قال محللون إن قطاع النقل والشحن في ألمانيا يعيش أفضل أوقاته في الوقت الحالي. وخلال سنوات قليلة حققت شركة الخدمات البريدية الألمانية دويتشه بوست قفزات كبيرة لتصبح أكبر شركة لخدمات الشحن والنقل والبريد في العالم بعد أن كانت مؤسسة عامة ترزح تحت وطأة الديون.
ومن خلال سلسلة من صفقات الاستحواذ على الشركات العاملة في هذا القطاع خارج ألمانيا استطاعت دويتشه بوست التحول إلى واحدة من أكبر الشركات في العالم من حيث عدد العاملين بها.
ويبلغ هذا العدد حاليا حوالي 500 ألف عامل منهم 275 ألف عامل خارج ألمانيا. ومضت أيام عديدة منذ أن ظهرت شركة البريد الألمانية باسم بوندس بوست لنقل الرسائل البريدية والطرود.
وقد تحولت الشركة التي يوجد مقرها في مدينة بون الألمانية إلى عملاق عالمي في ظل رئاسة كلاوس زومفينكل. فقد تمت خصخصة الشركة وتسجيل أسهمها في البورصة وتوسعت مجالات نشاطها وتضاعف إجمالي حجم أعمالها وأصبحت تحقق أرباحا طائلة.
وأصبحت دي.إتش.إل قادرة على نقل كل شيء يحتاج إليه عملاؤها سواء كان فردا أو شركة من المنسوجات والادوية إلى السيارات المشاركة في سباقات فورمولا 1.
ومنذ عام 1999 أنفق زومفينكل حوالي 15 مليار يورو (18 مليار دولار) لشراء أكثر من 120 شركة في مختلف أنحاء العالم.
ولم تتمكن أي شركة ألمانية أخرى من شراء كل هذا العدد من الشركات خلال السنوات الماضية. وتحولت إدارة الشركة في وقت من الأوقات إلى »هيئة متعددة الجنسيات« حيث كان الأميركي سكوت برايس المتزوج من يابانية يرأس قطاع البريد السريع في دي.إتش.إل من سنغافورة والبريطاني جون آلان الرئيس السابق لشركة إكسل يرأس شركة سبريت التابعة لدويتشه بوست من مدينة براكنيل بالقرب من لندن. وكانت آسيا أهم مناطق توسع دويتشه بوست في العالم.
فمن خلال دي.إتش.إل استطاعت دويتشه بوست تقديم نفسها كشركة عالمية في منطقة آسيا والمحيط الهادي بفضل المطار الضخم في هونج كونج الذي تمتلكه.
وتبلغ الاستثمارات السنوية للشركة في منطقة آسيا والمحيط الهادي حوالي 250 مليون يورو تقريبا.
وتوظف دي.إتش.إل حوالي 30 ألف شخص في هذه المنطقة من العالم حيث ينتشر موظفو الشركة بزيهم الأصفر والأحمر المميز من باكستان إلى جزر فيجي.
وبعد نجاح شركة دويتشه بان التي تدير شبكة السكك الحديدية في ألمانيا في التحول إلى شركة عالمية في مجال النقل والشحن بدأت الآن الاستعداد للخطوة التالية وهي طرح أسهمها في بورصة الأوراق المالية.