انتزعت إمارة الفجيرة من مدينة روتردام المرتبة الثانية في السوق العالمي للوقود البحري والذي تبلغ قيمته 25 مليار دولار ،بتسجيلها خلال الشهر الماضي حجم مبيعات سنوي من زيت الوقود مقداره 12 مليون طن، وبالتالي أصبحت ثاني أكبر مركز لوقود السفن بعد سنغافورة.

وفي جهد الغرض منه تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي على مدخل الخليج العربي، أعلنت شركة » فوباك هورايزن الفجيرة المحدودة« وهي مشروع مشترك بين شركة فوباك الهولندية وشركة »هورايزن للتخزين المحدودة«-المملوكة بالكامل لشركة بترول الإمارات الوطنية المحدودة (اينوك) عن خطط لزيادة الطاقة الاستيعابية لخزاناتها بنحو 360 ألف متر مكعب،

بالإضافة إلى إقامة رصيفين جديدين لتحميل الناقلات، مما سيعزز مكانة الشركة ودورها المحوري في مجال تخزين منتجات ومخلفات تكرير النفط في الشرق الأوسط. وبانتهاء عملية التوسعة، سيصل إجمالي الطاقة التخزينية للمنشأة إلى 1.5 مليون متر مكعب، كما سيرتفع عدد أرصفة التحميل إلى ستة مع نظام إرساء موحد للناقلات حتى سعة 175 ألف وحدة نمطية.

ومن المتوقع تشغيل المنشآت الجديدة في الربع الثالث من عام 2007، وتشمل عملية التوسعة 8 خزانات جديدة بسعة إجمالية تصل إلى 360 ألف متر مكعب، تتراوح سعة الواحد منها ما بين 30 - 60 ألف متر مكعب.

وفي حين سيتم تخصيص الرصيف الأول لتحميل وتفريغ الناقلات التي تصل سعتها حتى 110 آلاف وحدة نمطية، سيتم تجهيز الرصيف الثاني لاستقبال الناقلات حتى سعة 60 ألف وحدة نمطية.

ويتضمن المشروع أيضاً إضافة ذراعي تحميل، قياس 12 بوصة، لمنتجات التكرير النظيفة، وذراعين آخرين، قياس 16 بوصةلمخلفات التكرير ونقلت مجلة » أويل آند جاز « عن حسين سلطان، المدير التنفيذي لمجموعة »اينوك« وعضو مجلس الإدارة قوله ان هذه التوسعة تعد الخامسة في »فوباك هورايزون الفجيرة«،

وتأتي لتواكب النمو الكبير في حجم أعمال الشركة، خاصةً وأن إمارة الفجيرة تتمتع بموقع مثالي على مدخل الخليج العربي. وقد باشرنا التخطيط للمرحلة السادسة من التوسعات التي دأبنا على القيام بها منذ انطلاق عملياتنا في عام 1998.

وفي السياق ذاته قدر روب نيجست، رئيس فرع شركة »فوباك أويل يوروب«، في الشرق الأوسط وأفريقيا بأن هذه التوسعة ستسهم في تطوير الخدمات التي توفرها الشركة لزبائنها في منطقة الشرق الأوسط، كما ستعزز المكانة المرموقة لإمارة الفجيرة في قطاع التخزين. وتتيح توسعة »فوباك هورايزون الفجيرة« توفير منشآت تخزين بري آمنة لعملائنا تسمح بتخزين زيت الوقود، بالإضافة إلى المنتجات النظيفة كالجازولين.

ويقدر محللون بأن النمو المرتقب للفجيرة كمركز عالمي لتزويد السفن بالوقود ربما لا يأتي على حساب سنغافورة، وإنما سيأتي من التزايد المطرد في الاستهلاك العالمي للوقود البحري،

بالنظر إلى النمو المتواصل والمستمر في حركة التبادل التجاري والناتج عن حالة الثراء التي تشهدها المنطقة والتي ستقود إلى زيادة طلب بلدانها على السلع ، ويستتبع هذا الأمر زيادة استهلاك وقود السفن وهو ما يعد بمثابة أخبارا سارة لإمارة الفجيرة.

ولقد بدأ صعود الفجيرة كمركز لتموين السفن بالوقود في الثمانينات خلال الحرب الإيرانية العراقية، بالنظر إلى تمتعها بموقع إستراتيجي متميز وآمن في المحيط الهندي، وتشير بيانات وكالة معلومات الطاقة إلى أن مستودعات التخزين الموجودة قبالة سواحل الفجيرة تستقبل سنويا ما يزيد على 6 آلاف سفينة سنويا، تمثل 75 % منها ناقلات نفط وغاز،

بما في ذلك ناقلات النفط الخام العملاقة التي تحمل ما يزيد على مليوني برميل من النفط الخام، وتغادر هذه الناقلات الخليج عبر مضيق هرمز الواقع بين إيران وشبه جزيرة مسندم العمانية وهي تحمل حوالي 15 مليون برميل من النفط الخام أي ما يعادل 20 % من الطلب العالمي على النفط.

وما سوف يعزز مكانة الفجيرة كمركز عالمي لتزويد السفن بالوقود هو تزايد الطلب الإقليمي على وقود السفن، كنتيجة لقيام الدول المصدرة للنفط بتصدير المزيد من النفط والغاز، فمن جانب تتجه قطر لأن تصبح أكبر مصدر عالمي للغاز الطبيعي وتعمل على تطوير وزيادة أسطولها من الناقلات في غضون خمس سنوات،

وتشير هنا التقديرات إلى أن هذه الناقلات ستستهلك حوالي 4.5 ملايين متر سنويا من الوقود البحري بحلول عام 2007، كما تفيد تقديرات بأن مصافي التكرير التابعة لشركة بترول الإمارات الوطنية سوف توفر إمدادات تغطي حوالي ثلث طلب الفجيرة من الوقود البحري.

كما يدعم مكانة الفجيرة كمركز عالمي لتموين السفن واقع تميز الوقود البحري هناك بأنه أقل سعرا من مثيله في سنغافورة، وذلك بسبب حصولها على إمدادات الوقود البحري من منطقة تختزن ما يزيد على 60 % من الاحتياطيات النفطية على مستوى العالم، وتشير تقديرات هذا العام إلى أن متوسط سعر الوقود البحري من نوع 180-centistoke في الفجيرة كان أقل بنسبة 2 % بالمقارنة مع الأسعار في سنغافورة.