قالت مصادر اقتصادية إن إنشاء مجلس أبو ظبي الاقتصادي سيساهم في دعم وتطوير العمل الاقتصادي في الإمارة وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وأكدت هذه المصادر أن صدور قانون بإنشاء المجلس وإشراك ممثلي القطاع الخاص ومجالس العمل في عضوية مجلس إدارته يوفر فرصا مهمة لتبادل الخبرات والتجارب ويعطي القطاع الخاص دورا أكبر في صياغة التوجهات والقرارات الاقتصادية.

وفي هذا الخصوص قال المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي إن إنشاء مجلس أبو ظبي الاقتصادي وإشراك ممثلي القطاع الخاص ومجالس رجال الأعمال في عضوية مجلس إدارته يعكس الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة

والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإعطاء الأخير دورا أكبر في صياغة التوجهات والقرارات الاقتصادية.

وأضاف الشامسي: كنا ننتظر تأسيس هذا المجلس منذ مدة طويلة وإنني على يقين أن المجلس سيساهم بفعالية بدعم وتطوير العمل الاقتصادي وعلى الأخص في ظل الازدهار غير المسبوق الذي تشهده الإمارة في جميع المجالات وخاصة في المجال العقاري والصناعي والخدمي والخصخصة وغيرها.

وقال إن المجلس الاقتصادي لأبو ظبي سيعمل في ظل هذه الشراكة على تطوير التشريعات والقوانين واللوائح التي تتواكب ومتطلبات المرحلة المقبلة وفي نفس الوقت سيقود القطاع الخاص مبادرات للمشاركة بفعالية في التنمية الاقتصادية.

وتوقع الشامسي أن يعمل المجلس الاقتصادي على صياغة إستراتيجية اقتصادية للإمارة في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص ويكون أحد أهم أهدافها جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التي تجلب معها التكنولوجيا المتطورة وتوفر فرص عمل للمواطنين والمقيمين.

وردا على سؤال حول إمكانية مساهمة المجلس في مبادرات لتحقيق الاستقرار في السوق المالي قال الشامسي: المجلس سيقوم بدوره لدعم وتطوير كافة القطاعات الاقتصادية والمالية بما فيها أسواق المال.

ومن جانبه قال محمد عمر عبد الله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن إنشاء مجلس أبوظبي الاقتصادي يأتي في وقت يتطلع فيه مجتمع الأعمال إلى استكمال بنية المؤسسات التي تدعم التطوير وتخدم القرار الاقتصادي من منظور استراتيجي.

وأضاف: لاشك أن المجلس الجديد سيشكل إضافة بالغة الأهمية تحقق بالإضافة إلى ما ذكرته سابقا التعزيز القوي للشراكة بين القطاعين العام والخاص ويؤدي الاستفادة من خبرات الجانبين خاصة في ظل التحديات التي يشهدها القطاع الاقتصادي بصورة عامة.

وقال محمد عمر: نأمل بتعاون مثمر من كافة الجهات ذات العلاقة مع هذا المجلس بما يحقق أهدافه المنشودة ويؤدي إلى تحقيق رؤية القيادة التي وضعت لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة ورفاهية المجتمع.

وأكد محمد عمر أن إشراك القطاع الخاص يعتبر ترجمة حقيقية للشراكة في إطار آلية متناسبة مع المرحلة الحالية والمستقبلية مشيرا إلى أن إشراك مجالس العمل الاقتصادي يوفر فرصا مهمة لتبادل الخبرات والتجارب ويشكل امتدادا لسياسة الانفتاح الاقتصادي التي تشهدها أبوظبي ودولة الإمارات في مناخ ديناميكي.

خطوة منطقية

وأكد فيصل المنصوري مدير إدارة الاستثمار في وزارة المالية والصناعة أن خطوة إنشاء »مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي« يعد خطوة منطقية تتماشى مع سياسة حكومة أبوظبى الرامية لإعادة هيكلة حكومة أبوظبي بما يتناسب مع الخطط التنموية الطموحة للإمارة

والعمل على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص و توسيع فرص مشاركة القطاع الخاص في تنمية اقتصاد الإمارة من خلال تضافر الجهود والتعاون بين مختلف الجهات الحكومية في الإمارة لتفعيل الأداء الحكومي لتوفير خدمات تتميز بالجودة والكفاءة.

وأضاف المنصوري أنه في ضوء التطورات التنموية المختلفة التي تشهدها أبوظبي تبرز أهمية تكريس جهود مختلف الجهات الحكومية لتفعيل أداء الدوائر الحكومية وهو ما يكفل تقديم خدمات نوعية عالية الجودة للعملاء من الأفراد ومؤسسات الأعمال على حد سواء ووضع خطط مستقبلية طويلة الأجل ذات جداول زمنية محددة تستجيب للنمو الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده الإمارة.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي إدراكا لأهمية إشراك القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية ومنحه الثقة المطلوبة للقيام بدور فاعل في خطط تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية في الإمارة.

وقال إن »مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي« سيساهم بفاعلية في عملية التنسيق بين السياسات الاقتصادية لكافة إمارات الدولة من خلال التشاور مع المجالس الاقتصادية في الإمارات الأخرى ومنها على سبيل المثال مجلس الشؤون الاقتصادية لإمارة دبي وذلك بهدف وضع الاستراتيجيات المستقبلية لإمارات الدولة بما يتماشى مع تطورات الأوضاع والأحداث الاقتصادية محلياً وإقليمياً وعالمياً.

وأوضح أن هذه المجالس ستلعب دورا حيويا فيما يخص التشريعات المنظمة لقطاع الأعمال والتجارة والاستثمار وتفعيل التعاون في المرحلة المقبلة مع الوزارات والدوائر والهيئات الحكومية حيث ستشكل هذه المجالس همزة الوصل بين رجال الأعمال والمستثمرين و الجهات العليا

من خلال المساهمة في وضع السياسات الاقتصادية والتجارية بالدولة وتفعيل الشراكة والتعاون بين القطاعين العام والخاص سواء من خلال إنشاء لجان مشتركة متخصصة أو التشاور مع الغرف التجارية والصناعية في الدولة وبلورة مواقف واستراتيجيات تفاوضية تعكس مصالح الدولة.

وقال المنصوري إن المجالس الاقتصادية في الإمارات ستساعد على تنشيط الاقتصاد الوطني وزيادة مستويات انتعاشه من خلال المشاركة بإبداء الرأي والمقترحات حول مشروعات القوانين الاتحادية الجاري تعديلها ومنها على سبيل المثال قانون الشركات وقانون الوكالات وغيرها من قوانين منظمة للأنشطة الاقتصادية في الدولة.

انطلاقة جديدة

من جانبه قال خلفان سعيد الشامسي مدير إدارة التسويق بشركة أبوظبي الوطنية للفنادق إن هذه الخطوة الجديدة جاءت في إطار سلسلة من الخطوات والإجراءات التي اتخذتها حكومة أبوظبي حيث بدأت الحكومة تطبيق برنامج تطوير وإعادة هيكلة أجهزتها ودوائرها الحكومية

من خلال إلغاء بعض الدوائر واستحداث دوائر بديلة ودمج بعضها بالإضافة إلى تحويل بعض الدوائر الحكومية إلى شركات مساهمة وإدارتها على أسس تجارية في إطار تخصيص القطاع العام.

وأكد الشامسي أن إمارة أبوظبي على أعتاب انطلاقة جديدة في كافة المجالات خصوصا الاقتصادية منها فقد أعلن عن سلسلة من المشروعات العملاقة في القطاعات السياحية والعقارية والصناعية والتجارية التي ستعيد رسم وجه الإمارة وتحقق نقلة نوعية جديدة في كافة المجالات

مما تطلب وجود آلية لوضع السياسات والاستراتيجيات الهادفة إلى تحقيق معدل نمو يتواكب مع الطموحات في كافة القطاعات وجاء إنشاء »مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي« ليكون هذه الآلية التي ستوفر إطارا مناسبا للتلاحم بين الجهات الحكومية وتعزيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص لمجابهة متطلبات المرحلة المقبلة التي تتطلب مزيدا من التنسيق بين كافة الجهات.

أبو ظبي ــ أحمد محسن وعبد الفتاح منتصر