قال محللون اقتصاديون إن ليبيا باتت وبعد فترة من الغياب الطويل تعود تدريجياً إلى خريطة السياحة في منطقة شمال إفريقيا. وكان معظم السائحين الراغبين في زيارة شمال إفريقيا يميلون في السابق إلى التفكير أولا في المدن الأثرية الساحرة في المغرب أو شواطئ تونس المشمسة، وهذا بالطبع بعد أن يكونوا قد اكتفوا من مصر وعجائبها الأثرية. لكنهم لم يكونوا يفكروا في ليبيا التي ارتبطت في نظر الكثيرين بتحدي الغرب والصراعات الدولية.

لكن ليبيا المطلة على ساحل البحر المتوسط ورابع أكبر دولة في إفريقيا من حيث المساحة، تتوقع نمواً مطرداً في قطاع السياحة مع عودة الدفء للسريان في علاقات الغرب مع الزعيم معمر القذافي بعد أعوام من العزلة.

ويقول السائحون المتمرسون إن أفضل وقت لزيارة الأماكن المثيرة هو قبل أن تصبح معروفة للجميع. وعبرت كورينا وهي فرنسية عن سعادتها لأنها سبقت الحشود في المجيء لليبيا.

وقالت فيما كانت تنظر بإعجاب لأحد التماثيل الرومانية في متحف السرايا الحمراء بطرابلس »من الجميل المجيء هنا الآن«. ويعد متحف السرايا الحمراء درة من تراث يعد مجهولا بالنسبة للسائحين الأوروبيين بنفس قدر معرفتهم لمصر.

وأضافت »الناس (في أوروبا) يعتقدون أن هذا البلد منغلق تماماً، لكنه الآن مفتوح لكل الناس«.

وإذا لم تستهوك الآثار الرومانية واليونانية فهناك المناطق الصحراوية التي ترجع إلى فترة ما قبل التاريخ إلى جانب مواقع الغطس على طول ساحل ليبيا البكر البالغ طوله ألفين من الكيلومترات.

وقال راجيف سينغ مولاريس أحد من ساهموا في وضع تقرير عن الاقتصاد الليبي لصالح مستشاري مجموعة مونيتور ومؤسسة كيمبردج لأبحاث الطاقة »إذا استطاعت ليبيا تنظيم نفسها فإنها قد تتفوق في مجال السياحة العالمية«. وأضاف »ليبيا لديها مقومات متميزة ولا أعني بهذا الآثار الرومانية والإغريقية فحسب بل أيضاً الشاطئ والصحراء«.

وبدأ قطاع السياحة ينتعش بفضل السياسة. فقد استطاعت ليبيا عام 2003 أن تكسر طوق العزلة الدولية الذي فرض عليها لأكثر من عقد عندما تحملت المسؤولية وبدأت تدفع تعويضات لضحايا تفجيرات طائرات فوق اسكتلندا والنيجر عامي 1988 و1989.

وذكر تقرير مجموعة مونيتور ومؤسسة كمبريدج أن ليبيا التي تعتمد أساساً على النفط يزورها نحو 300 ألف سائح فقط سنويا أي ما يعادل 0.5 في المئة من العدد الإجمالي للسائحين الذين يزورون دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويعد هذا رقما متواضعا بالمقارنة مع المغرب وتونس اللتين يزورهما قرابة ستة ملايين شخص سنويا. وقد يستغرق الأمر أجيالاً قبل أن تتمكن ليبيا من منافسة دولة لها باع طويل في مجال السياحة الدولية مثل مصر التي يزورها 8.5 ملايين زائر سنويا. لكن الاحتمال قائم.

وأظهرت ليبيا علامات على ما قد تقدر على فعله في مارس الماضي عندما استقبلت سبعة آلاف شخص معظمهم من السائحين الأجانب من 53 دولة لمشاهدة كسوف الشمس. وكانت ليبيا تريد بذلك إثارة اهتمام الزوار بها وتأمل ان تكون العزلة والعقوبات التي فرضت عليها قرابة عقدين.

كما تأمل ليبيا أن تساعد السياحة على التعامل مع مشكلة البطالة التي وصلت إلى 30 في المئة وفقا للتقديرات غير الرسمية. ووفقا للسلطات الليبية تعتزم طرابلس بناء سلسلة من المجمعات السياحية على السواحل بعد أن حصلت على تعهدات بالاستثمار بلغت قيمتها ثلاثة مليارات دولار في عام 2005 وحده.

لكن الكثير يشكون في ان البيروقراطية قد تثير مخاوف المستثمرين.

وقال سينغ مولاريس »المشكلة الأساسية التي تعاني منها ليبيا اليوم هي انجاز الأمور، لابد أن ينصب التركيز على ذلك فيما يتعلق بتحديث الاقتصاد«. وأضاف »يتعين أن ينصب ذلك على الإصلاح الإداري، والتعليمي، وإصلاح السياسة النقدية وإصلاح النظام المصرفي.فهذه هي الأساسيات الضرورية«. (رويترز)