ظلت أسواق النفط قرب مستوياتها القياسية خلال تعاملات الأسبوع الماضي على الرغم من التأرجح الذي شاب الأسعار. وبعد أن سجل الخام الأميركي 69.77 دولاراً للبرميل في أول يوم من تداولات الأسبوع ارتفع في اليوم التالي بمقدار دولار ليصل إلى 70.69 دولاراً للبرميل، قبل أن يقفز إلى 73.59 دولاراً يوم الخميس ومن ثم تراجع بأكثر من دولار في نهاية الأسبوع بعد ان أشارت تقارير إلى ان ارتفاع تكاليف الطاقة يضعف معنويات المستهلكين ويحد من الاستهلاك العالمي للوقود.
ودفع إغلاق مصاف أميركية منها وحدة في شركة فاليرو انرجي بمدينة تكساس تبلغ طاقتها الإنتاجية 243 الف برميل يوميا الأسعار للارتفاع اذ تجاوز أثره أنباء عن ارتفاع مخزونات البنزين الأميركية.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية يحد من نمو الطلب على استخدام الوقود في الولايات المتحدة أكبر مستهلك في العالم ويخفف الضغط على أوبك لزيادة إمدادات المعروض هذا العام.
وفي الوقت نفسه هبط مؤشر جامعة ميشيجان لمعنويات المستهلكين الأميركيين إلى 79 نقطة في مايو من قراءة نهائية في ابريل 87.4 نقطة وهو ما يقل كثيرا عن تنبؤات المحللين في وول ستريت بن تكون قراءة المؤشر في مايو 86.1 نقطة الأمر الذي بعث المخاوف ان يتجه الأميركيون إلى تقييد إنفاقهم في مواجهة صعود سعر البنزين إلى ثلاثة دولارات للجالون.
وفي بورصة البترول الدولية بلندن هبط سعر مزيج النفط الخام برنت خام القياس الأوروبي في آخر تعاملات الأسبوع بمقدار 1.11دولار إلى 72.32 دولارا للبرميل. وكان العقدان ارتفعا دولارا يوم الخميس ليصل مجمل مكاسبهما خلال الأسبوع إلى أكثر من ثلاثة دولارات.
وقالت وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة لست وعشرين دولة صناعية في تقريرها الشهري ان اعتدال المناخ في فصل الشتاء وتراجع الطلب من دول الاتحاد السوفييتي سابقا وتباطؤ النمو في استخدام الطاقة في الولايات المتحدة قد يخفض الحاجة لنفط اوبك. وقال لورانس ايجلز رئيس قسم قطاع النفط والسواق بالوكالة »يزداد وضوحا ان تأثير الأسعار قوي على نمو الطلب.«
وخفضت الوكالة ومقرها باريس تقديرها لنمو الطلب في العام الجاري بنحو 220 ألف برميل يوميا إلى 1.25 مليون برميل في اليوم وخفضت تقديرها لاحتياج العالم لنفط أوبك بنحو 200 ألف برميل يوميا إلى 29.2 مليون برميل يوميا هذا العام.
وقال التقرير ان الطلب العالمي على النفط نما بمقدار 370 ألف برميل يوميا فقط بمعدل سنوي في الربع الأول من العام لكن من المتوقع ان ينتعش في النصف الثاني من العام.
ورفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر النفط في نهاية العام إلى مستوى اعلى من 70 دولارا للبرميل بسبب النمو العالمي الذي جاء أقوى من المتوقع. وساعدت التوترات بين إيران رابع اكبر مصدر للنفط في العالم والغرب كذلك على رفع الأسعار هذا العام.
لكن التوقعات بارتفاع الأسعار على المدى القريب لا تزال هي الأكثر ترجيحاً، وقال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز ان اسعار النفط سوف تقفز بشدة اذا هاجمت الولايات المتحدة ايران. وقال شافيز »اذا هاجمت الولايات المتحدة ايران هجوما عسكريا فإن سعر النفط سيقفز كثيرا«.
وأضاف ان التهديدات الموجهة إلى ايران تجعل المستهلكين قلقين وهو ما يرفع سعر النفط.من جانبه قال وزير الطاقة الاندونيسي بورنومو يوسجيانتورو الجمعة ان اعتبارات الجغرافيا السياسية هي العامل الرئيسي الذي يؤثر الآن على أسعار النفط وان منظمة اوبك ليس بوسعها ان تفعل شيئا يذكر للنزول بهذه الأسعار.
وقال على هامش مؤتمر قمة مجموعة الثماني للدول النامية في منتجع جزيرة بالي ان مسألة هل ستتراجع الأسعار في اي وقت قريبا يتوقف على ما يحدث في مجال الجغرافيا السياسية.
ولاحظ بورنومو ان مجموعة الثماني تضم بعض الدول المنتجة للنفط نيجيريا وايران واندونيسيا وماليزيا ومصر وقال ان سبل تحقيق استقرار الأسعار ومنها مصادر الطاقة البديلة سوف يجري مناقشتها في اجتماع القمة. وقال »أرى ان أوبك فعلت أقصى ما في وسعها لتحقيق هدف استقرار سعر النفط، لاسيما ان جزءا كبيرا من الإنتاج العالمي خارج سيطرتها«.
وبدأت الآثار تبرز مرة أخرى على اقتصادات الدول المستهلكة حيث أشارت تقارير إلى تسارع معدل التضخم السنوي في ألمانيا لأول مرة منذ سبعة أشهر في ابريل مدفوعا للصعود بارتفاع تكلفة الطاقة وقال مستشار اقتصادي كبير بالحكومة ان هناك تقليلا من شأن مخاطر اسعار النفط المرتفعة.
وقال المكتب الاتحادي للإحصاء في برلين ان التضخم السنوي مقاس وفقا لمؤشر أسعار المستهلكين تسارع لأول مرة منذ سبتمبر إلى اثنين في المئة في ابريل في تأكيد لتقديرات أولية أعلنت الشهر الماضي. وأوضح المكتب »يمكن على وجه الخصوص إرجاع الزيادة الحالية في المعدل السنوي للتضخم إلى زيادة أسعار منتجات النفط.«
وقال بيرت روروب رئيس اللجنة الحكومية للمستشارين الاقتصاديين في مقابلة مع صحيفة فرانكفورتر الجامين تسايتونج ان خطر أسعار النفط على اكبر اقتصادات أوروبا يجري التقليل من شأنه في الوقت الحالي.