إن التأثير المرجو من رفع عملة وطنية أمام الدولار على سوق الأسهم الوطنية لهذا البلد أو ذاك أو قل على الأسواق الخليجية أو العربية يعد ضئيلا للغاية مقارنة مع توحيد العملة خليجيا أو عربيا إذا ما أتيحت الفرصة،هذا ما أؤمن به،وربما يشاركني الرأي الكثيرون.
إن العلاقة بين العملة والأسواق المالية مترابطة، فالسوق المالي يتكون كما هو معروف من السوق النقدي وسوق رأس المال. وإذا كان السوق النقدي هو سوق الأموال قصيرة الأجل التي لا تتجاوز استحقاقاتها مدة السنة، فإن سوق رأس المال هو سوق الأموال متوسطة وطويلة الأجل.
وهو بهذه المثابة يعتبر وسيطاً بين الأفراد والمصارف ومؤسسات الادخار المختلفة التي تتجمع فيها ادخارات المتعاملين وبين المشروعات التي هي بحاجة إلى رؤوس أموال سواء لإقامتها ام لتوسيع نشاطها وتبديل وسائل الإنتاج فيها.
هذه العلاقة متغيرة وليست ثابتة بمبدأ ثابت لكنها تتضح بمتابعة أسواق المال العالمية وتغيرات أسعار صرف العملات الرئيسة، فارتفاع الدولار أمام الين في الأسواق الآسيوية يصاحبه تراجع مؤشر نيكاي الياباني في بورصة طوكيو غالبا إلا إذا تدخلت عوامل أخرى خارجية تذكرها الأخبار وتقارير المحللين عموما. والمهم هنا فهم ما يجري عالميا ومتابعة هذه العلاقة لتلمس القوانين المتحكمة فيها..العملات العربية لا تشكل ثقلا أمام العملات العالمية ولكنة اذا ما توحدت بعملة واحدة خليجية مثلا أصبح لها أثر قوي بدون شك..
فالمتغيرات المحيطة بالاقتصاد العربي، خاصة في هذا العالم الذي أصبح عبارة عن مجموعة من التكتلات الاقتصادية والتي تشكل مراكز قوى عالمية تدير الاقتصاد العالمي بل والسياسة الدولية، تلعب دورا هائلا في اختلال سعر صرف العملات العربية الوطنية مقابل العملات الأجنبية في أوقات الأزمات خصوصا.
فإذا ما ارتفع سعر العملة الوطنية تجاه أسعار صرف العملات الأجنبية انعكس ذلك بشكل مباشر على الصادرات الوطنية لهذا البلد، هذا من جهة وإذا ما انخفض سعر صرف العملة هذه أمام العملات الأجنبية تراجعت ثقة الدول بها من جهة أخرى..ارتفاع عملة لبلد عربي أمام عملة عالمية بمقدار كبير ليس محمود العواقب، فالأمر يشبه ارتفاع سهم بسعر غير عادل، فالسهم يصل أوجه.
ومن ثم يهبط في الحضيض..غير ان مسألة العملات خطورتها مضاعفة عن خطورة الأسهم.. الارتفاع أو الانخفاض في سعر الصرف يجب ان يكون متوازنا ومعقولا ومرتبطا بنمو وثقل اقتصاد هذا البلد..لذلك الاقتصاد العربي في مجموعه قوي وله مركز ثقل لا يستهان به أبداً.
hussain554@hotmail.com