عندما زار الرئيس الصيني هو غنتاو أميركا، زار مصانع بوينغ وتحدث خلال الزيارة عن الطائرات التي اشترتها الصين من الشركة من 1972 بقيمة 37 مليار دولار، وقال إنه توجه إلى أميركا في طائرة بوينغ 747 وان الشعب الصيني يعشق طائرات بوينغ.
لكن التحدي الذي يواجه شركة بوينغ هو ان تقنع العالم أجمع بطائراتها وليس الصين فقط. وقد واجهت بوينغ مشكلات في السنوات الأخيرة، مما جعلها تخسر سيطرتها على سوق الطائرات التجارية لصالح ايرباص الأوروبية، وتورطت الشركة في بضع فضائح بخصوص عقود مع وزارة الدفاع، وانخفضت أرباح بوينغ خلال 2001/2002 فقط بنسبة 80%، كما عانت الشركة أيضا من فضائح جعلت رؤساءها، التنفيذيين يتغيرون على فترات وجيزة، مما اثر على استقرار سياسات الشركة.
غير أن الأوضاع بدأت تتغير بالنسبة للشركة حيث سجلت عائدات بلغت 8,54 مليار دولار عام 2005، وللعام الثاني على التوالي تسجل ارتفاعاً في العائدات والأرباح، وحصلت على رقم قياسي من طلبات الشراء، مما رفع قيمة أسهم الشركة إلى اكثر من 80 دولارا للسهم، مقابل 25 دولارا عام 2003، أي أكثر من ثلاثة أضعاف.
لكن طلبات الشراء التي حصلت عليها بوينغ العام الماضي بلغت 1002 طلب، أي أقل من طلبات الشراء من إيرباص البالغة 1055 في العام نفسه.
لكن طلبات الشراء من بوينغ تحتوي على عدد اكبر من الطائرات عريضة الهيكل التي تدر ارباحاً اكبر بحيث تزيد قيمتها 10 ـ 15 مليار دولار على قيمة طلبات الشراء من ايرباص.
لكن السبب الرئيسي وراء ارتفاع قيمة أسهم الشركة والروح المعنوية فيها هو طائرة 787 أول طائرة جديدة تطورها الشركة منذ عقد من الزمان وستدخل الخدمة في 2008، لكن إنتاج ثلاث سنوات من هذه الطائرة قد بيع بالفعل، ويبلغ هذا العدد 345 طائرة، منها 60 طائرة للصين وحدها، قيمتها 2,7 مليارات، وهناك طلبات شراء كبيرة أيضا من شركات طيران كانتاس الاسترالية وأول نيبون اليابانية واليابان ايرلاينز وتورن وست ايرلاينز.
وارتفاع الطلبات يعني ارتفاع العائدات والأرباح ويقول المحللون ان بوينغ وشركاءها سوف يستثمرون 8 مليارات دولار لتطوير الطائرة 787. وتغامر بوينغ أيضا بأسلوب جديد في إنتاج الطائرات حيث تعهد بغالبية المكونات للشركات الأخرى، كثير منها خارج أميركا، وتستخدم الألياف الكربونية بدلاً من الألمنيوم في إنتاج نحو نصف الطائرة.
ولو نجحت بوينغ في ذلك سوف تتفوق على ايرباص بشكل قاطع.
وقال لورين تومسون خبير الطيران في معهد لكسنجتون لصحيفة نيويورك تايمز ان مستقبل الشركة يتعلق على أجنحة الطائرة 787 دريم لاينر وأضاف خبير الطيران في المجموعة التي تدرس الطيران والفضاء والطيران الدفاعي ان هذه الطائرة هي الأكثر تعقيداً في تاريخ الطيران.
وتقول بوينغ عن دريم لاينر إنها ستغير قواعد صناعة ولعبة الطيران. مثلاً جسم الطائرة قطعة واحدة خفيفة من الألياف الكربونية بدلاً من 1200 لوح من الألمنيوم و 4 آلاف وصلة وأقل وزناً بنسبة 15%.
ويساعد ذلك في تقليل استهلاك الوقود إلى درجة كبيرة، وتحاول الشركة إقناع العملاء بالمادة الجديدة التي تصنع منها مضارب الغولف والتنس، فتعطيهم مطارق وتطلب منهم الطرق على لوح ألمنيوم، فينحني ثم على الألياف الكربونية فلا تتأثر.
المحركات
في الوقت ذاته تعتمد بوينغ 787 على محركات جديدة ذات مراوح أكبر من المتوقع ان تخفض استهلاك الوقود بنسبة 20% لكل ميل مقارنة بطائرات بوينغ الأخرى وطائرات ايرباص أيضاً.
وهذه الميزة هي نقطة انطلاق المبيعات في ظل وصول سعر البترول إلى 70 دولارا للبرميل، ومعاناة كثير من شركات الطيران بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
ويقول هوارد روبيل محلل الطيران في شركة جيفريز وشركاه التي تقدم استشارات لبوينغ للطائرات ان طائرة بوينغ 787 هي انجح طائرة حتى الآن لكن الصعوبة هي ان تصل هندسة صناعتها إلى مستوى جودتها.
المخاطر
يقول تومبسون من لكسنجتون ان المخاطر كبيرة في برنامج تصنيع بهذا الطموح، فإذا وقع أي خطأ في العملية الإنتاجية سوف ينهار مستقبل الشركة بالكامل ويسمح تصميم طائرة 787 بأن تحمل 220 ـ 300 راكب على الرحلات من أميركا الشمالية إلى أوروبا وآسيا، وتعتمد بوينغ عليها في إحلال طائرات 767 التي سيتوقف إنتاجها، ونأمل في أن تحل محل بعض موديلات ايرباص أيضا. ومميزات طائرة دريم لاينر لا حدود لها، حسب الشركة فهي مصممة للرحلات الطويلة مع الحفاظ على أكبر مستوى من راحة الركاب.
وينطلق هذا المنهج لدى بوينغ من مغامرة أخرى تعتمد بوينغ عليها، هي أن شكل الطيران مستقبلاً سيكون عبارة عن الوصول من نقطة لأخرى دون توقف باستخدام طائرات متوسطة الحجم بدلاً من الطائرات العملاقة التي تراهن عليها ايرباص مثل A380 التي تستوعب 55 راكباً ويمكن أن يزداد العدد أيضا، والطيران من نقطة لنقطة بلا توقف يلغي حاجة غالبية الركاب إلى تغيير الطائرة، وهي نقطة تنافسية مادامت طائرة دريم لاينر مريحة وتطير بنفس سرعة الطائرات العملاقة.
وتستطيع دريم لاينر حسب الاختبارات تحمل الضغط حتى ستة آلاف قدم، وأشارت الاختبارات التي أجرتها الشركة ان الطيران لمدة 9 ـ 15 ساعة ان ضغط ستة آلاف قدم هو أقل بكثير من الضغط الذي عاني فيه الركاب من الصداع وأعراض مرضية أخرى بسبب الارتفاع.
كما قررت بوينغ بعد استشارة مسافرين في أنحاء العالم ان يسمح تصميم دريم لاينر برطوبة أعلى ومساحة أكبر أعلى الرأس مقارنة بالطائرات الأخرى، وان تكون النوافذ أكثر اتساعاً من أي طائرة تجارية تطير الآن.
وقال كنيت برايس محلل عائدات اسطول بوينغ أنهم يحاولون إعادة الركاب لممارسة تجربة الطيران ويقول ان الطيران ليس تجربة ممتعة بسبب التكلفة والمخاطر لكننا نحاول أن نجعلها أمتع التجارب وتبتكر بوينغ أيضا في إنتاج هذه الطائرة بالتعهيد لمقاولين إنتاج من الباطن في ست دول.
ومئات الموردين في أنحاء العالم، مثلاً تصنع متسوبيشي اليابانية أجنحة الطائرة، وتصنع مسيوه دواتي الفرنسية معدات الهبوط، وتصنع مواطنتها لاتيكور الابواب، وتصنع الينيا ايرونوتيكا الايطالية الذيل وأجزاء من الجسم.
وقال آلان دولالي رئيس تنفيذي قسم الطيران التجاري في بوينغ إنها حقاً صفقة كبرى، وهي ليست مثل كل الطائرات الجديدة التي انتجناها من قبل.