حديقة بابل: حديقة رائعة يقال بأنّها بنيت في القرن السابع ق.م. في منتصف صحراء بلاد ما بين النهرين القاحلة، كانت حدائق بابل المعلقة شهادة على قدرة رجل واحد إلى خلق واحة نباتية من الجمال وسط كآبة منظر صحراوي، ضدّ كلّ قوانين الطبيعة. اوجد الملك نبوخذ نصّر الحدائق كعلامة احترام لزوجته سميراميس التي، بحسب الأسطورة، اشتاقت إلى غابات وورود وطنها.
كانت الحدائق وسطية ومحاطة بحيطان المدينة وبخندق مائي لصدّ الجيوش الغازية، أما البناء فيعد من أعظم الفنون المعمارية التي بلغتها بابل ونينوى وحيث تتصل الطبقات مع بعضها بدرج واسع
وعندما يأتي الربيع وتزهر وتورق الأشجار والورود في هذه الارتفاعات في وسط أجواء الحرارة العالية تكون هذه الحدائق جنة في الأرض تنشر الرائحة العطرة والبرودة واللطافة لتستحق أن تكون من عجائب الدنيا السبع.
هناك بقايا شكّ ،على أية حال، بين المؤرخين وعلماء الآثار بالنسبة إلى حقيقة وجود هذه الجنة المفقودة أبدا، إذ ان أعمال التنقيب في بابل لم تجد أثرا جازما لها.
«ولا يوجد تعريف واحد للمستحيل. خارج نطاق المستحيلات البديهية ستجد ان ما كان مستحيلاً قبل عشر سنوات لم يعد مستحيلاً اليوم وما هو مستحيل بالنسبة لشخص ليس مستحيلاً لآخر. إذا لم أستطع قهر المستحيل فلعل السبب أنني لم أجد الطريقة المناسبة لقهره.
طريق التغلب على المستحيل هو رفض القبول باليأس. إنه القول: يوجد حل ما في مكان ما بطريقة ما ففكروا معي أين هو؟» ذلك كان اقتباساً من كتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
من يلغي المستحيل من قاموسه فإنه إنسان متفائل دوما ونظرته للحياة ايجابية. الفرق بين المتفائل والمتشائم يمكن إيضاحه من نظرة كليهما للوردة: فالأول ينظر إلى الوردة دون اي اعتبار للشوك والآخر ينظر للشوك دون الوردة، هكذا تعودنا في دبي ننظر إلى الحياة قدماً بلا يأس ولكن بتعقل وتدبر.
واستطاعت دبي أن تغزو بطموحها الحقيقي الخيال وفي أغلب الأحيان تجعله واقعا ملموسا، فمن منا كان يتخيل أن تقوم ببناء الجزر على تلك المسطحات المائية وأعني بذلك جزر النخلات الثلاث: جبل علي والجميرا وديرة.
لقد استطاعت دبي ان تخترق جدر المجهول من خلال تلك المشاريع الخيالية التي كانت في يوم من الأيام مجرد أحلام لدى البعض بينما تعد لدى البعض الآخر ضربا من الخيال. عندما تطلق العنان لطموحك فلن يستطيع لجمه الا من لا يهاب ان يقع من صهوة خيله،
والفارس الذي لا يسقط من ذلك الخيل لابد ان يتمتع بمواصفات من نوع خاص ومميزة ولعل اولى تلك المواصفات تحدي المستحيل، وثانيها عدم الاعتراف بالأحلام وإنما بالواقع الممكن، وثالثها مخالفة قوانين البشر، ولعل تلك المواصفات قد تتواجد متفرقة لدى حفنة قليلة من البشر ولكنها تجتمع لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم .
لقد استطاعت دبي من خلال رؤيته الخاصة وبعده الثاقب أن تخطو خطوات واثقة وأن تقارع دول العالم حتى بات بالنسبة لهم النجمة البعيدة التي لا يمكنهم الوصول اليها وإنما تقفي أثرها.
بالنسبة لدبي، أصبح التوسع الأفقي في العمران من الماضي وأعني بذلك، أن دبي استطاعت ان تتوسع على الأرض من خلال مشاريعها المستمرة حتى باتت تلك المشاريع كالبذور التي يتم طرحها في الأرض وباتت أزهارها تينع وقد رأينا ذلك في العديد من تلك المشاريع، هذا بالنسبة للمشاريع البرية.
ولكنها لم تكتف بذلك بل استطاعت أن تغزو البحر من خلال مشاريعها التي فاجأت العالم والتي تمثلت في جزر النخيل الثلاث وجزر العالم. وقد آن الأوان لتنطلق دبي عاليا لتتوسع أفقيا وتغزو الجو وتنشئ مدينة دبي المعلقة لتكون أعجوبة الدنيا.
لقد عودنا صاحب السمو الشيخ محمد كشعب نقطن هذه الدولة بأنه لا مستحيل لذلك ففكرة مدينة دبي المعلقة لا أتصورها الا مستقبلا قريبا أستطيع أن أشاهده وأتخيله وكأنه أمامي. هذه المدينة من شأنها أن تجعل العالم يرفع يديه عاليا معلنا استسلامه أمام صاروخ طموحات دبي الذي لا يقف أبدا.
سيكون لهذه المدينة دور فاعل في توجيه الأنظار مجددا إلى دبي وسوف تستقطب قلوب الكثير من الجهات والمؤسسات بكافة مستوياتها. فعلى المستوى السياحي سيزيد بناء تلك المدينة من استقطاب شريحة واسعة من السياح لزيارة تلك المدينة المعلقة
حيث ستعد في اعتقادي من أهم مناطق الجذب في العالم خاصة لو تم تشييدها بطريقة تأسر لب العقول، هذا الصرح سيحقق المعادلات الصعبة وسيجعل العالم يرفع راياته معلنا استسلامه امام دبي. مدينة دبي المعلقة من شأنها ان تكون نقطة تحول مهمة في دبي وسيكون لها مردود على الكثير من القطاعات: الإنشائية والتجارية والسياحية والاقتصادية.
نقطة وأول السطر:
كم عدد المديرين الذين يأخذون قراراتهم مسبقا ثم يستشيرون مرؤوسيهم استشارة روتينية فقط، لا للاستفادة من آرائهم وإنما فقط للادعاء بأنه استشارهم في الموضوع، فإذا لم تتفق آراؤهم مع القرار الذي اتخذه مسبقا، فإنه يضرب بها عرض الحائط دون أدنى محاولة للاستفادة بها؟.
باحث قانوني واكاديمي
vipjh710@hotmail.com