في ما يشبه عملية «انقضاض» نادرة أعلن مجمع «بانوراما» الأميركي عن استثمار سبعة مليارات دولار في السياحة الجزائرية في الأجل القريب. وأعلن وفد من المجمع زار منطقة جيجل الواقعة على الساحل الشرقي للبلاد أن البداية ستكون بنصف مليار دولار هذا العام لتهيئة مكان إقامة مركب سياحي سيكون الأكبر في إفريقيا قرب بلدة «العوانة» ذات المجال الطبيعي الخلاب.
وقال رئيس المجمع الذي يقود الوفد بأن القرية السياحية التي يقيمها بالمكان ستكون من أحدث المنشآت في العالم وستشمل عشرات من المرافق الملحقة كفضاءات التسلية المختلفة وملاعب التنس والغولف والمسابح وقاعات الاجتماعات والاستعراضات وما إليها فضلا عن سلسلة من الفنادق الفخمة والفلل عالية الجودة. ويشرف المركب على ميناء جديد سيبنى خصيصا للأغراض السياحية يتسع لرسو 400 قارب نزهة وآخر يخصص للبواخر السياحية.
وقد عرض رئيس «بانوراما» والوفد المرافق له يوم الأحد العرضين التقني والمالي للمشروع بالتفصيل أمام سلطات ولاية جيجل وجمع من الصحافيين وأكد أن المرحلة الأولى من المشروع ستشهد توفير خمسة آلاف سرير في المركب السياحي مع المرافق الضرورية وستتوسع قدرات الاستيعاب تدريجيا.
لكنه لم يحدد أي سقف لعدد الأسرة التي يريد توفيرها. كما أعلن عن توفير 15 منصب شغل في مرحلة النشاط الأولي وسيحتاج المشروع في مرحلة اكتماله إلى 60 ألف عامل بين دائم وموسمي.
ويقع المجمع في واحدة من أجمل مناطق الساحل الجزائري تجمع بين البحر والغابة والوادي الذي يمر وسط البنايات وسيتحول بالتأكيد إلى أحد أهم ديكورات المدينة السياحية.
وتوجد بالقرب منه مواقع جبلية رائعة تتخللها كهوف طبيعية هي الأجمل في الجزائر تسمى «الكهوف العجيبة» كما تحيط بها محميات لأنواع عديدة من الوحوش البرية. وأطلق الأميركيون على مجمعهم اسم «سرج العوانة» وتلقى الجزائريون الاسم بارتياح لأنه يثبت اسم المنطقة.
وكان وفد «بانوراما» قد زار جيجل في مناسبتين سابقتين وطاف بالمنطقة بحثا عن المكان اللائق لاستيعاب هذا الاستثمار الضخم. ووقع الاختيار في النهاية على هذا المكان. ويعد المجمع السياحي الأميركي المقرر بداية أعمال التهيئة لإقامته قريبا أهم استثمار أجنبي تقوم به مؤسسة بعينها منذ استقلال الجزائر فحتى المؤسسات التي استثمرت في البترول والغاز لم تصل أي منها إلى سبعة مليارات دولار.
وهو أيضا أكبر استثمار أجنبي خارج قطاع المحروقات على الإطلاق. وقد أبدت سلطات ولاية جيجل ارتياحا كبيرا كون المركب سيقضي نهائيا على البطالة بالولاية بل ويحتاج إلى جلب يد عاملة من الولايات المجاورة. وقال والي الولاية إنه قدم التسهيلات للأميركيين وشجع على الإسراع بتنفيذ المشروع «لأنهم بالدرجة الأولى جديون في عملهم وبحثوا عن إيجاد مكان لاستثمار مفيد يحقق لهم الأرباح وتستفيد منه الجزائر كثيرا... من هنا فإننا ساعدناهم وسنساعدهم بالتأكيد».
وقال رئيس بلدية العوانة إن المشروع يحدث ثورة في البلدية وسيغير ملامحها ويجعلها أهم قطب سياحي في البلاد ليس فقط بجمال الطبيعة ولكن أيضا بالمرافق والقدرة على استيعاب السياح. ويذكر أن مجمع «بانوراما» الأميركي يعد من أضخم الشركات المتخصصة في المجال السياحي ويوجد في 112 دولة عبر العالم.