قال محللون إن السعي وراء العمالة الرخيصة لم يعد حكراً على الشركات الكبيرة، فقد فتح انتشار التكنولوجيا الرخيصة المجال واسعاً أمام الشركات الأميركية الصغيرة، لاستثمار فرصة التوفير والمرونة المتاحة، سيما في أماكن رسخت قواعدها في مجالي الممارسة العمالية والبنية التحتية.
غير أن الشركات الصغيرة تواجه تحديات مختلفة في تحريك عملياتها آلاف الكيلومترات لاعتبارات منها أن ثبات بعض المصارف يحمل الشركات الصغيرة أعباء مالية، خاصة بالفرد، تفوق تحويل العمل إلى الخارج.
ومراقبة وإدارة الأعداد الكبيرة من العاملين تستنفد وقتاً من جانب كادر صغير من المديرين التنفيذيين في المقار الرئيسية للشركات، كما أن مشكلات الاحتفاظ بالعمل وجودته يمكن أن تلقي بأعباء أثقل على الشركات الصغيرة من الكبيرة.
إلى ذلك، قال ريك غوزو المدير في ميرسر هيومان ريسورس كونسلتنغ التابعة لمجموعة «وورك فورس ستراتيجنر» ومقرها واشنطن: إن الشركات الصغيرة التي تلجأ إلى الخارج، تواجه رهانات كبيرة، بينما المخاطر التي تواجهها الشركات الكبيرة أقل بكثير.
بدأت «سبروغيشن بارتنرز» التي تتخذ من كونكتكت مقراً لها تعهيد أعمالها إلى الهند، عام 2004، بعد شرائها محافظ عدة من المطالبات التأمينية. وتقوم الشركة بشراء المطالب المسددة ثم تسعى لاستردادها من الأطراف المعنية بالحادث.
وكانت المحافظ الجديدة تعني بالنسبة إليها أن الأعمال ستتوافد في صورة موجات يصعب فيها التخطيط لعدد ثابت من العمال، حسبما قال مايكل مورفي مسؤول العمليات. مضيفاً أن استخدام العمال ثم تعطيلهم عن العمل سيكون غير فعال.
كما ان مسؤولي «سباروغيشن» يرفضون فكرة فتح مكاتب وتشغيل العاملين، في مقارهم الخارجية. مشيراً إلى عدم توافر المصادر الإدارية للقيام بها بأنفسهم.
وبناء عليه عمدت «سباروغيشن» إلى البحث عن شركة تزودها بالعمال الذين يتولون ترتيب المواد التي يجمعها العاملون في سباروغيشن في الولايات المتحدة، مثل تقارير الشرطة، والصور في «ملفات» رقمية لاستخدامها من قبل موظفيها في الولايات المتحدة في معالجتهم لقضايا المطالبة.
وتهدف «سباروغيشن» إلى توزيع العمل بين العمال خارج الولايات المتحدة وموظفيها في ولاية نيويورك، حيث إن إرسال بعض العمل إلى الهند، يسمح بتجميع الملفات بصورة أسرع، بنشر العمل على مدار الساعة.
غير أن تقييم شركات التعهيد أثار مخاوف جديدة، إذ لابد من حاجة «سباروغيشن» للثقة بالشركة بمعلومات تجارية ذات طابع حساس، والإحساس بالاطمئنان أنها لن تتخلى عن «سباروغيشن» لمصلحة عميل أكثر أهمية.
وعلى هذا الصعيد قال «كيفن مانيون» كبير المسؤولين الماليين في سباروغيشن، إن تلك هي المخاطرة الكبرى بالنسبة للشركة الصغيرة، مضيفاً بأننا كنا نتوجس من فقدان الاهتمام الفجائي بنا، وكانت «سباروغيشن» قدرت التكاليف المتوقعة، ووضعت في الاعتبار أن تكلفة العمالة في الهند تقل 70% عن الولايات المتحدة الأميركية.
غير أن المسؤولين سمعوا أحاديث عن أن التوفير يقل عن 30% التي يعتبرها هؤلاء لا تستحق العناء من أجلها، إذ ستجد الشركة نفسها مضطرة لإرسال مديرين بصورة منتظمة للإشراف على القوة العاملة.
وخلاف نفقات السفر، فإن هذا معناه خسارة المدير لعدة أسابيع سنوياً، وهذا من شأنه إلحاق أكبر الخسائر بشركة تعداد موظفيها 90 فرداً، وأخيراً وجدت «سباروغيشن» «سمبراكيس» ومقرها فلوريدا، التي تمتلك مراكز عمل في الهند والصين، وتتعاقد من الباطن مع متعهدين آخرين في الهند لتوفير العمال لعملاء مثل «سباروغيشن» بعشرين أو ثلاثين عاملاً في المرة الواحدة، معظمها في مركز شريك قرب دلهي.
ويقول مانيون، إن النفقات الساعية تساوي نصف نفقات العمال الأميركيين، حتى بعد تسديدها لأتعاب «سمبراكيس» وبعد عامين حسبما قال مانيونا، إن سباروغيشن سعيدة بالترتيب، وتفكر بتعهيد مزيد من الأعمال إلى الخارج هذا العام.
ترجمة: وائل الخطيب
