تعتزم كبرى شركات النفط الغربية استثمار المزيد في التنقيب عن النفط وإنتاجه في عام 2006 لكن القطاع مازال يسلم أغلب عائداته غير المتوقعة من الارتفاع القياسي لأسعار النفط لحملة الأسهم.
ويتهم الساسة شركات النفط بعدم ضخ ما يكفي من الأموال في عمليات لزيادة الإنتاج تاركين المستهلكين يعانون من ارتفاع أسعار الوقود. ودعا الرئيس الأميركي جورج بوش الشهر الماضي شركات النفط لإعادة استثمار المزيد من الأموال.
وتقدم شركات نفط كبيرة مثل بي.بي الأموال للمستثمرين فيها «حملة الأسهم» لأنها تخطط لأعمالها بافتراض أسعار أقل كثيرا عن الأسعار السائدة اليوم. وفي حين يعتبر معظم المحللين ذلك حصافة يقول البعض الآخر انه يتعين على الشركات استثمار المزيد لزيادة إمدادات المعروض.
وقال بيتر هيتشينز المحلل النفطي في مؤسسة تيثر اند جرينوود «شركات النفط يجب أن تبدأ في القول انها يجب ان تستثمر المزيد لتحقق المزيد من النمو». ويقول المستثمرون ان اكسون موبيل وبي.بي ورويال داتش شل تزيد انفاقها الرأسمالي هذا العام بنسبة 16 بالمئة في المتوسط. لكن أغلبه يتم استيعابه في زيادة التكاليف.
ويقول فينلي ماكدونالد مدير الاستثمارات في شركة بريتانيك اسيت ما نجمنت التي تملك أسهما في بي.بي وشل «هناك ضغوط لا شك فيها تدفع ميزانيات الإنفاق الرأسمالي للارتفاع». وأضاف «نسبة كبيرة مما رأيناه من ذلك كان يتعلق بالتكاليف».
وعلى الرغم من زيادة الاستثمارات انخفض إنتاج النفط والغاز من شركتي بي.بي وشل في الربع الأول. وخالفت اكسون الاتجاه العام بزيادة بنسبة خمسة في المئة في الإنتاج. وهناك العديد من الأسباب التي تدفع شركات النفط لتوخي الحذر فيما يتعلق بأسعار النفط والاستثمار. فالمشروعات الجديدة قد تمتص السيولة دون ان تولد إنتاجا لسنوات.
ومازال العديد من مسؤولي الشركات يذكرون انهيار أسعار النفط إلى عشرة دولارات للبرميل في عام 1998 بسبب الأزمة المالية الآسيوية التي أثارت توقعات في ذلك الوقت بأن الأسعار ستظل منخفضة للابد.
وارتفع سعر النفط الخام إلى مستوى قياسي بلغ 35. 75 دولارا للبرميل الشهر الماضي الأمر الذي ضخم من أحجام السيولة لدى الشركات. وهذا العام تقدر اكسون موبيل وبي.بي وشل حجم الإنفاق الرأسمالي بنحو 54 مليار دولار.
وهذا المبلغ أقل من 1. 69 ملياراً سلمتها هذه الشركات للمستثمرين في العام الماضي على شكل توزيعات أرباح وإعادة شراء للأسهم. وتزيد الشركات الثلاث عمليات إعادة شراء الأسهم في عام 2006.
ويقول المحللون ان افتراضات شركات النفط الكبرى لأسعار النفط ارتفعت قليلا في الأعوام القليلة الماضية إلى نحو 35 دولارا للبرميل لكنها تظل اقل كثيرا مما تشير إليه التعاملات في الأسواق الآجلة.
ويجري تداول عقود النفط الآجلة بسعر يتجاوز 70 دولاراً للبرميل للتسليم حتى ديسمبر عام 2012 مما يشير إلى ان المستثمرين يتوقعون ان تظل الأسعار مرتفعة لسنوات.
ويقول بعض المحللين انه نظرا لعدم التيقن بشأن الى متى ستستمر الأسعار في الارتفاع تحقق شركات النفط التوازن الصحيح بين الاستثمار والمدفوعات لحملة الأسهم. ويقول ادم سيمنسكي من دويتشه بنك «الشركات تستثمر بمعدل متسارع، واذا لم تكن تنفق كل أرباحها الاستثنائية فان هذا تصرف حذر في عالم يتسم بالاضطرابات».
ويهدد ارتفاع التكاليف كذلك بتعطيل بعض الاستثمارات. وقالت شل الأسبوع الماضي ان ارتفاع أسعار الحفارات قد يدفع الشركة لتأجيل عملية تطوير بالقرب من حقل مارس في خليج المكسيك ضمن مشروعات أخرى.
وموارد النفط والغاز موجودة بكثرة في مناطق يصعب فيها الإنتاج لأسباب فنية مثل المياه العميقة في خليج المكسيك وفي مناطق مضطربة سياسيا مثل انجولا. وحقول السعودية التي تضم أكبر احتياطيات في العالم مازالت بعيدة عن متناول المستثمرين الأجانب.
وأعمال العنف السائدة في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عليه في عام 2003 أبطأت تطوير الموارد النفطية للبلاد. ويقول ليو درولاس من مركز دراسات الطاقة العالمية «الشركات ليس أمامها فرص وإن المناطق الجديدة تتقلص من حيث العدد والمناطق القائمة محظورة».