أظهرت الدراسات أن الآباء مازالوا حتى في هذه الحقبة من الزمن، وحتى في أكثر البلدان رقيَّاً، يفضلون الصبي على الصبية، إيماناً منهم بأن الأبناء من الذكور، سيكونون قرّة عين لآبائهم،وسنداً لهم وذخراً في سن الشيخوخة.
غير أن الوقت حان لمراجعة هؤلاء لأنفسهم، بعد أن أيقنوا أن البنات يشكلن اليوم استثماراً أكثر نجاعة، فهن أفضل تحصيلاً في الدرجات العلمية من الذكور، كما أن أعداد الدارسات الجامعية في أغلب البلدان المتقدمة، فاقت مثيلاتها من الذكور.
وبالتالي،فإنهن يمتلكن سلاحاً أكثر مضاء، يؤهلهن لتسلم أعلى المناصب. فالملكات العقلية في يومنا هذا، أكثر نجاعة من العضلات المفتولة. وفي بريطانيا ازداد عدد النساء اللاتي يمتهن الطب، كما اتضح أن البنات أكثر قدرة على توجيه مدخرات أبائهن الوجهة الصحية، وأظهرت الدراسات أن النساء يحققن عوائد مالية مجزية تفوق ما يحققه الرجال.
علاوة على ذلك، فإن دخول النساء معترك العمل في دول العالم الغنية، كان القوة المحركة للنمو خلال العقدين الماضيين، وكانت لهن اليد الطولى في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أكثر مما فعلته التكنولوجيا الحديثة أو العملاقان الجديدان الصين والهند.
ولو أضفنا إلى ذلك الأعباء المنزلية وتربية الأبناء، فإن النساء يمثلن في الواقع أكثر من نصف الناتج المحلي. صحيح أن النساء أقل أجراً، وأن قلة منهن، يصلن إلى المراتب العليا في الشركات، ولكن مع انحسار موجة التحيزالأعمى ضدهن، على امتداد العين، فإن أمامهن فرصة عظيمة للمباهاة بطاقتهن الإنتاجية، ودخولهن.
كما يتوجب على الحكومات استغلال طاقاتهن فكثيراً ما اشتكين وقد يكن على حق، من عهود من الاستغلال غير العادل. ومع ذلك فإن انخراطهن في مجالات العمل كافة، يمثل معيناً لا ينضب لإصلاح كثير من الاختلالات الاقتصادية، بما في ذلك تقلص عدد السكان والفاقة.
ويحاجج بعض الناس، بأن اشتغال النساء بدلاً من رعاية أبنائهن، سيعزز الناتج القومي المحلي لكنه في المقابل سيخلق آثاراً اجتماعية سلبية، كانخفاض معدل الولادة ومع ذلك، فإن البلدان المتقدمة، مثل السويد وأميركا، حيث تعمل كثير من النسوة، تمتلك معدلات ولادة أعلى من اليابان وإيطاليا،
حيث تلازم النسوة بيوتهن كما أعرب البعض عن تخوفه من أن دخول النساء ميادين العمل، يأتي على حساب الأطفال، الواضح أنه في بلدان مثل اليابان وألمانيا وايطاليا، التي تعاني من مشكلة الانكماش الديمغرافي في عدد السكان،
يقل عدد النساء العاملات عن مثيله في أميركا، والسويد ولو ارتفع معدل مشاركة القوة النسائية العاملة في تلك البلدان إلى المستويات الأميركية فإنها ستسهم إسهاما فعالاً في رفع معدل نمو تلك البلدان.
وبالمقابل، ففي البلدان النامية حيث تقل أعداد الفتيات اللاتي يرتدن المدارس، عن الذكور، فإن الاستثمار في التعليم سيوفر عوائد اقتصادية واجتماعية هائلة ليس لأن النساء المتعلمات سيكن أفضل انتاجاً، ولكنهن سينشئن جيلاً أفضل تعليماً وصحة.
كما ان وجود النساء في القطاعات الحكومية من شأنه تعزيز النمو الاقتصادي، فقد اظهرت الدراسات ان النساء يملن الى انفاق المال على تحسين الظروف الصحية، والتعليم والبنى التحتية ومكافحة الفقر وأقل هدراً على الدبابات والقنابل.
ترجمة: وائل الخطيب
