كان طبيعياً، لو حدث اللقاء مع نجوم مسرحية «شيكاغو» عشية عرضها قبل تسعة أيام، لكن حالت أمور عدة دون تحقيق ذلك. ويبدو أن ظروف أبطال العمل واستعداداتهم لمواجهة الجمهور للمرة الأولى في بلد عربي، أجّلت الموعد قليلاً، فحصل قبل يومين من اختتام عروضها الليلة على خشبة مسرح «أرينا» في مدينة جميرا.

وغني عن القول إن هؤلاء النجوم الموهوبين بذلوا كل طاقاتهم وخبراتهم في تقديم عمل ممتع لجمهور دبي والمنطقة بشكل عام، مثلما أدهشوا به الناس في «برودواي» على مدى السنوات التسع الماضية.

والنظرة إلى نجوم «شيكاغو» متباينة، فقد تكون بعيدة وغير واضحة تماماً لدى البعض، وقريبة للبعض الآخر، لذا تعتبر الإضاءة أكثر على حياتهم مسعى لاكتشاف أشياء جديدة في شخصياتهم.

ومما لا شك فيه أن الانطباعات تختلف إلى حد الدهشة، بين مشاهدة الممثل متماهياً بالشخصية التي يجسِّدها على خشبة المسرح، وبين لقائه خلف الكواليس. فالنجم يشكِّل في نظر الجمهور النموذج والفكرة المثالية، ولا ينحصر الأمر هنا في وسامة أو جمال فقط، بل يطال أموراً عدة، لاسيما «الكاريزما» التي ينال عبرها الممثل محبة الجمهور، ومن أهم عناصرها قوة الأداء والمهارة في تجسيد الأدوار المتناقضة.

بضع دقائق فقط وأمتار قليلة، تفصل مقاعد المشاهدين قبالة المسرح، وأمكنة استراحة الممثلين في المقصورات الصغيرة خلف الكواليس. دلفنا إلى ما وراء الستائر السوداء، ولم يكن يدور ببالنا أن نرى هذا الحجم الضخم من المعدات والمستلزمات المنتشرة على مساحة عريضة.

وصلنا إلى غرف الممثلين، وكان الهدف واضحاً، حددنا ثلاثة من أبطال العمل: ميشيل ديجين التي تجسّد دور الراقصة(روكسي هارت)، وتيرا ماكلود (فيلما كيلي) وغريغوري افيغان هاريسون (المحامي بيلي فلين). وارتأى الثلاثة أن تكون الجلسة في غرفة «روكسي هارت».

مكان صغير لكنه كافٍ لترتيبات ما قبل العرض. مرآة تحيط إطارها صور من مناسبات ورحلات في دبي شاركت فيها ميشيل وزملاؤها ، ومشجب لتعليق الملابس وكنبة وكرسيان. كانت ميشيل وتيرا منهمكتين في وضع الماكياج، بينما التحق بنا غريغوري. الوقت المتاح لا يتعدى العشرين دقيقة، ففي الخارج ينتظر صحافيون آخرون.

ميشيل ديجين

قالت ميشيل ديجين: «كان عمري 5 سنوات حينما أمضيت مع أهلي سنتين في دبي، حيث كان والدي يعمل في إحدى شركات النفط، ولم أر دبي منذ العام 1978، وقد تعلمت في «جميرا أميركان سكول» ودرست فيها فن الباليه».

* لكن كيف وجدت دبي، بعد هذه السنوات، وما كان شعورك وأنت تواجهين هذا الجمهور؟

ـ فبادرتنا على الفور: دبي مدهشة حقاً، لقد تغيرت معالمها بشكل مذهل، ولمست ذلك من خلال جولات سياحية نظمت لنا في كل أرجائها. و فاجأتني هذه الحشود من ذواقة المسرح الغنائي التي تأتي يومياً لمشاهدتنا في قاعة «أرينا».

وأبلغنا «روكسي» أن إحدى الفلكيات شاهدتها على الخشبة وقرأت طالعها، وتبيّن لها أن حياتها تختلف كلياً عما تلعبه من أدوار ولاسيما دور «القاتلة».

* وسألتها: هل ينطبق قول هذه الفلكية إنك قلقة في حياتك، خلافا لما تظهرينه من حيوية وحركة وضحك على المسرح؟

فابتسمت طويلاً، ثم قالت: «في الواقع، أنا امرأة هادئة جداً في الحياة، وإذا كان ثمة أشياء مشتركة بين شخصيتي الحقيقية و«روكسي» مثل سرعة التأثر، إلا أنني لا أتمنى يوماً أن أصبح قاتلة، بل إن همّي هو الاستقرار، وتحقيق السعادة بتكوين عائلة أحبها وتحبني».

تقول ميشيل إنها تعلمت «الباليه» في تكساس، وهي تعتز بدورها في «شيكاغو» التي كانت تعتبرها حلماً وحققته، ولا تفكر حالياً بأي عمل.

* وماذا عن الأدوار الأخرى؟

ـ لعبت دور «أنيتا» في مسرحية «West Side Story» و«غلوريا إبسون» في «MAME» و«ليزل» في «Sound Of Music»، وظهرت في أدوار متنوعة في 15 إنتاجا إقليميا، من ضمنها «My Fair Lady» و«Cinderella».

تيرا ماكلود

توجهنا إلى تيرا ماكلود، بينما راحت ميشيل تكمل تصفيف شعرها مع مزيِّن الفرقة.

* سألنا تيرا: هل تسعين وأنت على الخشبة إلى تنافس في الأداء مع ميشيل؟

فقالت ضاحكة: هل تريد أن توقع بيننا، بكل صراحة لا أفكر في هذا الأمر مطلقاً، لأنني أعتبرها أكثر من مجرد زميلة في العمل، وكلانا يقدم دوره باحتراف ويكمِّل بعضنا البعض الآخر. ولا أظنني أشعر بالسعادة إذا ما فكرت يوماً بأن أحسد زميلة أو أنافسها.

تيرا لعبت «شيكاغو» في «برودواي»، لكنها جسّدت دور «فيلما كيلي» في الإنتاج الفرنسي الأول للمسرحية ذاتها في مدينة مونتريال الكندية، وفي العاصمة الفرنسية باريس.

* وماذا تفعلين هذه الأيام، غير دورك في «شيكاغو»؟

ـ «شيكاغو» هي العمل الوحيد حالياً، لكنني أعيش حياتي كالمعتاد، نقدم ثمانية عروض في برودواي خلال ستة أيام في الأسبوع، وفي أوقات الفراغ أعيش أيامي مع الأهل والأصدقاء.

* وكيف وجدت تفاعل الجمهور في دبي؟

ـ لاحظت أن التفاعل تغيّر عن العرضين الأول والثاني، وصار هناك حيوية أكثر في القاعة خلال الأيام التالية، وأسعدني كثيراً امتلاء القاعة، وقد فاجأني ذلك كثيراً في بلد عربي نزوره للمرة الأولى.

ولا ترغب تيرا ماكلود في أداء دور «روكسي هارت», مشيرة إلى أنها لعبت دور قاتلة من قبل، إلا أنها تفضِّل الأدوار الإنسانية والمسالمة. وقامت تيرا ماكلود بجولات فنية عدة خلال السنوات الماضية وحازت جائزة جيسي ريتشاردسون لأفضل ممثلة مساعدة في مدينة فانكوفر الكندية، ولعبت أدواراً في أفلام عدة، منها: «Dead Zone» و«Jeremiah» و«The Ree Gan's».

غريغوري هاريسون

أما غريغوري إفيغان هاريسون، والذي يُعرف في الساحة الفنية باسم غريغ إفيغان فإنه متعدِّد المواهب، وهو ممثل ومغنٍّ وكاتب أغنيات وموسيقي. يقول إن أكبر إنجاز حققه في حياته هو احتضانه أسرة مؤلفة من زوجة وثلاثة أولاد.

* وماذا عن أبنائك، هل يسلكون الدرب ذاته؟

ـ لقد أسَّسوا بالفعل فرقة لموسيقى الروك، وأنا أعزف معهم على آلة الـ «كي بورد».

* ومتى انضممت إلى «شيكاغو»؟

ـ منذ شهرين فقط، كنت قبلها أعمل في مجال كتابة السيناريو وتسجيل الأغنيات، وقد صدر لي ألبوم يمكن الاطلاع عليه أو شراؤه عبر موقع www.imdb.com

(ثم ضحك).. هذا ليس دعاية. فقد سجلت خلال السنوات الماضية 12 عملاً أصلياً للأوركسترا الفيلهارمونية الملكية في لندن.

* سألنا غريغ: عندما دُعيتم إلى دبي، هل كان ثمّة تردُّد لدى أعضاء الفرقة المسرحية في المجيء إلى هنا؟

فبادرنا على الفور: بالنسبة لي كان الأمر مثيراً، فأنا بطبعي أحب اكتشاف بلدان جديدة، لكن هناك فتاة واحدة في الفرقة لم تأتِ معنا.

ولعل حبي للاكتشاف هو ما جعلني أستأجر سيارة، وأتجول في أنحاء مختلفة من الامارات برفقة أحد الأصدقاء، وقصدت لهذه الغاية إمارة الفجيرة، كما أمضيت وقتاً جميلاً في صحراء دبي، حيث ذهبنا في رحلة «سفاري» ومارست هوايتي في الرقص مع راقصة شرقية.

لعب غريغ أدواراً في أفلام عدة، مثل «Jesus Christ Super Star» و«My Two Dads» و«Grease» ولعل هذه الأدوار وخاصة في «Grease» أهلته لأن ينضم إلى فريق أبطال مسرحية «شيكاغو».

* وسألنا غريغ ختاماً: ماذا بقي من قصة «شيكاغو» التي تعود إلى العام 1920 قياساً إلى عصرنا الراهن؟

ـ لا تزال تعبِّر عن واقع قائم، حيث الرشوة والفساد الأخلاقي، وأن بإمكان أي شخص أن يقتل، ويكلِّف محامياً ناجحاً مثلي، وينقذه من السجن أو الإعدام.. ويضحك غريغ طويلاً ويقول: «أليس هذا ما يحدث في أيامنا الآن؟».

دبي ـ إسماعيل حيدر: