مهنة الوساطة العقارية من المهن المهمة والقديمة في الإمارات حيث إن الوسيط كما هو معروف يلعب دورا مهما في التقريب بين الأطراف وفي عقد الصفقات والمبايعات أي أن له دورا بارزا في تنشيط السوق والمحافظة على مصداقية التعاملات فيه. هكذا فهم الناس دور الوسيط في الماضي حيث كان الوسيط من الربع ويجالس الناس ويعرف من منهم يريد البيع ويريد الشراء.

وككل شيء تغيرت الأحوال وتبدلت في هذه المهنة مع تطور الأداء الاقتصادي وفورة النشاط العقاري في الدولة وفي المنطقة حيث لم يعد الأمر قاصرا على التوفيق بين طرفين لعقد مبايعة تشمل قسيمة أرض أو عقاراً بل توسع أداء الوساطة إلى مهام جديدة سواء من حيث الكم او الكيف مما أثر في الأشكال القائمة والتقليدية إلى أنماط جديدة ومستحدثة لم تعهدها السوق العقارية المحلية من قبل.

وتعددت بالتالي الوظائف والمهام التي يقوم بها الوسطاء ومكاتبهم لتمتد إلى إدارة العقارات والاستثمار العقاري للوسيط نفسه إضافة إلى المشاركة في التسويق والترويج للمشروعات العقارية العملاقة مقابل نسب محددة وعمولات مع الاستمرار في النشاط المتعارف عليه.

ومع تزايد هامش الربح في هذه الصناعة دخل المهنة كثيرون من غير المواطنين بعد أن كانت حكرا على أبناء الإمارات. وحقق هؤلاء ثروات كبيرة من جراء أعمال وتصرفات أضرت بسمعة السوق وبعض هؤلاء بل إن عددا كبيرا منهم لا يحمل ترخيصا بالمزاولة ويعملون من منازلهم، وآخرون يعملون في مناصب حكومية وغير متفرغين ويقومون على مكاتب وساطة يوكلون إدارتها إلى الغير من غير المؤهلين ويزاحمون الوسطاء الحقيقيين ويدخلونهم في متاهات ومنافسات غير مشروعة.

ومنذ سنوات يطالب العقاريون بقوانين لتنظيم المهنة حفاظا على سمعة السوق ومنعا من عمليات نصب واحتيال قد يتعرض لها المتعاملون بالسوق العقارية سواء بناحية التداول أم بقطاع الايجارات.

ومن يقرأ الإعلانات بالصحف اليومية يكتشف العجب فهناك من يعلنون عن أرقام هواتف فقط وعلى راغبي السكن الاتصال بهم وعندما تستفسر منه أين تلقاه يقول لك أمام السوبر ماركت الفلاني او بالشارع العلاني لتكتشف انك تتعامل مع مجهولين ودخلاء.

وإذا كانت دبي على وشك إطلاق قانون جديد لتنظيم الوساطة العقارية نأمل فيه ان يعالج هذه الثغرات فنحن نتمنى أن نرى قوانين أو تشريعات مماثلة في باقي إمارات الدولة لحماية السوق من الدخلاء.

المحرر

owedah@albayan.ae