أكد مشاركون في أعمال مؤتمر الطاقة العربي الثامن، الذي انطلقت أعماله في العاصمة الأردنية عمان أمس أن الدول المنتجة لا تتحمل مسؤولية ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة وأنها تتعرض لضغوط كبيرة من قبل القوى الاقتصادية الكبرى لزيادة الإنتاج في محاولة منها لكبح جماح الأسعار.

ويبحث المؤتمر على مدى أربعة أيام العديد من قضايا الطاقة، ويأتي انعقاده في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ارتفاعاً كبيراً في أسعار البترول نظرا لزيادة الطلب والعديد من العوامل السياسية التي تحيط بالمنطقة.

ويشارك في المؤتمر معظم وزراء الطاقة في الدول العربية، إضافة إلى أكثر من 400 خبير في مجالات الطاقة المختلفة. وطالب وزير الطاقة المعدنية الأردني عزمي خريصات تناول الموضوعات المطروحة بجدية خاصة وان المنطقة العربية تستحوذ على مخزون نفطي يقدر بنحو 58 فى المئة و 32 فى المئة من الغاز وتستحوذ على نحو 40 فى المئة من التجارة العالمية.

واستعرض الوزير الاردني التطور الجاري حاليا في المنطقة العربية ومن ابرزه تصدير الغاز المصري الى الاردن وبلاد الشام وتركيا والذي يتوقع ان يتم تصديره في المستقبل الى اوروبا.

من جانبه قال عبدالله بن حمد العطية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة في قطر إن المؤتمر ينعقد في ظل ظروف اقليمية ودولية دقيقة جدا ومتغيرات متسارعة ستترك اثارها على مجتمعاتنا وخططنا التنموية.

وطالب العطية بضرورة ضمان عدم تعارض المصالح الوطنية العربية مع مصالح المجتمع الدولي. ورأى أن الاحتياطي الضخم من النفط والغاز في المنطقة العربية يلقي عليها مسؤولية كبيرة تجاه الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية وضمان تزويدها بالإمدادات من النفط والغاز في ظل الطلب العالمي المتزايد على مصادر الطاقة المختلفة دون التفريط في الحقوق من خلال الحصول

على سعر عادل للبترول.

وأشار العطية إلى أن كميات النفط المنتجة تغطي احتياجات السوق وأن أسباب الارتفاع ترجع إلى عوامل خارجية تتعلق بمصافي التكرير في العالم التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد على المنتجات البترولية وكذلك المضاربة في سوق البترول إضافة إلى القلق إزاء تأزم الوضع في بعض دول العالم.

وقال العطية انه على الرغم من أن منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« تنتج أكثر من ثلث إنتاج العالم حيث وصل إنتاجها إلى أعلى مستوى له منذ 25 عاماً ليصل إلى 28 مليون برميل يوميا إلا أن مقدرتها على التأثير على الأسعار باتت محدودة

لذا أصبح من الضروري أن تتضافر جهود كافة الدول المنتجة والمستهلكة لوضع الحلول المناسبة لتلافي التقلبات السعرية والإسهام في استقرار الأسواق النفطية وصولا إلى سعر عادل يعكس حقائق العرض والطلب في السوق العالمي ويحقق للدول المنتجة عائدا مجزيا يتناسب مع استثماراتها الضخمة ويشجعها على تخصيص المزيد من الاستثمارات لمقابلة الطلب العالمي المتزايد على النفط محققا بذلك مصلحة الجميع.

وأضاف العطية أن الزيادات التي حققتها أسعار النفط في السنوات الأخيرة والتي أطلق عليها الطفرة البترولية الثانية حققت فائضا كبيرا في العائدات المالية والتي انعكست بشكل ايجابي على اقتصادات الدول المنتجة، إلا أن جدوى تلك العائدات يبقى مرهونا بسياسة الإنفاق التي تتبعها الحكومات مما يشكل تحديا اقتصاديا طويل الأمد يقتضي ضرورة توظيف الفائض بشكل يضمن استمرار النمو الاقتصادي بكافة جوانبه.