية ـ مقارنة بنظيرتها إيطاليا.
واتضحت نقاط الضعف عند إطلاق اليورو عام 1999. وخلال غالبية الثمانينات والتسعينات، خفضت الحكومة الإيطالية قيمة الليرة لتكون الصادرات أرخص في السوق العمالية، والآن تسلمت إيطاليا السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي الذي يرى تخفيض العملة خدعة اقتصادية.
ترجمة: أشرف رفيق
