افتتحت في غرفة تجارة وصناعة دبي أمس أعمال الحلقة النقاشية حول تقييم اتفاقية الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي والتي نظمها اتحاد الغرف التجارية بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي بحضور ممثلين عن الدوائر والمؤسسات الحكومية المعنية وعدد من مؤسسات القطاع الخاص.

وفي بداية الحلقة ألقى احمد القيزي مدير الإدارة الاقتصادية في اتحاد الغرف التجارية كلمة افتتح بها أعمال الحلقة التي تأتي ضمن سعي الاتحاد لبيان واحدة من أهم القضايا التي تتعلق بمسيرة العمل الاقتصادي الخليجي المشترك ضمن إطار اتفاقية الاتحاد الجمركي التي تمثلت في القرار التاريخي في قطر عام 2002 وقيام الاتحاد الجمركي في يناير من عام 2003.

وقال القيزي انه وعلى الرغم من أن الفترة الانتقالية التي تم تحديدها بثلاث سنوات قد انتهت بنهاية عام 2005 إلا أن العديد من المعوقات والمصاعب ما زالت تواجه الهيئات الحكومية المعنية والتجار والوكلاء أثناء تنفيذ هذه الاتفاقية الأمر الذي دفع قادة دول المجلس لتمديد الفترة الانتقالية لعامين آخرين حتى نهاية عام 2007.

وأضاف ان الندوة تهدف إلى تذليل العقبات أمام التجار والصناعيين والوكلاء في الدولة والبحث عن السبل الكفيلة بتذليلها سواء كانت معوقات ادارية أو تجارية أو تلك التي تنجم عن توقيع الاتفاقيات الثنائية التجارية بين دول المجلس المنفردة مع الدول الخارجية.

وأكد أن الحلقة ستتوج بأفكار وتوصيات تساعد المسؤولين وأصحاب القرار في الدولة وفي الأمانة العامة للمجلس على تحقيق النجاح وتطبيق الاتفاقية بصورة نهائية دون الحاجة إلى مهلة انتقالية أخرى ضمن سعي دول المجلس إلى تحقيق السوق المشتركة والوحدة النقدية الخليجية ضمن أوقاتها المحددة خدمة لمصالح شعوب المنطقة وتعزيز اقتصادياتها في ظل النظام الاقتصادي العالمي.

معوقات الاتحاد الجمركي

وقدم محمد عبيد المزروعي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون الخليجي ورقة بعنوان «الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون بعد مرور ثلاث سنوات على قيامه» ان قيام الاتحاد الجمركي ورغم المنجزات التي حققها الا ان بعض المصاعب والمعوقات الإجرائية ما زالت ماثلة حتى اليوم والتي أثرت في تدفق بعض السلع الاقتصادية بين الدول الأعضاء وقللت من الآثار الايجابية المتوقعة.

وقال المزروعي ان أهم هذه المعوقات يتمثل في القيمة الجمركية التي تعد محورا رئيسيا من متطلبات الاتحاد الجمركي لدول المجلس خصوصا في نقطة الدخول الأولى ذلك ان اعادة تثمين البضائع المستوردة في المراكز البينية بعد ان تمت اجراءاتها الجمركية في نقطة الدخول الواحدة واعتباد القيمة الجمركية لها يعتبر مخالفة لأحكام الاتحاد الجمركي ومن المتوقع ان يتم التغلب على هذه النقطة خلال الفترة الانتقالية.

وأشار إلى أن إجراءات التفتيش والمعاينة تعد ايضا من ابرز المعوقات داعيا إلى تعزيز التعاون بين دول المجلس لتطوير آلية التفتيش واعتماد معايير عالية تتناسب مع تلك المتبعة على المستوى الدولي حيث يعتبر أي منفذ جمركي لدول المجلس سواء كان بريا أو بحريا أو جويا مع العالم الخارجي بوابة لجميع دول المنطقة.

كما ان إجراءات العبور بين دول المجلس تشكل عقبة اخرى في تحقيق الاتحاد الجمركي حيث اعتبرت دول المجلس بعد قيام الاتحاد الجمركي مجموعة اقتصادية واحدة وتتعامل بالعبور «الترانزيت» وفق ذلك مع بقية الدول الأخرى بموجب الاتفاقيات الدولية النافذة. وقد لا يفرج عن العديد من الإرساليات الا بضمان المخلص الجمركي.

وطالب بالغاء عملية تأهيل المنشآت الصناعية في دول المجلس وفقا لما نصت عليه الاتفاقية الجمركية التي ألغت كل إجراءات التأهيل واصدار قائمة مصانع مؤهلة يقتصر الاعفاء فيها على المصانع المؤهلة الأمر الذي اوجد معاناة حقيقية لبعض الصناعات الوطنية في بعض الدول الاعضاء حيث يتم استيفاء رسوم جمركية عليها أو تأخير فسحها في المراكز البينية.

واشار إلى انه ورغم هذه المعوقات الا ان التبادل التجاري بين دول المجلس شهد نموا وصل إلى 14 في المئة خلال عام 2003 وفي عام 2004 وصل النمو إلى 25 في المئة. وقال ان هناك جملة من الخطوات التي تعكف عليها الامانة العامة لدول المجلس للتغلب على هذه المعوقات ومنها الاتفاق على الآليات اللازمة للتحصيل المشترك وتوزيع الحصيلة الجمركية بين الدول الاعضاء

وحماية المنتجات الصناعية واجراءات الرقابة على الاغذية والادوية المستوردة ووضع الآلية الملائمة لرصد التجارة البينية بدول المجلس وتوفير بيانات دقيقة لحجم التبادل التجاري وتعديل انظمة الوكالات التجارية واقامة مركز معلومات جمركي ووضع آلية لانتقال السلع الممنوعة أو السلع المقيدة وتسمية ضباط ميدان للتأكد من التطبيق.

عبدالله آل صالح: مستقبل اتفاقي الاتحاد الجمركي في ظل التزامات الدولة بمنظمة التجارة. وقدم عبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد ورقة عمل حول «مواءمة ومستقبل اتفاقية الاتحاد الجمركي في ظل التزامات الدولة بمنظمة التجارة العالمية» اكد فيها ان ازالة المراكز الجمركية البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي ستكون اعتبارا من بداية عام 2007 بدلا من عام 2005.

وقال ان تطبيق الاتحاد الجمركي بين دول المجلس سيتم على ثلاث مراحل حيث تم في المرحلة الأولى إزالة الرسوم الجمركية ومعظم العوائق التنظيمية عن التجارة المتبادلة بحيث ينتهي بإزالة المراكز الجمركية وتوحيد التشريعات المتعلقة بالجمارك.

واضاف انه لا يوجد تعارض بين اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وبين اسس الاتحاد الجمركي ذلك ان الرسوم الجمركية المطبقة موحدة لجميع دول المجلس وهي ادنى من الرسوم المربوطة كما ان الاجراءات الجمركية تتم على اساس منفذ الدخول وهنالك تشريع جمركي موحد واتفاقية اقتصادية هدفها تقريب السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والتشريعات التجارية والصناعية اضافة إلى الأنظمة الجمركية تمهيدا لانشاء السوق الاقتصادية المشتركة.

واوضح ان أي اتحاد جمركي بين دول اعضاء منظمة التجارة العالمية هو استثناء من مبدأ تعميم معاملة الدولة الاولى بالرعاية وهو احد اهم المبادئ التي تقوم عليها منظمة التجارة العالمية لذلك فان استثناء المعاملة التفضيلية المتبادلة بين اطراف الاتحاد الجمركي جاء مقيدا بجملة من الضوابط في الاتفاقية الدولية للمنظمة.

وقدم عبداللطيف المقرن من الامانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون ورقة حول تطور التبادل التجاري بين دول المجلس موضحا ان دولة الامارات استوعبت في عام 2003 نحو 14 في المئة من صادرات دول المجلس والسعودية 12 في المئة

في حين ان واردات الإمارات شكلت نحو 25 في المئة من اجمالي واردات دول المجلس ووصلت قيمة التجارة البينية بين دول المجلس «صادرات وواردات» في عام 2003 إلى 17699 مليون دولار رغم ان الأهمية النسبية للتجارة البينية لدول المجلس لم تتغير كنسبة من اجمالي تجارتها الخارجية اذ بلغت عام 2003 نحو 45. 7 في المئة.

وقد شكلت الصادرات البينية لدول المجلس نحو 7 في المئة من اجمالي صادراتها في عام 2003 والواردات نحو 8 في المئة. وقال انه من السابق لأوانه تقييم تجربة الاتحاد الجمركي الخليجي وأثرها على التجارة البينية من خلال تجربة عامين فقط بالرغم من تنامي قيمة الصادرات والواردات البنية خلال العامين الاوليين من عمر الاتحاد.

واضاف ان حجم التجارة البينية بين دول المجلس لا يزال منخفضا مقارنة بالتجمعات الاخرى مثل الاتحاد الأوروبي الذي تمثل التجارة البينية فيه اكثر من 60 في المئة من حجم تجارته العالمية.

دبي ـ علي الصمادي