أي مشروع نقوم به هو عبارة عن استثمار يهدف إلى منفعة ما عند الانتهاء منه وبدء تشغيله، إن كانت هذه المنفعة مادية أو معنوية. وكما هي الحال بالنسبة لأي استثمار، يجب أن تتوافق كلفة المشروع مع العائد الاستثماري المحدد له.
ومن هنا، تكتسب عملية تحديد الكلفة الصحيحة للمشروع خلال مرحلة التخطيط أهمية كبيرة، وإلا فقد تنتج زيادات غير متوقعة في النفقات خلال مرحلة التنفيذ تجعل المشروع استثماراً فاشلاً كان حرياً عدم القيام به.
وتتكون كلفة أي مشروع من مصاريف مباشرة وغير مباشرة. وتشتمل المصاريف المباشرة بشكل أساسي على الموارد التي يحتاجها المشروع لتنفيذ العمل المتفق عليه، علماً أن هذه الموارد تتضمن كلفة الموارد البشرية والمعدات والمواد وغيرها.
يضاف إلى ذلك، أن هذه المصاريف تشمل أيضاً التكاليف الخاصة بمقاولي الباطن والشركات الأخرى التي لها دور مباشر في تنفيذ مراحل المشروع. أما المصاريف غير المباشرة، فإنها تشمل مصاريف إدارة المشروع، والخدمات المساندة، وتمويل المشروع، والمصاريف الإدارية، وغيرها.
لحساب المصاريف المباشرة بشكل صحيح وشامل، ينبغي على مدير المشروع دراسة خطة العمل التي تم تطويرها في الحلقة السابقة ومراجعة المتطلبات الخاصة بالموارد حسب الخطة ومدى توفر هذه الموارد لدى الهيئة أو السوق المحلية والبدائل المتاحة لها.
ويتعين على مدير المشروع أثناء حساب تكاليف الموارد أن يأخذ بعين الاعتبار أي تغيرات يمكن أن تطرأ على هذه التكاليف خلال فترة تنفيذ المشروع بسبب التضخم أو غير ذلك.
وعند احتساب المصاريف غير المباشرة، يجب على مدير المشروع تحديد حجم وكلفة فريق العمل المطلوب لإدارة المشروع، بما في ذلك الرواتب والتعويضات والمصاريف الإدارية. وكذلك، على المدير اتخاذ قرار بشأن المعدات التي قد يتطلبها المشروع إما باستئجارها، وحساب تكلفة ذلك، أو شرائها وحساب نسبة استهلاكها ضمن تكاليف المشروع،
الأمر الذي يتم باستخدام الأساليب المحاسبية التي تتبعها الهيئة أو الشركة المنفذة للمشروع. يضاف إلى ذلك، أن على مدير المشروع تحديد كلفة التمويل، في حال دعت الحاجة، ونسبة المصاريف الإدارية التي سيتحملها المشروع عن الهيئة أو الشركة.
وأثناء تحديد كلفة المشروع، يتم ربط كافة تلك المصاريف المباشرة وغير المباشرة بالنشاط الذي تمثله في خطة العمل. أي بعبارة أخرى، سيكون لكل نشاط في الخطة قيمة مالية محددة تمثل جزءاً من الكلفة التقديرية الكلية للمشروع، بحيث يتساوى مجموع كلفة تلك الأنشطة مع القيمة التقديرية الكلية للمشروع.
ومن المنطقي أن يفترض مدير المشروع بأن الكلفة الكلية للمشروع التي تم حسابها تحتوي على العديد من الافتراضات التي قد يثبت لاحقاً صحتها من عدمه. لذا، ينبغي على المدير أن يضيف نسبةً إلى تلك التكلفة تمثل المبلغ الاحتياطي المراد الاحتفاظ به لتغطية الافتراضات المأخوذة بعين الاعتبار والتي تمثل مخاطر قد يتعرض لها تنفيذ المشروع، مثل التقلبات في الأسعار، والتغييرات في بعض الأعمال بسبب عدم الوضوح، والأخطاء في حساب الكميات، وتحديد الموارد، والعديد غيرها.
وبعد أن يتم الانتهاء من تحديد الميزانية المطلوبة للمشروع، مع تضمينها التكاليف المباشرة وغير المباشرة والمبالغ الاحتياطية، يتم إعداد ما يعرف بمنحنى التدفق المالي الذي يمثل كيفية استهلاك الميزانية خلال تنفيذ المشروع.
ويجري إعداد هذا المنحنى باستخدام البرنامج الزمني المعد للمشروع، حيث أن كل نشاط في هذا البرنامج له تاريخ بداية ونهاية، إضافة إلى كلفته التقديرية، مما يتيح تحديد موعد استهلاك التكلفة خلال حياة المشروع.
وتنبع أهمية هذا المنحنى من كونه يساعد مدير المشروع في تحديد المتطلبات الخاصة بتمويل المشروع والتأكد من قدرة الهيئة المنفذة للمشروع على تلبية هذه المتطلبات.
وقد ينتج عن ذلك في بعض الأحيان حاجة إلى إعادة النظر في خطة تنفيذ المشروع كي تتوافق مع إمكانيات التمويل المتاحة. وعند الانتهاء من ذلك يكون قد تم تحديد الميزانية المطلوبة للمشروع.
الرئيس التنفيذي ومؤسس «سي إم سي إس»
Bassam.Samman@cmcs.ae