كان الاجتماع التاسع عشر للمجمع العربي للموسيقى الذي عقد في أبوظبي أواخر أبريل الماضي فرصة لتكريم رواد الموسيقى والغناء في دولة الإمارات العربية الذي جاء بمبادرة تعاون بين المجمع الموسيقي ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.
التكريم كشف النقاب عن مجموعة من الفنانين الإماراتيين الغائبين أو المغيبين عن الساحة الفنية والإعلامية، وليسلط الضوء على تاريخهم الحافل بالانجازات الفنية التي كادت أن تصبح طي النسيان، وشمل ثلاث فئات: فئة المطربين وضمت عشرة مكرمين، وفئة الملحنين والموسيقيين وضمت ستة مكرمين، وفئة أصحاب التسجيلات وضمت أربعة من المكرمين.
تحفيز المبدعين
مبادرة التكريم لاقت أصداء ايجابية لدى المكرمين وجميع العاملين في المجال الموسيقي، لكن تساؤل البعض عن تأخر المبادرة كان ملحا، وجاءت الإجابة من بلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الذي أكد أن الوزارة ومنذ سنوات لديها خطة لتحفيز المبدعين والتركيز على الجانب الإبداعي في الإمارات،
وقال إن الفرصة كانت مواتية حين احتضنت الدولة اجتماعات المجمع العربي للموسيقى، فكان حضور عدد كبير من الفنانين في مجال الموسيقى والغناء وبالتالي جاء تكريم الرواد من الموسيقيين والمغنين الإماراتيين وسط هذه التظاهرة الفنية الكبيرة.
وأوضح البدور أن الوزارة لن تكتفي بهذا التكريم بل انها ستحاول تسليط الضوء على مبدعي الإمارات العاملين في مختلف المجالات، كالفنانين التشكيليين والمسرحيين والكتاب وغيرهم.
التقدير واجب
من جهته رأى الملحن إبراهيم جمعة أحد المكرمين في فئة الملحنين والموسيقيين أن التكريم لم يكن ليتم لولا مبادرة عيد الفرج نائب رئيس المجمع العربي للموسيقى وممثل دولة الإمارات في المجمع، وقال إن المجمع التابع لجامعة الدول العربية قدر جهودنا كفنانين فيما لم نلق اهتماما من قبل المسؤولين في الدولة.
وأضاف: في دولتنا كرمنا فقط بالكلام، وتساءل: ألم تصل ألحاننا وكلماتنا وأصواتنا إلى كل أرجاء الوطن العربي؟ ألم يشهد الجميع بإبداعات الأوائل جابر جاسم وعبد الله بالخير وعارف الخاجة؟ إذا فالتقدير واجب لهؤلاء.
وأسف جمعة على عدم حضور شخصيات مهمة وعلى مستويات عالية خلال حفل التكريم وأبدى عتبه على الإعلام الذي لم يعط الحدث حقه ولم يفرد له المساحة التي يستحقها.
بدوره شكر الفنان القدير سعيد سالم المعلم مبادرة التكريم وقال إنها تقدير لنا نحن من قدمنا الكثير للأغنية الشعبية الإماراتية، وأكد انه لابد من الالتفات اليوم إلى المبدعين الأوائل والاعتراف بفضلهم وهم الذين شقوا طريقهم الوعر منذ عشرات السنين ،حيث كان الإعلام محدودا والانتشار ضيقا.
وطالب المعلم، وهو شيخ ضرير، بمزيد من الاهتمام بالأغنية الإماراتية والكلمة المحلية، وكذلك الالتفات إلى الأصوات الجيدة، وعدم الانسياق وراء موجة الفن التجاري.
حضور وغياب
واللافت للنظر أن أغلب أصحاب الأسماء المكرمة هم في عداد المتوفين الذين قدموا للفن الإماراتي الكثير في سنواته الأولى قبل أن يندثر ذكرهم وتذهب شهرتهم، أما الأحياء منهم فقد بلغ منهم الكبر عتيا كحال يوسف الخاجة الذي تجاوز السبعين عاما وهو صاحب أول محل للتسجيلات في دبي افتتح عام 1937،
والخاجة لم يحضر حفل التكريم وبدا مستغربا تذكره بعد أن ترك كل ما له علاقة بالموسيقى وتابع عمله التجاري، وقال في حديثه لنا :إن علاقته بالفن انتهت منذ سنوات طوال، فهو لا يتابع أية نشاطات فنية ولا يتواصل مع جيل اليوم من المغنين.
وتحدثنا إلى كدفور ابن المرحوم محمد بن عبد الله كدفور الذي افتتح في بداية الخمسينات محلا للتسجيلات باسم تسجيلات «ابن كدفور»، وتحدت الابن عن تكريم والده وقال إنها خطوة مشكورة لكنها جاءت متأخرة.
وقال كدفور: «والدي من أوائل الذين حصلوا على رخصة تجارية لافتتاح محل للتسجيلات، وسافر إلى اليونان لاستيراد الأجهزة وكان محله مكانا لتسجيل أعمال المطربين الأوائل أمثال علي بالروغة وجابر جاسم».
أضاف كدفور بأن والده هو أول من سجل للفنانة سميرة توفيق أثناء وجودها في الإمارات، كما كانت تربطه علاقة قوية بالفنان اليمني المعروف أبو بكر سالم.
وبكلمات مقتضبة تحدث سليمان الشراري عن تجربة شقيقه الفنان الراحل سعيد الشراري الذي كانت بدايته الفنية عام 1968 وعاصر عددا من الفنانين مثل جابر جاسم وجاسم عبيد، وأكد سليمان أن تاريخ شقيقه الغنائي اندثر عدا بعض الاسطوانات المبعثرة في أماكن عدة.
انجازات
ولدى كثير من الفنانين الذين كرمتهم وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والمجمع العربي للموسيقى، بصمات لا تنسى، ومنهم الفنان المعروف عبد الله بالخير الذي تجاوزت مسيرته الغنائية 25 عاما قضاها في الغناء والتأليف والتلحين مع محافظته على الكلمة الشعبية الإماراتية واللحن الأصيل.
ويعتبر الفنان الراحل محمد عبد السلام من أهم الأصوات التي غنت القصيدة وغنى بعض قصائد الشاعر مبارك بن حمد العقيلي.أما المطرب محمد سهيل الكتبي فقد كان يلحن ويكتب القصائد ويعزف على آلة العود، ويعد حسين قائد من أهم الفنانين الذين غنوا من الحان الفنان عيد الفرج ومنها أغنيات: «نسيم الصباح»، «أبو عيون عسلية»، «قلي بالله».
وهناك سالم عثمان مبارك الذي قام بتأسيس فرقة موسيقية جمعت معظم فناني الإمارات. كما شارك في عدد من المسرحيات المحلية. وتضم القائمة أيضا جاسم عبيد الفنان الذي كان مولعا بآلة العود وقد علم نفسه بنفسه إلى أن تمكن من العزف والغناء.
ومن الملحنين المكرمين محمود حبيب الرضا الذي أسس فرقة موسيقية تضم 12 عازفا وكان يقود الفرقة عازفا على العود ولحن عددا من الأغنيات الوطنية والعاطفية.
دبي ـ نائل العالم