حذر مسئوولو المعاملات الدولية بالبنوك المصرية من ارتفاع الفائدة الدولارية وكسرها لحاجز الـ 5% على ودائع العملاء بالبنوك مقابل انخفاض الفائدة على الجنيه المصري. وأكدوا انه رغم أن ظاهرة الدولره لم تظهر حتى الآن إلا أن عودة تلك الظاهرة أمر بات واردا بشكل كبير.
وطالبوا بعدم إجراء أي خفض جديد للفائدة على الجنيه حفاظاً على الوضع الحالي والاستقرار الذي تشهده السوق سواء فيما يتعلق بسعر الدولار مقابل الجنيه أو زيادة المعروض منه وعدم حيازته الا ان الملاحظ ان أسعار الدولار ارتفعت بمقدار قرش إلى 3 قروش في البنوك وسط رغبة شراء لافته لشراء الدولار من شركات الصرافه.
من جانبها أكدت ليلي فهمي نائب المدير العام رئيس قطاع الخزانة وسوق المال بالبنك الوطني المصري على ضرورة المحافظة على مزيد من الإيجابية لأسعار الفائدة على الجنيه، مشيرة إلي أن الفجوة بين الفائدتين المحلية والدولارية مازالت لصالح الجنيه إلا أن اجراء مزيد من الرفع للفائدة الأميركية -كما هو متوقع- يتطلب عدم إجراء أي خفض جديد للفائدة المحلية. وشددت على أن التقارب بين الفائدتين وانخفاض الفجوة بينهما قد يثير بعض القلق لدي المتعاملين مما ينذر بإمكانية عودة الدولرة مرة أخري.
أما علا جلال مدير إدارة الخزانة والمراسلين ببنك الاستثمار العربي فتري أن كلاً من البنك المركزي والبنوك يضعون نصب أعينهم وينتبهون لأي مؤشر لإمكانية عودة الدولرة مرة أخري ويسيطرون على هذا الأمر جيداً سواء من خلال رقابة المركزي أو رصد أسلوب التعاملات داخل البنوك من جانب عملائها.
وأشارت علا إلي أن الفارق بين الفائدتين المحلية والدولارية مازال يصب في صالح الجنيه وأن كل التوقعات تشير لاستقرار الفائدة المحلية عند مستوياتها الحالية على الأقل في الأجل القصير.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك بوادر لتحويل المودعين مدخراتهم من الجنيه إلي الدولار أكدت علا جلال أنها لم تلمس أية تحركات من جانب عملاء البنك لتحويل ودائعهم المحلية إلي العملة الأميركية، مشيرة إلي أن ما يساهم في حالة الطمأنينة هذه هو وجود الدولار بوفرة داخل البنوك وأن كل طلبات العملاء يتم تلبيتها أولاً بأول، وبالتالي فإن الاندفاع نحو شراء الدولار لم يعد له وجود.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه إيمان عبدالعزيز مدير إدارة المعاملات الدولية بالبنك العربي على عدم حدوث أية عمليات دولرة حتى الآن تشير إلي أن عمليات بيع العملة الأميركية انخفضت بشكل ملحوظ مؤخراً مقابل ارتفاع الطلب عليه.
وأضافت إيمان أنه آن الأوان لندق ناقوس الخطر من إمكانية عودة الدولرة مرة أخري في ظل تدني الفارق بين الفائدتين المحلية والدولارية.
ويري محمد على نائب مدير إدارة المعاملات الدولية بالبنك الأهلي سوسيتيه جنرال أن السياسة النقدية التي اتبعها البنك المركزي، بثت الطمأنينة في نفوس المتعاملين وعززت الثقة في الجنيه مقابل العملة الأميركية.
ويستبعد على عودة الدولرة مرة أخري خاصة في ظل الخسائر التي تكبدها المضاربون قبل ذلك ولما تحتويه عمليات إعادة التحويل من العملة المحلية للدولار من مخاطر. كما يرجع »علي« استبعاده لعودة الدولرة لتوافر العملة الأميركية بيعاً وشراء بالبنوك وتحسن معظم المؤشرات الاقتصادية وارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي وكلها أمور يستطيع معها المركزي السيطرة على سوق الصرف وعدم السماح بعودة الدولرة مرة أخرى.
أما هشام عبدالفتاح رئيس قسم بغرفة المعاملات الدولية بالبنك الأهلي اليوناني فقد أكد مجدداً أنه مازال هناك فارق بين سعري الفائدة على الجنيه والدولار تصل لنحو 3% وهو ما يستبعد معه عودة الدولرة مرة أخرى.
ويري هشام أنه لكي نحافظ على الوضع الحالي وحالة الاستقرار التي تتمتع بها سوق الصرف فإنه لابد أولاً من المحافظة على رصيد الاحتياطي النقدي على مستواه أو زيادته وثانياً استمرار »الكنترول« الذي تضعه البنوك حالياً على عمليات بيع وشراء الدولار »الكاش«.
وأشار هشام إلي أن »المركزي« نجح قبل ذلك وباستخدام سلاح الفائدة وأدواته المختلفة في إخراج المضاربين من السوق وتجفيف السيولة المحلية التي كانت تستخدم في شراء الدولار خاصة عن طريق شهادتي بنكي الأهلي ومصر مؤكداً أن المودعين في تلك الشهادات لن يجازفوا بكسرها أو تسييلها للدولار حتى يتعرضوا لأية خسائر.