بالتعاون مع «قناة القصباء» في الشارقة، قدمت «مجموعة» البعد الرابع» السينمائية الإماراتية ثلاثة أفلام قصيرة من أعمالها هي: «مغامرات سلطان النباطة» للمخرج صالح المرزوقي، و«تونا» للمخرج محمد سيف الريامي، و«أسرار سارة» للمخرج جمعة السهلي. بينما استضافت عملين من مجموعة «صقر الصحراء» هما: «خوف» للمخرج عبدالحليم قائد، و«ورق أبيض» للمخرج أحمد زين.

تأسست مجموعة «البعد الرابع» في العام 2004، بهدف إيجاد تعاونيات فنية شبابية، تعتمد على المشاركة في الإنتاج في كل مستويات الإبداع الفنية والتقنية والإعدادية.

ونجحت المجموعة في تقديم خمسة أفلام في سنة واحدة، والمساهمة في إنتاج مشترك لفيلم بريطاني. ثم اشتركت المجموعة في الدورة الرابعة ل«مسابقة أفلام من الإمارات» في أبوظبي، وحازت على تنويهات وجوائز عدة عن أعمالها.

بدأت العروض في «قناة القصباء» بفيلم «مغامرات سلطان النباطة» الكرتوني، الذي تدور أحداثه حول شاب مرتبك في علاقته الاجتماعية مع أصدقائه وعائلته على حد سواء، في مواقف مبنية على الكوميديا المستمدة من الواقع المحلي بمفارقاته الخاصة والعامة، عرف خلالها مخرج العمل.

وكاتب القصة والسيناريو صالح محمد المرزوقي أن يقطع الصورة المستندة إلى بعدين في الرسم، بمستوى متوسط ليس بطيئاً وليس متسرّعاً ومنسجماً مع حركية الحوار، الذي يتجاوز أحياناً ضعف الرسومات خصوصاً في «منظور» الخلفية العامة التي بدت تفاصيلها كبيرة بحجمها وغير المتناسبة مع حجم شخصيات العمل أنفسهم.

وظهرت مشكلة واضحة في بعض الكادرات التي تجمع أكثر من شخصية معاً. حيث الجمود والتراص، كأن يقفوا إلى جانب بعضهم بعضاً، ويلقوا كلامهم إلى الجمهور في اسكتشات بدت «ممسرحة» أكثر مما هي سينمائية. العمل بشكل عام في مستوى مقبول، كان يمكنه أن يكون أفضل بقليل من التركيز.

«تونا»

ـ أخرج فيلم «تونا» حمد سيف الريامي وهو صاحب موهبة أكيدة، حيث روى بالصورة حكاية جندي قتل رفيقيه، ليستأثر بالمزيد من معلبات سمك التونا، بعد انقطاعهم وضياعهم في الصحراء، ومع أننا لا نرى صورتي القتيلين، لكننا نعلم الأمر في نهاية الفيلم في أسلوب روائي معكوس، دون مخاطر، استطاع المخرج السيطرة عليها بضبط كوادره بنسبة عالية.

والتركيز على زوايا لقطات مدهشة، إذا ما عرفنا الإمكانيات التقنية البسيطة المستخدمة. ولا شك أن المخرج حمد الريامي في معالجة هذه قد حقق إنجازاً يستحق عليه الثناء والتقدير.

ويبقى الإشارة إلى مشهد واحد كان غير ضروري هو في لقطة سيلان الدم على رمل الصحراء. أما في النواحي الأخرى، فالسيناريو أيضاً جيد والحوارات القليلة «المونودرامية» جاءت موفقة وناجحة.

«أسرار سارة»

حاز فيلم «أسرار سارة» للمخرج جمعة السهلي على جائزة تقدير خاصة من «مسابقة أُفلام من الإمارات»، في دورتها الأخيرة. وهو يقدم قصة محلية واقعية، تدور حول امرأة تفقد زوجها في حادث سير وهو عائد إلى منزله من منزل «زوجة ثانية» اختارها بعد الأولى، التي تصاب بانفصام الشخصية وتوتر نفسي قوي، يدفعها إلى أن تقتل المرأة الثانية في نهاية الشريط الروائي القصير، الذي بدا درامياً تلفزيونياً أكثر مما هو سينمائي خالص.

مع أن المونتاج وقّت تقطيعاته جيداً، لكن السياق العام افتقد إلى لغة بصرية موازية، إضافة إلى توزيع مستوى اللقطات بين الصعود والهبوط مع أن السيناريو الذي كتبه يوسف إبراهيم اعتمد في العمل أكثر على اللغة البصرية السينمائية، خصوصاً وأن الزوجة الثانية تعمل كمخرجة سينمائية في القصة وتحمل كاميرا.

وكان يمكن استغلالها لتنويع التصوير للدخول إلى عوالم متنوعة تتضمن الرموز الموجودة بغزارة في «أسرار سارة»، والتي استخدم القليل منها جمعة السهلي بنجاح. مثل المرأة التي حضرت كرمز مباشر ومكرر إلخ..

من تفاصيل لزمها الضبط في إيقاع العمل العام. مستوى الفيلم متوسط وإلى حد ما مقبول في إطار التجريب إذا ما واظب عليه المخرج حتماً سيصل إلى مستوى أرفع يسعى إليه.

«ورق أبيض»

«ورق أبيض» من أعمال مجموعة «صقر الصحراء» أخرجه أحمد زين وأعد له السيناريو أحمد حسن، عن قصة شاب ينام في عمله ويحلم بالمجيء إلى مركز العمل، وما يحدث معه خلال استيقاظه الباكر عبر منبّهات كثيرة،إلى أن يصعد بسيارة أجرة مع سائق آسيوي يضع موسيقى صاخبة، تزعج الراكب، إلى استراق السمع من غرف زملائه في العمل، مع حشو لا طائل تحته افتقد إلى أي حوار أو أي فنيات تذكر.

العمل غير مفهوم لضعف قصته والاستسهال في المونتاج البدائي والتصوير الأقل من عادي. فالفيلم ظهر بين العروض الأخرى على مسرح «قناة القصباء» في الشارقة الأضعف والأقل خبرة في مستوياتها كافة.

«السينما» لغة عالمية، كما هي الموسيقى. وكلما أوغل هذا الفن البصري في محلياته كلما بلغ العالمية. وهذا أهم ما تسعى إليه وتنفذه مجموعة «البعد الرابع» في نهلها من محلياتها واقعها الثقافي بأدوات تجريبية، تعتمد على ما يتوفر من تقنيات بسيطة، تصنع منها صوراً هي مرآة لواقع متشابك ومركّب، وله خصوصياته الكثيرة، التي بعرف هؤلاء الشبّان كيفية ولوجها بتجريب إبداعي إذا ما تراكم سيصنع قريباً سينما إماراتية حقيقية.

حسين قطايا