شهد الأسبوع الماضي تبايناً قوياً في أسعار العملات الرئيسية مما أثار قلقاً في الكثير من دول العالم، ودفع دول لمراجعة سياسات الصرف لعملاتها الوطنية. وكان الدولار قد انخفض في منتصف الأسبوع إلى أدنى مستوى في عام مقابل العملات الأوروبية بسبب التكهنات التي رجحت توقف دورة رفع الفائدة الأميركية مقابل رفع سعر الفائدة اليابانية.
ويمكن القول بأن القلق والضبابية ميزتا أسواق الصرف خلال الأسبوع المنتهي أول من أمس الجمعة، ما دفع الولايات المتحدة الأميركية لتشديد لهجتها تجاه الصين فيما يتعلق بسياسات صرف اليوان، واتهمت مصادر في واشنطن بكين ضمناً بالتلاعب في سعر العملة.
وبلغ الين أعلى مستوى في ثمانية أشهر مقابل الدولار وأعلى مستوى في ستة أسابيع مقابل اليورو، وقالت مصادر قريبة من بنك اليابان ان من المرجح ان يستخدم كلمة أقوى لوصف تحسن مستقبل الاقتصاد في تقريره الشهري الذي يصدر خلال الأسبوع الجاري.
وشهد الأسبوع انخفاض الدولار إلى أقل مستوى في عام مقابل الإسترليني والفرنك السويسري، وانخفض نصفا بالمئة مقابل الين مقتربا من أدنى مستوى في ثمانية أشهر عند 110.42 ينات قبل أن ينتعش مرة أخرى نهاية الأسبوع
ويعوض خسائره بعد أن أظهرت بيانات وزارة التجارة أن العجز التجاري الأميركي انخفض في مارس بشكل غير متوقع إلى 62 مليار دولار. وتراجع اليورو 0.0040 دولار إلى 1.2870 دولار في حين ارتفع 0.40 ين إلى 110.05 ينات.
غير ان الدولار الذي انخفض إلى ادنى مستوياته هذا العام أمام العملات الأوروبية الرئيسية والى أدنى مستوياته في ثمانية أشهر أمام الين في وقت سابق ظل منخفضا عن مستوياته المعتادة. وأثارت بيانات مبيعات التجزئة الأميركية الضعيفة موجة بيع للدولار.
ويقول الخبراء إن هناك حالة من عدم اليقين بشأن سياسات البنوك المركزية في أميركا واليابان وأوروبا مما سيحدث المزيد من الربكة في أسواق العملات خلال الفترة المقبلة.
وعلى الفور ظهرت آثار التذبذب في أسواق العملات وانعكست على سياسات بعض الدول، حيث أعلنت الكويت رفع قيمة عملتها الوطنية »الدينار« بمقدار واحد بالمئة للمرة الأولى خلال 17 عاماً.
لكن بدر الحميضي وزير المالية الكويتي قال إن رفع قيمة الدينار لا يؤثر على التزام بلاده باستقرار سعر الصرف ويأتي في إطار سياسة نقدية تهدف إلى تخفيف الضغوط التضخمية الآتية من الخارج.
وأشار إلى أن التغيير الذي طرأ على سعر صرف الدينار أمام الدولار هو مؤشر على الحفاظ على الاستقرار وان من المهم صيانة الاستقرار النقدي لحماية الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
وأثار قرار الكويت برفع قيمة عملتها موجة من التكهنات عن احتمال أن تحذو دول خليجية أخرى حذوها، غير أن دولا مثل البحرين وقطر والسعودية سارعت إلى نفي ذلك. ومما زاد من التكهنات ارتفاع الريال السعودية 100 نقطة أمام الدولار الأميركي قبل يوم واحد من نهاية الأسبوع.
وارتفع الريال الخميس إلى 3.7414 ريالات للدولار مرتفعا نحو ربع في المئة ونحو 100 نقطة خلال اليوم بعد ان اغلق يوم الاربعاء على 3.7503 ريالات للدولار. وظل الريال مستقرا عند 3.75 ريالات للدولار منذ الاول من يونيو 1986.
وجرى ربط الريال السعودي بالدولار الأميركي عند سعر صرف 3.75 ريالات للدولار منذ يناير 2003. وخلال الأشهر الثلاثة الماضية تحرك الريال في نطاق ضيق حجمه نحو 10 نقاط.
وقال ستيفن بيلي سميث الخبير الاقتصادي في ستاندارد بنك في لندن »فيما يتعلق بالريال السعودي يأخذ المتعاملون في العقود الآجلة عند التسعير رفع في القيمة في حسبانهم. فرض تحرك الكويت ضغوطا على ذلك الربط ايضا. لكن الكويتيين لديهم نطاق بينما الريال السعودي مرتبط بسعر ثابت«.
وكان ربط عملات المنطقة بالدولار قد تعرض لانتقادات خلال فترات هبوط الدولار في السابق لإثارته لضغوط تضخمية برفع تكلفة الواردات المقومة بعملات أخرى. وعبرت اليابان عن قلقها من ان التقلب في أسعار الصرف الأجنبي يهدد الشركات المحلية مع ارتفاع الين إلى مستوى جديد في ثمانية أشهر أمام الدولار وتراجع اسهم طوكيو.
وقال ساداكازو تانيجاكي وزير المالية »التحركات العنيفة في أسعار العملات غير مرغوب فيها سواء كانت بالزيادة او الهبوط«. واضاف »يجب ان نقلق بشأن التحركات المبالغ فيها في السوق واحتمال حدوث فوضى في السوق نتيجة عمليات المضاربة. قد يكون لهذا تأثير على الشركات«.
وطالت الآثار العملة التركية، حيث انخفضت لأدنى مستوى منذ 17 شهرا أمام الدولار، كما انخفضت أسعار الأسهم والسندات بحدة وسط مخاوف من ارتفاع معدلات التضخم وزيادة العجز في ميزان المعاملات الجارية وارتفاع الفائدة الأميركية.
غير ان الخبراء يتوقعون ان تبدأ عمليات شراء لاقتناص الفرص في الحد من خسائر الاسواق.وأغلق سعر الليرة على 1.4005 ليرة للدولار في آخر تعاملات الأسبوع الماضي فيما بين البنوك بانخفاض بنسبة 3.2 بالمئة عن اقفاله الخميس على 1.3555 وبانخفاض بنسبة 5.9 بالمئة خلال الاسبوع.
