باتت الإمارات على وشك إعادة رسم خارطة صناعة الاسمنت في المنطقة لتحتل المركز الثالث على صعيد حجم الإنتاج العربي (الذي يشكل 7%من الإنتاج العالمي) من تلك المادة الحيوية بعد مصر والسعودية ولتسبق بذلك الجزائر ولبنان. وطبقا لقراءة جديدة لـ «البيان الاقتصادي» فإن مصانع الدولة ستصل بإنتاجها السنوي إلى مابين 18 مليون طن و 20 مليون طن سنويا عقب إعلان ابوظبي عزمها تشييد اكبر مطحنة اسمنت في العالم على مساحة 1.2 مليون قدم مربع حسبما ذكرت وكالة الأنباء العقارية (رينا).

وبطاقة إنتاجية تصل إلى مليوني طن سنويا ستقفز هي الأخرى إلى 5 ملايين طن سنويا عام 2008 ما يجعل الإنتاج السنوي لمصانع الدولة يعادل 17% من الإنتاج العربي لمادة الاسمنت والذي يصل إلى 120 مليون طن اسمنت سنويا تنتجها 117 مصنعا بحسب تقرير بيت الاستثمار العالمي «غلوبل».

وبينما تسجل ابوظبي دخولا قويا لتمتين موقعها على الصعيد الصناعي وعلى صعيد صناعة الاسمنت على وجه الخصوص تكون المدينة قد أضافت عامل استقرار إلى قطاع الإنشاءات الذي تصل حاجته السنوية حاليا إلى 11 مليون طن اسمنت سنويا (سترتفع إلى 14 مليون طن اسمنت خلال عامين) ما يجعل الدولة قادرة على تصدير نحو 4 ملايين طن اسمنت فائضة عن الحاجة.

وتعد المملكة العربية السعودية أكبر الدول المنتجة للاسمنت والمستهلكة لهذه المادة بين دول مجلس التعاون الخليجي.وتعدت نسبة مساهمة المملكة 60 % من إجمالي طاقة الكلينكر والأسمنت، وأكثر من 51 في المئة من إنتاج الأسمنت وأكثر من 52 في المئة من استهلاكه على مستوى دول المجلس الست.

ويستخدم المواطن العربي 380 كيلو غراما من الاسمنت سنويا بينما يستخدم المواطن الأجنبي 300 كيلو غرام سنويا.

خطوة أولى

الخطوة التي أعلنتها ابوظبي ستساهم في إعادة رسم صناعة الاسمنت في الإمارات والعالم العرابي حيث أعلنت شركة هولسيم للتجارة السويسرية ومستثمرون إماراتيون عن بدئهم ببناء أكبر مطحنة أسمنت بالعالم في إمارة أبوظبي، بطاقة إنتاجية سنوية من الأسمنت تصل إلى مليوني طن، ويتم تشييدها على مساحة 120 ألف متر مربع.

وقال المديُر التنفيذي في شركة هولسيم، خوسيه كانتالانا في تصريح لتلفزيون العقارية انه تم الاتفاق على إطلاق أسم المصنع الوطني للإسمنت على المطحنة، إلا انه لم يستبعد تغيير الاسم فيما بعد، لافتا إلى أن حصة هولسيم من المصنع هي 25 بالمائة فيما تبلغ حصة المستثمرين المحليين وعلى رأسهم الشركة الإماراتية العالمية للاستثمار ومقرها أبو ظبي 75 بالمائة.

وأضاف ان عمليات الإنشاء بالمطحنة بدأت بالفعل ويتوقع أن يبدأ الإنتاج الفعلي في الربع الأول من العام المقبل، بحيث سيغطي الإنتاج حاجة أبوظبي من الأسمنت، خاصة وان الإمارة تشهد طفرة عمرانية كبيرة.

ولفت إلى أن هولسيم ستتولى عمليات البناء وإدارة وتشغيل المصنع عند الانتهاء من عمليات التشييد. وكانت هولسيم التي تعد ثاني أكبر شركة عالمية لتجارة الأسمنت بعد لافارج الفرنسية تأسست عام 1912 في قرية هولدربانك شمال سويسرا للعمل في تجارة وتصنيع مواد البناء.

وكانت أول نشاطاتها في تجارة الأسمنت بالخارج عام 1920 في كل من مصر ولبنان وجنوب افريقيا، ثم توسعت في آسيا وشرق أوروبا ويبلغ عدد العاملين فيها 60 ألف عامل موزعين على 70 دولة حول العالم. يذكر ان الشركة السويسرية تتخذ من مدينة يونا (كانتون سان غالن شرق سويسرا) مقرا لها.

إنتاج واستهلاك

تنتج الإمارات مابين 9 إلى 10 ملايين طن من الاسمنت من غير احتساب ما ستضيفه المصانع الجديدة أو التوسعات في المصانع القائمة، وبحسب هيئة مصانع الاسمنت في الدولة فإن حاجة المشاريع العمرانية الحالية تصل إلى 11 مليون طن من الاسمنت سنويا ومن المتوقع ان تقفز إلى 14 مليون طن، أي بفارق يصل إلى 3 ملايين طن يمكن تلبيتها عبر عمليات الاستيراد ان لم تدخل المصانع الجديدة حيز الإنتاج إلى جانب التوسعات الجديدة في المصانع.

وجراء النقص الحاصل في هذه المادة فقد توجه معظم المقاولين إلى استيراد الاسمنت المصري الذي يطابق المواصفات المعمول بها في مشاريع الدولة، حيث تحتل مصر المرتبة الأولى على صعيد الدول العربية المنتجة والمصدرة وتصل طاقتها الإنتاجية إلى 31 مليون طن سنويا تصدر منه نحو 7.8 ملايين طن سنويا وتستهلك المتبقي في مشاريعها الإسكانية والسياحية، تليها السعودية بحجم إنتاج يصل إلى 25 مليون طن سنويا تصدر منه نحو مليوني طن سنويا.

وتستهلك المتبقي في مشاريعها التي تعد الأكثر كما ونوعا في السوق العقاري بالمنطقة وسط زيادة الطلب على الاسمنت في السعودية والخليج العربي بشكل عام بنحو 9.5% سنويا مابين عامي 2003 و2006 بينما التوقعات تشير إلى زيادة في تلك النسبة لتصبح 15 % سنويا على خلفية إطلاق مشاريع عقارية هائلة وضخمة في السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت.

وطبقا لقراءة جديدة لـ «البيان الاقتصادي» فإن مصانع الدولة ستصل بإنتاجها السنوي إلى مابين 18 مليون طن و 20 مليون طن سنويا عقب إعلان ابوظبي عزمها تشييد اكبر مطحنة اسمنت في العالم على مساحة 2.1 مليون قدم مربع حسبما ذكرت وكالة الأنباء العقارية (رينا).

وبطاقة إنتاجية تصل إلى مليوني طن سنويا ستقفز هي الأخرى إلى 5 ملايين طن سنويا عام 2008 ما يجعل الإنتاج السنوي لمصانع الدولة يعادل 17% من الإنتاج العربي لمادة الاسمنت والذي يصل إلى 120 مليون طن اسمنت سنويا تنتجها 117 مصنعا بحسب تقرير بيت الاستثمار العالمي «غلوبل».

وبينما تسجل ابوظبي دخولا قويا لتمتين موقعها على الصعيد الصناعي وعلى صعيد صناعة الاسمنت على وجه الخصوص تكون المدينة قد أضافت عامل استقرار إلى قطاع الإنشاءات الذي تصل حاجته السنوية حاليا إلى 11 مليون طن اسمنت سنويا (سترتفع إلى 14 مليون طن اسمنت خلال عامين) ما يجعل الدولة قادرة على تصدير نحو 4 ملايين طن اسمنت فائضة عن الحاجة.

وإذا ما دخلت المشاريع التي يتم الإعلان عنها بين الحين والآخر إلى مرحلة التنفيذ فإن ذلك يعني رفع الطلب على مادة الأسمنت إلى نحو14 مليون طن، ما يحمل أنباء سارة لشركات ومصانع الأسمنت والمساهمين فيها لحصد أرباح جديدة ربما تصل إلى نحو 660 مليون درهم بزيادة 10% عن الأرباح التي حصدتها في العام الماضي والتي حققت زيادة بنسبة 200% ولامست سقف 600 مليون درهم.

وبالنسبة للمستثمرين في أسهم شركات الأسهم المدرجة فإن بعض التوقعات تشير إلى مخاوف منتجي الأسمنت بحلول عام 2007 الذي سيشهد زيادة في نسبة المعروض من مادة الأسمنت، مقابل انخفاض الطلب عليه، لاسيما في ظل استمرار استيراد كميات غير قليلة من الأسمنت وضخه إلى السوق المحلية، إلى جانب شروع بعض الشركات.

والمصانع برفع طاقتها الإنتاجية وافتتاح خطوط إنتاج جديدة، بالإضافة إلى ان مشاريع بناء عديدة ستكون قاربت على الانجاز، ما قد يعيد إلى الأذهان ما يصفه مدير احد المصانع في الدولة بـ«مأساة» الثمانينات عندما تكبدت شركات الأسمنت ومصانعها خسائر فادحة جراء تدني الطلب على الاسمنت بسبب الركود الذي خيم على قطاع البناء والتشييد في تلك الفترة.

وأفقد سوق مواد البناء شهيته، حتى عام 2002 الذي شهد بدء العد العكسي لانطلاقة الطفرة العمرانية الجديدة، لتعاود شركات الأسمنت لعب دور حيوي مهم في المساهمة في المسيرة العمرانية، محققة زيادة غير مسبوقة في الأرباح.

مخاوف المقاولين

ويبدو ان مخاوف المقاولين من احتمال حدوث نقص في هذه المادة وارتفاع سعره ما يكبدهم خسائر مالية كبيرة لن تكون في محلها لأسباب عديدة أبرزها توجهات ابوظبي لإنتاج 5 ملايين طن اسمنت تقوي من طاقة الإنتاج الإجمالية للدولة إلى جانب استيراد الاسمنت دون رسوم جمركية، أو رسوم مناولة أو حتى رسوم تخزين.

وهو ما أستثمرته شركة « نخيل» العقارية وبذلت يد العون للعديد من شركات المقاولات التي تنفذ مشاريع تابعة لها أو لغيرها، طبعا هذا غير الأخبار المتواترة حول توجه حكومي قريب لإلغاء كل أنواع الرسوم الجمركية على استيراد هذه المادة الحيوية بقرار وزاري...

هذه كلها عوامل ستساعد على عدم تكرار الأزمة ويجب أن تكون مصدر طمأنينة للمقاول الذي يعلم جيدا بأن هناك مصانع أسمنت جديدة قادمة في الطريق لتدعم بقوة التوسعات الكبيرة والخطوط الإنتاجية العديدة التي اعتمدتها اغلب شركات الاسمنت المحلية لمواكبة الطلب على الاسمنت في السوق المحلية.

منها اتفاقية جرى التوقيع عليها بين حكومة الفجيرة ومجموعة شركات «سيناشور» الصينية لإقامة مصنع جديد للاسمنت في إمارة الفجيرة بتكلفة إجمالية تزيد على 100 مليون دولار (نحو 367 مليون درهم) في منطقة الطويين بطاقة إنتاجية تبلغ نحو مليون ونصف المليون طن سنويا بواقع 5 آلاف طن يومياً، إلى جانب مصنع جديد بدبي ويحمل أسم «مصنع جبل علي لتصنيع الأسمنت» الذي تنفذه شركة انيكسكوا تكنولوجيز الهند وشركة لارش اندتوب الدنماركية.

وستبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع في المرحلة الأولى 800 ألف طن سنوياً بواقع 2300 طن يومياً، وستتضمن المرحلة الثانية للمشروع التي سيجري تنفيذها لاحقاً إنتاج مادج الكلينكر ستصل تكلفتها إلى 160 مليون دولار ما يعادل حوالي 587 مليون درهم بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.8 مليون طن سنوياً، هذا غير توسعات المصانع الموجودة حاليا والتي بدأت خطواتها العملية لرفع طاقتها الإنتاجية، فمصنع الفجيرة سيرفع إنتاجه بنحو نصف مليون طن.

والعين سيرفع إنتاجه بنحو نصف مليون طن أخرى فيما ستعزز شركة اسمنت الخليج الإنتاج المحلي بنصف مليون طن أيضا، وتقوم شركة اسمنت الاتحاد بإنشاء فرن جديد تبلغ طاقته الإنتاجية 10 آلاف طن يوميا ليكون اكبر فرن في الإمارات واحد اكبر الأفران في العالم.

وسيكون إجمالي طاقة الشركة بعد انجاز المشروع الجديد اكثر من 5,4 ملايين طن، وبذلك يصبح مصنع اسمنت الاتحاد اكبر منتج للاسمنت والكلنكر في الإمارات، فيما تتفاوت زيادة إنتاج باقي المصانع لتصل الزيادة الإجمالية إلى نحو مليوني طن في نهاية العام الحالي ليصل حجم الإنتاج المحلي إلى مابين 12 و 13 مليون طن سنوياً .

ارتفاع الطلب على الاسمنت

وشهد عام 2004 ارتفاعاً في الطلب على الأسمنت وتواصل الارتفاع في الطلب خلال العام الحالي ونتج ذلك بشكل رئيسي عن قيام مجموعة كبيرة من المشاريع العمرانية سواء منها السكنية أو التجارية وخصوصا في إمارة دبي (ابوظبي دخلت بقوة في عام 2005).

وقد توافق ذلك مع نهضة عمرانية شاملة للمنطقة بأكملها. وبشكل عام يمكننا القول ان المنطقة شهدت تزايداً في الإنفاق على قطاع الإنشاءات سواء من القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، وقد كان لتحسن موازنات دول المنطقة دور كبير في طرح العديد من مشاريع البنية التحتية ومن ناحية أخرى ارتفع الإنفاق للقطاع الخاص لزيادة الحاجة للمساكن والمنشآت التجارية توافقاً مع الزيادة في عدد السكان.

وقد لعبت إمارة دبي بشكل خاص دوراً رئيساً في زيادة الطلب على الأسمنت في دولة الأمارات حيث انطلقت العديد من المشاريع العملاقة السكنية والتجارية والفندقية فضلاً عن مشاريع البنية التحتية .

وتعرضت ثلاث دول على الأقل من دول الخليج لأزمات أسمنت خلال عام 2004 منها الامارات حيث حدث نقص في المعروض من الأسمنت في أسواقها بداية صيف عام 2004 بنحو 3 ملايين طن مما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار، وفي سلطنة عمان حصل شح في المعروض من الأسمنت في المناطق الشمالية من السلطنة في نهاية صيف عام 2004 بالرغم من أن الحكومة العمانية كان قد سبق لها أن منعت تصدير الأسمنت في شهر أبريل من هذا العام الماضي بسبب زيادة الطلب المحلي وإلى ذلك أصدرت الحكومة العمانية قراراً بتحديد السقف الأعلى لأسعار الأسمنت تفادياً لارتفاع حاد في الأسعار.

حيث تم تحديد السقف الأعلى بسعر 30 ريالا عمانيا للطن (300 ريال سعودي) وبسبب العجز المتوقع في الإنتاج المحلي بدأت السلطنة في استيراد الأسمنت ابتداء من أول شهر ديسمبر 2004 ويعتبر ذلك في صالح الشركات القريبة من الحدود العمانية مثل شركات الاسمنت في رأس الخيمة والفجيرة، أما في قطر التي تمر حاليا بطفرة عقارية كبيرة فقد عانت من الأزمة ذاتها خلال شهر أبريل من العام الماضي مما أدى إلى السماح باستيراد الأسمنت من الخارج نظراً لعجز الإنتاج المحلي عن تغطية الطلب.

حجم السوق المتوقع في ظل انتعاش قطاع البناء

في عام 2000 بدأ الانتعاش لقطاع الإنشاءات في المملكة العربية السعودية، واستمر الطلب على الأسمنت في الارتفاع سنة بعد أخرى حيث واصل الطلب ارتفاعه للسنة الخامسة على التوالي في عام 2004 ، لكن الطلب في الإمارات لم يبدأ الانتعاش إلا في عام 2003 ومن خلال التجارب السابقة لقطاع الإنشاءات في المنطقة فإن طفرات البناء تستمر 5 سنوات على الأقل لذلك فإن المراقبين يجزمون بأن الطفرة العقارية في الإمارات مازالت في مرحلتها الأولى وستستمر في السنوات المقبلة بوتيرة متصاعدة.

ويدعم هذه التوقعات المشاريع التي تم الإعلان عنها مؤخرا وتتباين الأرقام التي تحصر قيمتها لكن أغلبها يرشح أن تبلغ أكثر من 100 مليار من الدراهم، وسيتم إنشاء تلك المشاريع الضخمة الجديدة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة مما يؤكد على التوقعات الحالية بازدياد الطلب على الاسمنت في الأعوام المقبلة.

ولعل أهم هذه المشاريع الكبيرة هي توسعة المطارات الرئيسية في الإمارات في كل من أبو ظبي ودبي والشارقة، ومشاريع التطوير في ابوظبي كمشروع السعديات وشاطئ الراحة، وبناء منطقة المركز المالي في دبي وجزيرة النخلة، والخليج التجاري والواجهة البحرية لدبي، وتطوير منطقة برج دبي التابع لشركة إعمار والمشاريع المتعلقة بدبي لاند فضلاً عن مشاريع البنية التحتية في مختلف إمارات الدولة وكذلك عشرات المشاريع التجارية والفندقية والسكنية التي يعلن عنها باستمرار.

وتشير التوقعات إلى أن يتم إعلان المزيد من هذه المشاريع العملاقة في عام 2005 وخصوصاً مشاريع البنية التحتية وذلك راجع للتحسن الكبير في أسعار النفط وزيادة الفائض في ميزانية الحكومة مما يؤدي إلى زيادة الإنفاق على قطاع الإنشاءات.

وفضلاً عن ذلك فإن هناك الكثير من المستثمرين في منطقة الخليج قد بدأوا في الاتجاه بقوة للاستثمار في القطاع العقاري خصوصا في مدينة دبي، في ظل الإشارات القوية على تحول الإمارة خلال الأعوام المقبلة إلى مركز إقليمي للأعمال والتجارة والمال في منطقة الشرق الأوسط وما يترتب على ذلك من زيادة سكانية وزيادة الطلب على العقارات سواء السكنية أو التجارية أو الفندقية.

كما لاننسى الأثر الذي ستحدثه القوانين الجديدة التي ستسمح للأجانب بتملك العقارات في مدينة دبي في زيادة الطلب على الوحدات السكنية ولعل أكبر شاهد على ذلك ماحدث عقب الإعلان عن طرح مشروع (نخلة ديرة) والذي كان الإقبال عليه كبيراً جداً حيث بلغت قيمة مبيعات الفلل في هذا المشروع أكثر من 20 مليار درهم في أول أربعة أيام تمثل حوالي ربع الفلل المطروحة في المشروع علما بأن الأعمال الإنشائية فيه بدأت العام الجاري وستستغرق عملية البناء عدة سنوات.

وتشير التقديرات إلى أن الطلب بلغ في عام 2004 حوالي 10.5 ملايين طن في دولة الإمارات ويتوقع مبدئياً أن يرتفع الطلب إلى 11.5 - 21 مليون طن في عام 2005 أي بزيادة وقدرها 10-15 % عن العام الماضي.

إن الطاقات الإنتاجية لجميع مصانع الإمارات تبلغ حوالي 10.5 ملايين طن من الأسمنت مايبرر الاستيراد من الخارج، أما على صعيد الكلنكر فتبلغ الطاقة الإنتاجية لمصانع الإمارات حوالي 7 ملايين طن وهذا يعني استمرار وجود العجز الكبير الذي يقدر بحوالي 3.5 ملايين طن والذي يتم تغطيته بالاستيراد من الخارج ولذلك فإن المصانع المحلية في حاجة ماسة إلى زيادة طاقاتها الإنتاجية خلال الأعوام المقبلة وخصوصا من الكلنكر لتغطية هذا العجز الكبير.

يتسم إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (ماعدا أفغانستان، إيران وباكستان الذين لم يشملهم هذا التحليل) بتفاوتات كبيرة من حيث السعة الإنتاجية، الإنتاج والاستهلاكية للأسمنت عبر الإقليم.

فبينما يتفوق إقليم المشرق - الذي يتكون من جيبوتي، مصر، العراق، الأردن، لبنان، فلسطين، الصومال، السودان، سوريا واليمن - على الاقليم ككل حيث يستحوز على النصيب الأكبر من طاقات إنتاج كل من سعة الكلينكر والأسمنت، وكذلك استهلاك الاسمنت؛ فيما يستحوذ إقليم المغرب - الذي يتكون من الجزائر، ليبيا، موريتانيا، المغرب وتونس - على أدنى حصة من طاقات الاسمنت في إقليم (مينا). أما الدول الست التي يضمها إقليم مجلس دول التعاون الخليجي، فعلى الرغم من بياناتها المتوسطة بين إقليمي المشرق والمغرب من حيث إنتاج واستهلاك الاسمنت، فقد شهدت أعلى معدل نمو في حجم الطلب في الإقليم.

إنتاج واستهلاك الاسمنت في (مينا) قدر إنتاج الكلينكر في إقليم دول إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا)، بمقدار 95.1 مليون طن كما في نهاية العام 2002، بارتفاع بلغ 6,7 في المائة عن المستوى المحقق خلال العام السابق. وهذا مقابل الطاقة المقررة البالغة 121.2 مليون طن في نهاية العام، وهو ما يشير إلى استغلال 78.5 في المائة من إجمالي الطاقة.

وفي مقابل هذا، قدر إنتاج الاسمنت في الإقليم بمقدار 109.3 ملايين طن في نهاية العام، أي مرتفعا بما نسبته 9.2 في المائة عن العام السابق. وقد بلغ استغلال طاقة الاسمنت المتاحة لذلك العام 76.9 في المائة. وهو ما يشير إلى نقص في معروض الكلينكر في الإقليم يصل إلى حوالي 18.8 مليون طن خلال العام.

قدر استهلاك الاسمنت في الإقليم بمقدار 107 ملايين طن في العام 2002، أي بارتفاع بلغت نسبته 7.1 في المائة عن نظيره في العام السابق. وعند هذا المستوى من الاستهلاك، فإن استهلاك الفرد من الاسمنت في الإقليم قد بلغ 362.7 كيلو جراما، أي بارتفاع بلغ نسبته 4.7 في المائة عن العام السابق.

قدر معدل نمو استهلاك الاسمنت بمقدار 7.3 في المائة حيث بلغ 114.7 مليون طن في نهاية العام 2003. في حين قدر نصيب دول المشرق من الاستهلاك بمقدار 41.9 في المائة، أما استهلاك كل من دول إقليم المغرب وكذلك دول إقليم مجلس التعاون الخليجي فقد بلغ 24.8 و33.4 في المائة من إجمالي الاستهلاك على التوالي.

التوقعات الخاصة بصناعة الاسمنت من المتوقع أن يعزز الازدهار المستمر في قطاع التشييد في كل من إقليم مجلس التعاون الخليجى ومناطق أخرى من إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ارتفاع مستويات استهلاك الاسمنت خلال السنوات المقبلة . ومن المنتظر أن تساعد برامج التوسع - سواء التي تحت التنفيذ أو تلك المخطط تنفيذها - والمتزامنة مع برامج الخصصة التي تم الالتزام بها في بعض الدول على دفع الطلب إلى الأمام. ووصل النمو السنوي في الطلب على الأسمنت إلى حوالي 7 في المائة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الفترة من 2003 إلى 2006 .

الطلب في الخليج

وتحرك الاستهلاك تجاه إقليم مجلس التعاون الخليجي من دول إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الفترة من 2003 إلى 2006 وفي مقابل حصة استهلاكية بلغت 4,33 في المائة خلال العام 2003، من المتوقع أن تشهد دول مجلس التعاون الخليجي حصة أعلى تبلغ 35.8 في المائة مع نهاية العام 2006.

حيث يرجع السبب في ذلك إلى رواج نشاط التشييد الجاري بالفعل بصورة كبيرة والمتوقع أن يعم أغلب دول إقليم مجلس التعاون الخليجي. وأعلنت بالفعل أغلب هذه الدول أو هي بالفعل في منتصف عملية تنفيذ مشاريع البنية التحتية عالية التكلفة وكذلك المشاريع العقارية، والتي قد يمتد الكثير منها إلى العام 2006-2007.

ومن المنتظر أن يكون تحرك الاستهلاك ناحية مجلس التعاون الخليجي على حساب كل من إقليمي المشرق والمغرب وبصورة أكبر بالنسبة للأخير عن السابق. وبينما يتوقع لدول إقليم مجلس التعاون الخليجي مجتمعة أن تحقق معدل نمو سنوي مركب يقدر بمقدار 9.5 في المائة خلال الفترة، فإنه من المحتمل أن يشهد الإقليمين الآخرين معدلات نمو أقل.

هذا وتستحوذ دول إقليم مجلس التعاون الخليجي على حصة كبيرة من إجمالي إنتاج الاسمنت وكذلك الاستهلاك بين دول إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. حيث يعد نصيب الفرد من الاستهلاك وكذلك نمو الاستهلاك في منطقة الخليج هو الأعلى على مستوى إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والذي يتزامن مع مشروعات التشييد عالية التكلفة التي تم الالتزام بها في الدول كافة خلال السنوات الأخيرة.

وقدر إنتاج الكلينكر في إقليم مجلس التعاون الخليجي بمقدار 35.1 مليون طن في نهاية العام 2003، أي بنسبة ارتفاع بلغت 19.7 في المائة عن المستوى المحقق خلال العام السابق. وذلك في مقابل الطاقة المقررة والمقدرة بـ 32 مليون طن في نهاية العام، وهو ما يشير إلى أن نسبة استغلال الطاقة الإنتاجية تصل إلى 109.6 في المائة، وهي الأعلى على مستوى إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وبلغت نسبة إنتاج الكلينكر في إقليم دول مجلس التعاون الخليجي من إجمالي إنتاج إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حوالي 34.7 في المائة، أي بارتفاع بلغ نسبته 8,30 في المائة عن العام السابق. وتجدر الإشارة إلى أن نصيب إقليم دول مجلس التعاون الخليجي من إجمالي إنتاج الكلينكر في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يسير في اتجاه تصاعدي.

وفي مقابل ذلك قدر إنتاج الاسمنت في الإقليم بمقدار 40.3 مليون طن في نهاية العام، بنسبة ارتفاع بلغت 11.3 في المائة عن العام السابق. وقد حقق استغلال الطاقة الإنتاجية المقررة للأسمنت مستويات أعلى بلغت نسبتها 100.8 في المائة، وهو ما يعد الأعلى معدل على مستوى إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كذلك بلغ العجز في إنتاج الكلينكر في الإقليم حوالي 6.9 ملايين طن خلال العام. وبلغ إنتاج الاسمنت في إقليم دول مجلس التعاون الخليجي إلى 35.3 في المائة من إجمالي إنتاج إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أي بنسبة ارتفاع بلغت 33.2 في المائة عن العام السابق.

وبالتالي يمكن القول ان نصيب الإقليم من إنتاج الاسمنت كنسبة من إجمالي إنتاج الأسمنت في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يسير في اتجاه تصاعدي. تم استهلاك 37 في المائة من إيرادات إقليم الشرق الأوسط وشمال افريقيا من الكلينكر والأسمنت خلال العام 2001 من قبل إقليم دول مجلس التعاون الخليجي.

كذلك استحوذ الإقليم أيضا على ما يزيد على 71 في المائة من إجمالي صادرات دول إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الكلينكر والاسمنت في العام 2001 وقد قدر استهلاك الاسمنت في الإقليم بمقدار 38.3 مليون طن خلال العام 2003، أي بنسبة ارتفاع بلغت 27.2 في المائة عن مستواه في العام السابق. وعند هذا المستوى من الاستهلاك، يبلغ نصيب الفرد من الاستهلاك في الإقليم حوالي 1.051.0 كيلو جرام، وهو أعلى معدل تحقق في الإقليم، بنسبة ارتفاع بلغت 15.8 في المائة عن العام السابق.

في حين بلغ استهلاك الأسمنت في إقليم دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 33.4 في المائة من إجمالي استهلاك إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مقابل 28.1 في المائة سجلت خلال العام السابق، مما يشير إلى الاتجاه المتصاعد الذي يسلكه.

ويمكن أن يتضح الازدهار الذي تحقق في قطاع التشييد في معظم دول الإقليم تقريبا من الاستهلاك الضخم للأسمنت داخل الإقليم خلال السنوات الأخيرة. توقعات صناعات الاسمنت الخليجي في ظل مشاريع التشييد العملاقة في قطاع البنية التحتية - بما في ذلك القطاعات السكنية، التجزئة والتجارية - والتي توضع الآن موضع التنفيذ في كل من البحرين، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية والإمارات (أبو ظبي ودبي بصفة أساسية)، من المتوقع أن تشهد صناعة الاسمنت ارتفاع معدلات نمو الطلب في المدى القريب.

ومن المحتمل أن تحافظ المشاريع عالية التكلفة المخطط تنفيذها في الإقليم على اندفاع الطلب عاليا. هذا وتتهيأ مختلف الدول لمواجهة ارتفاع حجم الطلب المتوقع عن طريق إجراء توسعات في الطاقة الإنتاجية لكل من الكلينكر والاسمنت. ولفترة مؤقتة، تم تشجيع الواردات وحظر الصادرات في بعض الدول لاجتياز العجز الحالي في الاسمنت. وتتوقع (غلوبل) معدل نمو سنوي في حجم الطلب على الاسمنت يصل إلى حوالي 9.5 في المائة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة (2003- 2006).

دبي ـ مشرق علي حيدر: