الشاشة سوداء، والبيانو الذي يتوسط خشبة المسرح أسود أيضاً، لكن أنجيلا أميريان وزميلتها أرميني غريغوريان أضاءتا المنصة بفستانين أبيضين وأنامل رشيقة ذهبت عميقاً في مداعبة «البيانو» و«الفيولون» (الكمان)، فخرجت منهما أنغام نقية، أنعشت قلوب وأحاسيس الجمع الذي احتضنته الليلة قبل الماضية قاعة مسرح مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وطغى عليه الحضور الأرميني.
لكن هذا النشاط الذي أقامته مؤسسة العويس الثقافية بالتعاون مع مجلس الجالية الأرمينية في دبي والإمارات الشمالية ، اجتذب إليه أيضاً عشاق الموسيقى الكلاسيكية من مثقفين وإعلاميين وشخصيات اجتماعية.
ولقي التقدير والشكر من الجالية الأرمينية حيث رحب أحد أعضاء مجلسها بالحضور المتميز، وبالنخبة الذواقة في هذه الأمسية التي تحييها عازفة البيانو أرميني غريغوريان وعازفة «الفيولون» أنجيلا أميريان.
كانت الساعة الثامنة والنصف تماماً، حين أعلن مقدم الأمسية لحظة البدء، وهو التزام بالموعد المدون، قلما نلمسه في الأنشطة والفعاليات المتنوعة التي تقام هنا وهناك.
.. وانطلقت الموسيقى، أرميني جالسة أمام البيانو، بينما وقفت أنجيلا وعلى كتفها «الفيولون». والبداية كانت مع «هواء» للموسيقي الراحل باخ لتتوالى بعدها «متعة الحب» و«روزمارين الرائعة» من أعمال فريتز كريسلر، ثم «رقص» للأرميني الشهير آرام خاتشاتوريان و«رقصة هنغارية ـ 1» للمؤلف جول ماسينيه.
وفي كل هذه المقطوعات ،كانت انجيلا تقود العزف بكمانها بمشاركة أرميني على البيانو، ثم أخلت المسرح الى زميلتها حيث لعبت على البيانو منفردة ثلاث مقطوعات هي: «غراند فالس» للمؤلف فريديريك شوبان، و«سراجيف 1» و«سراجيف 2» من أعمال كوميتاس.
كانت الموسيقى تنساب هادئة من أوتار الكمان وأعماق البيانو ، وكان التناغم واضحا بين العازفتين ، وتمايلت كل من أنجيلا وأرميني وهما تعزفان تأثرا ، وكأنهما تحلقان في فضاء لا متناه من الفرح.
واستمرت الموسيقى، اذ لم تكن هناك استراحة خلال الأمسية، ثم اجتمع الشمل مجدداً بين انجيلا وأرميني، لكن ما عكّر صفاء الأجواء وجمال المشهد، ما فعلته «فلاشات» الكاميرات وتنقلات الأشخاص بكاميراتهم بين الممرات. وفي عادة الأمسيات الموسيقية ان التصوير يتم خلال الدقائق العشر الأولى، وبعدها يخلو الفضاء للنغم وحده، فما الذي جرى؟
ثم ألا يجدر التساؤل عن بقاء كاميرا تلفزيونية على المسرح مصوّبة طوال الوقت على العازفتين، وبالتالي ألم يكن بالإمكان أن تأخذ هذه الكاميرا زاوية خارج الخشبة، لتكمل مهمتها وتترك لهذا الجو سكونه وخصوصيته؟
في أي حال، تواصلت الأمسية، وقدمت العازفتان أنجيلا وأرميني مجموعة مقطوعات أخرى منها :«أغنية غجرية» للمؤلف انطونين دفوراك، و«آفي ماريا» لفرانتز شوبرت، بينما قدمت «قصيدة مغناة» من أعمال آرام خاتشاتوريان، لتختتما عرضهما الأنيق، بمقطوعتين من أعمال الرحابنة هما:
«شتي يادينا» و«البنت الشلبية»، حيث علا التصفيق واستمر لدقائق عدة، وواكبه تدافع عدد من الفتيات والشبان وهم يحملون باقات الورد إلى أنجيلا وأرميني اللتين انحنتا تقديراً لمحبة الجمهور وتفاعله الرائع.
وعلى الباب الخارجي لقاعة المسرح، كان هناك ركن لبيع الأسطوانات للعازفتين الشهيرتين في أرمينيا. وأنجيلا أميريان التي تقيم حالياً في دبي مع زوجها، ذهبت إلى عالم ا لموسيقى في العام 1986 وتخرجت من معهد تشايكوفسكي عام 1997.
ونالت العديد من الجوائز وشهادات التقدير، وأسست رباعياً موسيقياً ولديها العديد من الإصدارات الموسيقية، أما أرميني غريغوريان فقد حازت على شهادة بكالوريوس من الكونسرفاتوار الوطني في يريفان، وهي استاذة في جامعة بريفان ومديرة متحف آرام خاتشاتوريان.
ونالت العديد من الجوائز وشهادات التقدير، وقد أقامت العازفتان حفلات عدة في بلدان عربية وأجنبية بينها دولة الإمارات، ولا تزال أنجيلا وأرميني تجولان في فضاءات الموسيقى على مسارح العالم.
دبي ـ إسماعيل حيدر:
