تابع منتدى الاقتصاد العربي في العاصمة اللبنانية بيروت أعماله لليوم الثاني على التوالي، فاستهل جلسات العمل بجلسة نقاش حول التجارة الحرة والاستثمار. ترأس الجلسة وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني سامي حداد، وتحدث فيها وزير التجارة والصناعة الكويتي د. يوسف زلزلة، رئيس مجموعة الزامل عبد الرحمن الزامل، وزير قطاع الأعمال السابق في مصر د. مختار خطاب، ونائب رئيس الوزراء الأردني سابقا ورئيس شركة البصيرة للاستشارات د. جواد العناني.

وعرض د. يوسف زلزلة للتجربة الكويتية في مجال التجارة مشيرا إلى أنه نتيجة وجود وفرة مالية كبيرة في الكويت، كان لا بد من الاستفادة من هذه الإيرادات من خلال توظيفها في استثمارات مجدية. وبدأت الهيئة العامة للاستثمار بالاستفادة من السوق المحلي وتوظيف هذه الفوائض فيها.

فساهمت الهيئة في شركات محلية وصناديق استثمارية محلية ثم عادت بعد فترة بتخصيص حصتها من هذه الشركات والصناديق. وأضاف الوزير زلزلة ان الكويت وجهت مبالغ ضخمة جدا إلى عدد من البلدان العربية، لكن نظرا لعدم وجود غطاء قانوني لضمان هذه الاستثمارات، خسرنا الجزء الأكبر منها في حين ان استثماراتنا في البلدان الغربية أعطت إيرادات كبيرة.

وأكد د. زلزلة أيضاً على ضرورة العمل على تحقيق التكامل العربي ـــ العربي من خلال تحسين البيئة القانونية والتشريعية المحفزة للاستثمار. فالكويت فتحت أبوابها للتجارة الحرة مع جميع دول العالم وتم أيضاً إصدار قرار منذ فترة بفتح الأجواء ما أدى إلى رفع حركة الطيران بنسبة 60 في المئة. ودعا إلى ضرورة وضع جدول زمني بالأهداف والأولويات والعمل على تحقيقها بما فيه المصلحة العربية.

بدوره، شدد د.الزامل على عدم وجود تنافس بين البلدان العربية حيث ان إجمالي الاستثمارات العربية في الصناعات البتروكيماويات لا تتعدى 10 إلى 15 في المئة من إجمالي الطلب العالمي وهي موجهة بمعظمها إلى التصدير. وبالتالي لا يوجد اي تنافس على اي منتج سلعي. إلا أن المؤسف أن حجم الواردات العربية تعدى 300 مليار دولار في ظل غياب اهتمام عربي جاد بالتصنيع.

إلا أن الزامل اعتبر أن الوضع العربي اليوم أفضل بكثير مما كان عليه قبل 10 أعوام فبعد اتفاقيات التجارة الحرة وإلغاء الجمارك انسابت التجارة بين البلدان العربية ويمكن القول إننا نعيش حاليا حركة تجارية رائدة. واضاف الزامل ان المشكلة الراهنة تمثّلت في قيام القطاع الخاص بخلق عراقيل جديدة غير جمركية وبات هذا القطاع هو المعوق للحركة التجارية جراء خوفه من المنافسة.

لذا فإن المطلوب هو تغيير ذهنية القطاع الخاص وان يتعاطى هذا القطاع بإيجابية مع الانفتاح الحاصل. أما في ما خصّ الاستثمار رأى الزامل انه لا توجد أي دولة عربية ترفض استقبال الاستثمارات، بل إن الحكومات العربية باتت مدركة أن الانفتاح هو الوسيلة الوحيدة لاستقطاب الاستثمارات.

وقد شاهدنا حركة استثمارية ملحوظة يقوم بها القطاع الخاص، إنما يبقى أن نرفع توصية للحكومات العربية بضرورة تحريك أجهزتها لتعزيز الاستثمارات العربية البينية.