من يشاهد ما يحدث اليوم في دبي قد يتساءل هل تريد دبي ان تكون عاصمة إسمنتية.. هل تريد دبي ان تكون مكانا تتركز فيه اكبر وأكثر الأبراج في العالم ويتوافد عليها البشر من كل أقطار العالم بغثهم وسمينهم. والجواب.. أكيد بالنفي.
لأننا نعرف أننا أبناء مدينة تطمح ولا نقول تحلم بان تكون أفضل مدينة في العالم في كل مجالات الاعمال وما نشاهده هو الضريبة التي يجب ان ندفعها اليوم لنعيش حياة سعيدة في المستقبل.. بالطبع دبي لا تطمح بان يعيش فيها اكبر عدد من البشر بل تطمح ان يعيش فيها أفضل البشر بطاقاتهم وعقولهم ففي اقتصاد المعرفة التي نسعى له عقل واحد يسوى مليارات الدولارات واكتشاف واحد يسجل باسم المدينة او احد سكانها يعنى عائدا كبيرا على الاستثمار..
وكذلك دبي لا تريد ان ينفذ فيها كل صفقات العالم ولكنها تريد اكبر وافضل الصفقات التجارية. ومن هنا فان الصورة المستقبلية التي تريدها دبي هي صورة زاهية براقة وليست مستحيلة ففي قاموس دبي ليس هناك مستحيل.
ولكن في بحثنا عن الأفضل يجب ايضا ان لا ننسى جانبا واحدا مهما عانت منه المدن المتقدمة في كوكبنا هذا وهو موضوع التلوث ونقاوة الجو ، فلوس انجلوس مثلا وضعت الخطة بعد الخطة لتقليل نسبة التلوث فيها ونجحت مرارا وأخفقت أحيانا ورغم ان نسبة التلوث في لوس انجلوس الآن أفضل مما كانت عليه في الثمانينات الا ان التلوث فيها اثر على مستوى المعيشة وأسعار المنازل وغيرها من مجالات الاقتصاد وهذا لا يكون منظورا عندما يقوى الاقتصاد ولكنه يضغط أكثر وأكثر عندما يضعف الاقتصاد.
فنحن اليوم قد نكون قادرين على ان نبدأ بحماية البيئة وسن القانون والتنظيمات وقبل ذلك تثقيف شعبنا ومؤسساتنا ومن يديرون مشاريعنا المهمة بأهمية المحافظة على نقاوة الهواء الذي وهبه لنا الله سبحانه وتعالى مجانا.
ولكن نقاوة الهواء رغم ان تأثيرها اقتصاديا قد يكون محليا من خلال التأثير على أسعار الأراضي والعقارات ومستوى المعيشة بشكل عام ولكن مواجهتها لابد ان تكون بشكل إقليمي ودولي.
مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي دائرة الأراضي والأملاك