تسبب ارتفاع أسعار البترول في ترجيح ميزان السلطة ناحية الدول المنتجة، وبدأت بعض الحكومات تسعى إلى الحصول على المزيد من العائدات والأرباح. ونتيجة ذلك أن شركات البترول الغربية توسع مجالها من خلال الحيازة والمشروعات التي تتكلف مليارات الدولارات، وعادت سياسات التأمين تضعف نفوذها.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز بالنسبة للأميركيين فإن شركات مثل اكسون موبيل وتشيفرون هي صاحبة النفوذ لأنها تسجل أعلى الأرباح من ارتفاع تكلفة الطاقة. لكن في كثير من البلدان حول العالم يجعل ارتفاع أسعار البترول الحياة أصعب على شركات البترول، عكس ما يحدث في أميركا.

ويقول دانيل يرج

ويقول دانيل يرجين رئيس جمعية أبحاث الطاقة في كمبريدج لقد عدنا إلى أسلوب السبعينات في تأميم الأصول بفضل ارتفاع الأسعار. وعندما تكون الأسعار منخفضة تحرص الحكومات على الإنتاج وعندما ترتفع الأسعار، تكون لها اليد العليا.

وقد يؤدي هذا الاتجاه إلى انخفاض الاستثمارات من جانب الشركات الغربية وانخفاض الإنتاج، ومع شح الموارد ترتفع الأسعار في محطات الوقود. وحتى الآن كان لميل ميزان القوى بعض التأثيرات . سيطرت الحكومة في روسيا وبوليفيا على حقول البترول والغاز، وفي فنزويلا وبريطانيا رفعت الحكومتان الضرائب. وفي نيجيريا وكازاخستان تحصل الشركات الحكومية على معاملة تفضيلية.

وقالت بوليفيا في وقت قريب إنها سوف تحصل على 82% من المبيعات من أكبر الحقول، مقابل 18% من قبل. وأكدت الحكومة في فنزويلا مؤخراً إحكام قبضتها على 32 حقل بترول صغير طورتها شركات أجنبية ورفعت الضرائب إلى 83% مقابل 6,56%.

ووافق البرلمان في الإكوادور مؤخراً على قانون يفرض ضرائب 50% على الحقول القائمة.حتى الحكومة البريطانية غيرت نظام الضرائب في بحر الشمال في بداية العام وزادت الضرائب بمقدار 10% إلى 50% وإذا كان هناك أي دلالة لحديث الكونغرس على ضرائب الأرباح، يمكن أن يقال الشيء نفسه على الولايات المتحدة.

وشركات البترول العالمية على طريق الانحدار برغم كل الأرباح التي تحققها وتفقد موارد البترول الوطنية في العالم. وتزداد الحلقات إحكاما اليوم مع ارتفاع التكلفة وانخفاض العائدات وتزايد المنافسة، مما يجعل رؤساء الشركات يشعرون بالقلق بشأن مستقبل هذه الصناعة ويقول يرجين إن شركات البترول تشعر أنها محاصرة.

ويمثل انتاج اكسون موبيل البالغ 5,2 مليون برميل يوميا أقل من 3% من الانتاج اليومي العالمي. وتسيطر الشركات العالمية السبع الكبرى (اكسون وبريتش بتروليوم ورويال دتش شل وتوتال وتشفرون وكونوكوفيليبس وايني) على أقل من 5% من الاحتياطيات العالمية.

وتجد غالبية الشركات صعوبة في الحصول على بترول كاف لإحلال ما تستخرجه يومياً. وبالطبع لدى شركات البترول العالمية أصول مستجدة فهي تحصل على أرباح مرتفعة وتملك أدوات التنقيب والإنتاج وطورت خبرات مالية وإدارية. ولها أيضا تاريخ طويل في الظروف الصعبة من الناحية الطبيعية والسياسية.

لكن الاتجاه الأخير في صناعة البترول يتناقص بشدة مع التأميمات التي تمت خلال العقد الذي أعقب سقوط حائط برلين. وتبدو هذه ذكريات بعيدة بالنسبة لصناعة البترول، عندما تسابق رؤساء شركات من هيوستن ولندن إلى سيبيريا والانديز وبحر قزوين أو خليج غينيا بحثاً عن فرص تفاوضية محتملة.

وكان معنى عقدين من أسعار البترول المنخفضة وتوفر الموارد أن الشركات الغربية حصلت على شروط تفضيلية من الحكومات التي كانت عندئذ تتوق إلى رفع إنتاجها وزيادة عائداتها وإعادة ملء خزائنها.

ارتفاع أسعار الطاقة

وفي الوقت نفسه ارتفعت أسعار الطاقة، وقال ليوناردو ما جويري التنفيذي في شركة إيني الايطالية العملاقة من الطبيعي في فترة ارتفاع الأسعار أن تعود ظاهرة التأميم، فهي عرض جانبي لارتفاع الأسعار، ويقول إنه في فترة مثل تلك يعتقد المنتجون أن لهم اليد العليا وقد يكونون على حق، لذلك يفرضون ضرائب مرتفعة أو يفعلون أسوأ من ذلك.

ويتضح هذا الاتجاه بصفة خاصة في فنزويلا، حيث تدرس الحكومة تغيير قواعد الاستثمار في حزام أورينكو الذي توجد به احتياطيات بترولية كبيرة. واستثمرت شركات البترول أكثر من 17 مليار دولار هناك على أمل أن تنافس هذه الاحتياطيات نظيرتها في السعودية،

ورفعت فنزويلا الضرائب إلى 6,16% مقابل 1% على المشروعات الأربعة الكبرى وتنوي زيادة الضرائب إلى 50% مقابل 34% سابقاً. وتريد أيضا شركة بترول فنزويلا زيادة حصتها في هذه المشروعات إلى نحو 60% مقابل 40% سابقاً.

ويقول باتريك استوراليز المحلل في مجموعة أوراسيا إن كثيراً من الشركات ترغب في أن يكون لها دور لأن الاحتياطيات كبيرة لكن فنزويلا تغامر مغامرة كبيرة. والحقيقة أنه في غالبية الحالات التي أممت الحكومات صناعة البترول فيها في السبعينات أو شددت الشروط المالية في وقت سابق،

انخفض الإنتاج، فإيران الآن ابعد ما يكون عن ذروة إنتاجها وكذلك ليبيا والعراق وحتى العام الماضي، السعودية، التي لم ترفع طاقتها الانتاجية منذ أكثر من 3 عقود، وانتاج كل من روسيا وفنزويلا إما ثابت أو ينخفض، وكانت فترة التسعينات عكس ما هو عليه الحال الآن وكان هناك مناقشة على رأس المال أكثر من الاحتياطيات

كما يقول ميشيل بيلنج مدير المخاطر السياسية في مجموعة بكيرا للطاقة في نيويورك، ويضيف أن هذا يؤثر على مستقبل الإنتاج والموارد، ويضيف أن العالم يعتمد على استمرار نمو الإنتاج، فإذا لم يكن هناك حوافز كافية لزيادته سوف تزداد الصعوبة في السوق.

وتقول فاليرى مارسيل محلل الطاقة في كاثام هاوس في لندن إن هناك كثيرا من العجرفة من جانب شركات البترول العالمية التي تعتقد أنها تستطيع تقديم شيء لا يستطيع غيرها تقديمه، وتقول إن الشركات الوطنية العملاقة في الشرق الأوسط ليست هي اللاعب الوحيد.

ترجمة: أشرف رفيق