كلنا يعرف قيمة النقد في الارتقاء بالفنون، ويعتبره الكتاب والمفكرون أحد أنواع الفنون و مُكملا لها، ويصبح السؤال المطروح هنا هو إلى أي مدي يتأثر المقال النقدي بمزاجية كاتبه ؟ واهمية هذا السؤال يعود الى مانراه اليوم من سيل نقدي لا يخضع في مجمله إلى اسس صحيحة وموضوعية مما يؤثر على العمل الفني الجاد وايضا على ذوق الجمهور.

الفنانة العراقية والصحافية سحر طه تعتبر أن تطورالفنون يقوم على التفاعل بين ثالوث الإبداع ( الفن، النقد، الرأي العام) وتضيف : من خلال تجربتي الشخصية في النقد الفني، اكتشفت أن هذا العمل حساس جداً، ويجب أن تتوفر عدة أسس وقواعد في الناقد الصحافي منها الخبرة والممارسة اليومية، الإحساس المرهف، الشفافية، وقبل كل ذلك الدراسة الأكاديمية.

وقلة النقاد المختصين في منابرنا العربية فتح الباب للخلط بين المقالات النقدية والمقالات الذاتية ومقالات الرأي ،والخطورة هنا ان النقد بصفة عامة يؤثر على العمل فهو إما ان يرفع مستوى العمل الفني ويأخذ بيد صاحبه إلى عتبة النجاح وإما يحصل العكس، وهنا يبرز دور الناقد في تحليل العمل وذكر محاسنه وعيوبه في الوقت نفسه، والتركيز على واحدة منهما فقط أعتبره حكماً ذاتياً مبنياً على مزاجية كاتب المقال.

المخرجة التونسية سلمى بكار تعرضت لعدة مقالات هجومية شرسة ووازتها مقالات أشادت بعملها كمخرجة مهمة أضافت إلى السينما التونسية، وتقول عن هذه الحالة: بعد كل عمل أقدمه للجمهور افاجأ بكم هائل من المقالات النقدية منها ما أحترمه لأنه مبني على أسس علمية صحيحة وأشعر بعد قراءته أن صاحبه ضليع في السينما،

وأستفيد من بعض النقاط ولا أكررها في الأعمال التالية، وهناك ايضا نقد غير موضوعي يتعرض لشخصي ولنقاط لاعلاقة لها بنجاح أو فشل العمل كأن يلومني الناقد على نوعية ملابس الشخصية في لقطة معينة، أو ينتقدني على سوء اختياري لزاوية التصوير في مشهد معين لا يستمر أكثر من ثلث الثانية.

وتضيف سلمى: لا أحب أن يتمسك الناقد بالصغائر وينسى التفاصيل المهمة، ، وقد قمت بالرد على أحد المقالات التي نقدتني بمقال فسرت فيه العمل وكتبت في بدايته «هل يمكن للسينمائي أن ينقد ناقداً، وهل يحق لهذا الأخير أن ينقد بلا هوادة ودون شفقة من غير تلقي أي تصحيح أو تصويب ؟» وفيه نقدت من نقدني وشعرت بارتياح شديد بعد ذلك المقال وكأنني استرجعت حقا من حقوقي .

جازية الفرقاني رئيسة قسم الفنون الدرامية في جامعة وهران تعتبر أن الكتابة في مجال النقد لابد ان تكون مصحوبة بدراسة أكاديمية وتضيف : يجب أن يكون النقد محكوما بقواعد علمية لأنني أعتبر أن عمل الناقد يوازي عمل الطبيب، فبإمكاني كناقد التأثير في الرأي العام وحث المشاهد أو المتلقي إما على متابعة العمل او رفضه وهجره،

وهنا تكمن خطورة عمل الناقد والذي ينحسر دوره على التحليل الموضوعي للعمل، كما يجب عليه أن يبسط العمل، وفي المقابل يجب أن لا يجامل الناقد صاحب العمل على حساب المشاهد، ولذلك أعتبر أن عمل الناقد شيء مهم وإيجابي طالما يستطيع الكاتب التغلب على مشاعره الذاتية.

الناقدة السورية ليلاس حتاحت تعترف بان المرأة الناقدة كانت مرفوضة من قبل المجتمع وتضيف: دخول المرأة في هذا المجال كان صعباً إذ يرفض المجتمع أن تتحكم المرأة في توجيه ذوقه العام، والسنوات الأخيرة شهدت كثافة، وغزارة الإنتاج حينما لا تحكم بشروط يصبح بالتالي العمل فوضى،

ومن منطلق تجربتي الشخصية في مجال النقد الفني لمست مدى أهمية هذه المادة في توجيه وإرشاد الذوق العام ، ولذلك يجب أن يمسك الناقد العصى من النصف فلا يغتال العمل الفني بكلمات جارحة ولا يمتدحة لدرجة الذوبان.

وفي سؤال حول إن كان مانراه اليوم هو نتاج نقد غير موضوعي فقط؟

أجابت الروائية الكويتية فاطمة يوسف العلي : إن النقد إن كان إيجابياً أو سلبياً يصب في خانة الفنان، فإذا كان إيجابيا فهو سيرفع من قيمتة وسيحث القارئ على متابعتة، وإن كان سلبيا فسيزرع في القارئ حب الاستطلاع والفضول لمعرفة المزيد عنه،

وتؤكد على رأيها بانه في الفترة الأخيرة كتبت مئات المقالات التي تنقد فنانات الإغراء والنتيجة هي تكريس وجود هذه النوعية على الساحة، فهذه المقالات شهرتهن اكثر ولم تزدنا نحن كمشاهدين إلا خسارة بينما زادتهن نجومية وشهرة، فأين هي الموضوعية إذن؟.

تونس ـ ضحى السعفي