واجهت صناعة حديد التسليح في مصر خلال السنوات الماضية ضغوطاً هائلة نتيجة النقص الحاد في المواد الخام اللازمة لعمليات التصنيع علاوة على مشاكل تعطل تنفيذ مشروعات البنية التحتية فيما اتسم استهلاك السوق المحلية من حديد التسليح بالثبات خلال السنوات الماضية. وأكد الخبراء أن أحد أسباب ارتفاع سعر الحديد والقفزات القياسية لأرباح شركاته هو التصدير لأميركا بجمارك منخفضة وأنه من المتوقع أن يشهد عام 2006 طفرة كبيرة في أداء القطاع.
من جانبه أشار بيتر سمير بقسم البحوث بشركة الشروق لتداول الأوراق إلى أنه من المتوقع أن يشهد عام 2006 طفرة كبيرة في أداء القطاع نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة الإنتاج حيث انه من المتوقع أن يصل سعر الحديد المسطح إلى 455 دولارا للطن .
وبالنسبة للسوق المحلي فأوضح بيتر أن مصانع حديد عز أصبحت تسيطر على حصة حاكمة من السوق وخاصة بعد صفقة مبادلة الأسهم بين شركتي العز لحديد التسليح وإسكندرية الوطنية للحديد والصلب «الدخيلة» ليصل نصيب عز في الدخيلة إلى أكثر من 51 % الأمر الذي ساهم في إعطاء مصداقية وثبات لسهم العز للتسليح في البورصة بالإضافة إلى أن التكامل في الإنتاج سيعطي قوة لمنتجات الشركة بزيادة الحصة السوقية للمنتج أمام منافسيه.
وأضاف أنه من المتوقع حدوث انتعاشة لسوق الحديد المحلي على المدى الطويل نتيجة للنمو الصناعي ومشاريع البنية التحتية والتوسع في قطاعات الصناعة بالإضافة دخول مصر لمرحلة جديدة من تكنولوجيا الصناعة والتي تعتمد على الحديد المسطح كذلك التحسينات التي حدثت في صورة الزيادة السكانية الكبيرة التي من المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على متطلبات السوق للبناء على المدى الطويل والتوسع العمراني
وبدء تفعيل قانون الرهن العقاري والطفرة الكبيرة التي يشهدها قطاع الإسكان خاصة مع بداية أشهر الصيف التي تشهد عادة زيادة في الطلب على مواد البناء بصفة عامة مما سينعش سوق المبيعات خلال الفترة المقبلة ولجوء مصانع الحديد إلى زيادة الإنتاج ومن ثم زيادة المبيعات والذي سينعكس على الأرباح .
وتوقع بيتر ان يحقق حديد عز طفرة كبيرة في المبيعات خلال عام 2006 حيث من المتوقع ان يحقق 5,3 مليارات جنيه أرباحا مما سينعكس بالتالي على اداء السهم في السوق .
زيادة الطلب المحلي
ومن جانبه أشار معتصم الشهيدي الرئيس التنفيذي لشركة تروبيكانا لتداول الأوراق المالية وأشار أن سوق الحديد يحتاج إلى آلية تضبطه وتحول دون الدخول في ممارسات شبه احتكارية أو حدوث مضاربات وحرق أسعار تضر بباقي المنتجين مؤكدا على أن ما يدعم صعود أسهم القطاع هو وجود توقعات بتحقيق شركات القطاع أرباحا قياسية خلال العام الحالي .
وأضاف مؤكدا أن قطاع الحديد والصلب قد شهد طفرة كبيرة خلال الأعوام الماضية نتيجة لزيادة الطلب المحلي والعالمي خاصة من الصين وأكد أنه مازال النصيب الوافر لصناعة الحديد من الصين فخلال عامي 2003و2004 كانت الصين تتسبب في عجز مالي من الحديد وذلك بسبب حجم استيرادها الهائل منه
أما الآن فقد أصبحت الصين من أقوى المصدرين للحديد اذ قل استهلاكها المحلي منه بينما زاد إنتاجها وانتشر في العالم وأشار أنه من المتوقع أن تصبح الصين في مقدمة منتجي الحديد عام 2006 وان تزيد الكثافة الإنتاجية للحديد في الصين خلال العام الحالي والعامين القادمين سواء داخل الصين أو خارجها مما يؤدي الى استمرار تهديدها للسوق العالمي.
ومن جانبها تتفق مريان عزمي المحللة المالية بشركة مترو لتداول الأوراق المالية أن معدلات النمو في استهلاك الصلب في الصين ستظل مرتفعة، بالرغم من دخول الصين في مرحلة ما يعرف بـ «التباطؤ الموجه»، الذي يهدف إلى تقييد الاستثمار في بعض الأنشطة التي تؤدي إلى زيادة استهلاك الصلب،
إلا أنه بالرغم من هذا التقييد فإن القطاعات المستهلكة للصلب ، سوف تظل تنمو بشكل قوي، وسوف يؤدي إلى زيادة إنتاج الصلب خاصة ان السوق الصيني مسؤول عن 29 % من الطلب العالمي .
وتضيف مريان مؤكدة أنه قد بدأ عام 2005 على نحو يوحي بأنه سيكون عاماً جيداً بالنسبة لصناعة الصلب، وقد كانت مؤشرات الربع الأول بالنسبة للمنتجين جيدة، حيث إن معظم الإنتاج كان قد تم التعاقد عليه،
مما عكس نمواً قوياً في الطلب شجع المنتجين على زيادة إنتاجهم إلا أنه مع الشهر الأخير من الربع الأول ظهرت مؤشرات انخفاض في الطلب على منتجات الصلب، ما جعل منتجي الصلب يفكرون في تخفيض إنتاجهم.
وأكدت ان ارتفاع أسعار الحديد العام السابق رغم ثابت الاستهلاك نوعا ما عند 8,2 مليون طن سنوياً كان بسبب ارتفاع أسعار الخامات الأساسية على مستوى العالم خاصة الفحم الذي ارتفع سعره ما بين 80 -001 %
رغم ما تم إعلانه عن تخفيض أسعار الحديد بأكثر من 300 جنيه للطن وان هذه الخطوة تمثل عاملا ايجابيا لإعادة التوازن إلي السوق والخروج من حالة الركود التي سيطرت على قطاع البناء والتشييد بسبب المغالاة في أسعار مواد البناء.
ضخ استثمارات
ومن جانبه طالب مصطفى بدرة المحلل المالي بشركة مجموعة تراست لتداول الاوراق المالية بضرورة ضخ استثمارات جديدة في صناعة الصلب لمواجهة تزايد الاحتياجات في السوق المحلي مشيراً إلي أن مصر لا تزال تستورد منتجات عديدة من الصلب خاصة من أوكرانيا وليبيا خاصة أن عناصر الإنتاج متوفرة جميعا في مصر .
وأضاف أن مصر حاليا تتيح 7 ملايين طن تمثل إجمالي الطاقات الإنتاجية للقطاعين العام والخاص وتمثل مصر المرتبة الأولى من حيث الإنتاج على مستوى الدول العربية وأشار بدرة أن من ضمن أفضل الشركات داخل القطاع شركة الحديد والصلب المصرية ومن المتوقع لها طفرة في أسعار أسهمها حوالي 20 إلى 30 % لقيامها بعمل إعادة جدولة لمديونياتها.
وأكد أن صناعة الحديد المصرية تواجه ضغطا كبيرا نتيجة النقص الشديد في المواد الخام ونتيجة نقص وسائل النقل وتكلفتها المتزايدة . وأضاف أن أحد أسباب ارتفاع سعر الحديد والقفزات القياسية لأرباح شركاته هو التصدير لأميركا بجمارك منخفضة.
ومن جانبها أشارت مي سرور المحللة المالية بشركة المجموعة الإستراتيجية لتداول الأوراق المالية أن من ضمن المشاكل الأخرى التي تواجه سوق الإنتاج المحلي للحديد زيادة أسعار فحم الكوك والتي تزايدت بمقدار الثلاثة أضعاف خلال العامين الأخيرين من 150 دولارا للطن إلى 400 دولار.
وأشارت إلى أنه من المعروف انه لن يكون هناك أي توسع في إنتاج الحديد والصلب ومنتجاته حتى يكون هناك وفرة في المواد الخام المستخدمة والتي يوجد نقص شديد فيها لأن بهذا يكون مالكو المواد الخام هم المتحكمون في بقية الصناعة ليس فقط على مستوى السوق المحلي ولكن على المستويين الاستراتيجي والسياسي.
وأكدت مي على ان الوقت الحالي يشهد تزايداً في الطلب العالمي والمحلي على الحديد والصلب ولكن الأهم الآن هو جانب العرض على المستوى العالمي والذي زاد كثيراً نتيجة التسهيلات المتاحة للحصول على المواد الخام.
القاهرة ـ البيان