تفاوتت مستويات العروض السينمائية في الصالات المحلية لهذا الأسبوع. فمنها المتدني فنياً، وأخرى لم تحقق ما توقع لها، مثل «ميشن امباسبول» أو «بنات وسط البلد»، وبعضها استمر لأكثر من أسبوع بنجاح لافت مثل «سكستين بلوك» بطولة بروس ويليس، الذي قدم تجربة جديدة له تعتمد على أداء الممثل المتقن أكثر ما تعودنا عليه كبطل لأفلام الحركة.
وكذلك نجحت زوجته السابقة ديمي مور في فيلمها «هاف لايت»، ولم تكن أقل من الممثلة الهندية أشواريا راي في الفيلم المميز الكوميدي الرومانسي «عشيقة التوابل»، إلى حين أن خطف اهتمام الجمهور سكارليت جوهانسون وهيلين هانت في فيلم «آي غوود وومين» عن قصة أوسكار وايلد وسيناريو هيوارد هيميلستين وإخراج مايك باركر الذي بدأ عمله في السينما في عام 1996 .
في فيلم «مستأجر قاعة وايلد فيل»، ثم قدم «بست لايد بلان» بعد ثلاث سنوات، ليبرز كواحد من المخرجين الجدد المقلين في انتاجاتهم، ويحسنون اختيار أعمالهم ويشتغلونها بدقة متناهية، تؤدي بالعمل إلى مستوى فني مرتفع وممتاز بحت.
يحكي الفيلم قصة امرأة، في متوسط العمر، مطلقة، تعيش في نيويورك في أربعينات القرن الماضي، آسرة قلوب الرجال المتزوجين في المجتمعات الراقية، وتستغلهم مادياً، إلى أن تصبح حديثاً دائماً للزوجات الغيورات على رجالهن. فتقرر الرحيل عن نيويورك إلى جزيرة في إيطاليا تقصدها عن عمد بعد أن تقرأ في إحدى الجرائد، خبراً عن زواج يلفتها.
فما أن تصل إلى الجزيرة حتى تلتقي بصدفة مصنوعة بالزوج الجديد فتغويه وتوقعه بحبائلها وتبدأ باستغلاله مع انه يحب زوجته، إلى أن يقع بحبها رجل آخر ثري جداً يسعى للزواج منها، في ظل نصائح الأصدقاء بالابتعاد عنها، لكنه لا يكترث، إلى أن تتعقد الأمور أكثر فأكثر .
ونكتشف أنها أم الزوجة المخدوعة التي تخلت عنها منذ طفولتها، لأسباب غامضة، كما هي شخصيتها غامضة، وعلى شيء من الحكمة المبنية على تجارب عميقة في الحياة، تركتها تفهم عالم الذكور الداخلي كامرأة، قادرة على أن تحصل على ما تريد بذكائها النادر.
الممثلة هيلين هانت الكندية الأصل لعبت دور هذه المرأة بأسلوب تعبيري مذهل، وهي تستحق جائزة عن أدائها، ليست أقل من أوسكار أفضل ممثلة، بمواجهة سكارليت جوهانسون التي تثبت على الدوام بأنها ممثلة من الطراز الأول، ولا تعتمد على جمالها فقط، كما تفعل الكثيرات من حسناوات هوليوود في أدائهن.
المخرج مايك باركر أدار فيلمه وممثليه بتقنيات لها طابعها الخاص، فهو رسم حدود أداء الممثلين بما تتطلبه طبيعة الأدوار، وأحجامها، فلا زيادة لهذا على حساب ذاك، فقط ما يكفي لإظهار غايات محددة.
ضمن لقطات ذكية وحركة للكاميرا ترسم إيقاع السياق الدرامي للعمل بكليته، فلا حشو ولا إبطاء لإطالة غير مطلوبة، فقط 93 دقيقة اكتفى بها مع كاتب السيناريو ليصنعا عملاً نظيفاً وقوياً لا يعتمد على الانفعال، فقدما نصاً بصرياً وروائياً سيجد له مكاناً بين الإنتاجات السينمائية الممتازة في السنوات الأخيرة.
دبي ـ حسين قطايا: