استؤنفت امس المفاوضات بين الإمارات والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة، بعدما علقت اثر الأزمة التي نشأت حول تولي شركة في دبي إدارة موانئ أميركية، على ما أفادت مسؤولة أميركية.

وأوضحت المتحدثة باسم السفارة الأميركية هيلاري اولسن وينديكر «بدأت المباحثات على مستوى فرق العمل». وأشارت إلى أن المباحثات التي يتوقع ان تتواصل حتى 11 مايو لن تكون مفتوحة للصحافيين.

وكان معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة قال الشهر الماضي ان الجانبين سيسعيان إلى دفع المباحثات للتوصل إلى اتفاق يخدم مصالح البلدين. وكانت هذه المباحثات علقت في مارس الماضي وأشار مسؤولون إماراتيون إلى أن ليس للتعليق أي علاقة بالجدل الذي ثار بشأن إدارة موانئ أميركية من قبل شركة في دبي.

وكانت «شركة موانئ دبي العالمية» التي حصلت على حق إدارة ستة موانئ أميركية بعدما اشترت شركة «بي اند يو» البريطانية لإدارة الحاويات، قبلت التخلي عن حقها في إدارة هذه الموانئ الأميركية بعد معارضة شديدة في الكونغرس الأميركي للصفقة.

وعلمت «الاقتصادية» أن هناك العديد من القضايا الشائكة والحساسة لم تحسم، وتتعلق باستثناء الموارد الطبيعية من الاتفاقية، قواعد المنشأ، المنسوجات والملابس، المشتريات الحكومية، الملكية الفكرية، الاتصالات، الاستثمار، فض المنازعات، والخدمات. ويطالب الجانب الأميركي بزيادة نسبة التملك لمواطنيه في الإمارات إلى 100%، وفتح كافة القطاعات بما فيها قطاع النفط والطاقة.

وأنهت بعض الفرق مفاوضاتها بشكل مبدئي مثل فرق الزراعة، البيئة، المواصفات والمقاييس، والجمارك، علماً بأن إجراءات التصديق على الاتفاقية من قبل الكونجرس الأميركي بعد إنهاء المفاوضات مرهون بتعديل قانون العمل في الإمارات واعتماد القرار الوزاري المقترح بشأن التنظيمات العمالية.

وأكدت لـ «الاقتصادية» مصادر مطلعة أن فريق النفاذ إلى الأسواق انتهى من مناقشة معظم البنود الخاصة به في الاتفاقية وتمت إحالة بقية النصوص للفريق القانوني، وتجري حالياً مناقشة العروض النهائية للسلع الغذائية والصناعية.

وأبان معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة للشؤون المالية والصناعية رئيس المجلس التفاوضي للإمارات أن جولة المباحثات التي ستعقد اليوم تم الاتفاق عليها أثناء زيارة معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد إلى واشنطن في مارس الماضي.

وأكد بن خرباش أن المفاوضات مع الجانب الأميركي وصلت إلى مراحل متقدمة تبعاً للمناقشات التي تمت بين الطرفين في الجولات الأربع السابقة، حيث ناقشت فرق الجانبين نصوص الاتفاقية وملاحقها، وتبادل المعلومات حول القوانين والبيئة الاستثمارية والتجارية في كل دولة.

وشدد الوزير الإماراتي على أن الجانبين الإماراتي والأميركي يحرصان على دفع مسيرة المفاوضات نحو التوصل إلى اتفاق يخدم مصلحة البلدين، موضحاً ان الإمارات ستعمل على توفير كل السبل لإنجاح هذه المباحثات التي ستتركز على استكمال المواضيع الرئيسية وفقاً لما وصلت إليه الجولة الرابعة من المفاوضات.

واكد بيان أصدرته السفارة الاميركية في أبوظبي أن الولايات المتحدة تأمل الاستمرار في البناء على التقدم الكبير الذي أحرزه الطرفان خلال الجولات السابقة، وان هناك خططاً للاستمرار في المفاوضات والمناقشات الجادة خلال الأشهر العديدة المقبلة من أجل التوصل إلى اتفاق.

وأكدت مصادر ذات صلة أن المباحثات الحالية ستركز بصورة أساسية على موضوع الاستثمار الذي سيشكل محوراً مفصلياً في قياس مستوى النجاح الذي ستحققه الجولة الجديدة من عدمه.

وأوردت هذه المصادر أن الجانب الأميركي يطالب بفتح كل القطاعات بما فيها قطاع النفط والغاز أمام الاستثمارات الأميركية، وهو القطاع الذي يشكل حساسية بالغة لدى الجانب الإماراتي باعتبار أن القطاع يشكل أحد أهم مصادر الدخل للدولة.

وذكرت المصادر أنه إذا توصل الجانبان إلى اتفاق عاجل حول موضوع الاستثمار، وهو أمر مستبعد، فإن الطريق أمام توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين البلدين سيكون ممهداً وربما يتم في وقت قريب.

يذكر أن أزمة صفقة موانئ دبي للاستحواذ على بعض الموانئ الأميركية التي اعترض عليها مشرعون أميركيون ألقت بظلالها على مفاوضات التجارة الحرة بين الإمارات وأميركا، وسط تحذيرات من الانعكاس السلبي للأزمة على تدفق الاستثمارات إلى الولايات المتحدة.

وتقدر استثمارات القطاعين الخاص والعام في المنطقة في أصول أميركية بمئات المليارات من الدولارات، وهي مصدر يعتمد عليه بشكل متزايد في تمويل العجز في المعاملات الجارية في الولايات المتحدة.

وأكد رجال أعمال أميركيون أن الجدل بشأن صفقة شركة موانئ دبي العالمية اضطر المستثمرين العرب إلى إعادة تقييم خطر الاستثمار في الولايات المتحدة، وأنه ينبغي على واشنطن الحيلولة دون أن تؤدي هذه الخلافات إلى إهدار صفقات مستقبلية.

وحذر مجلس الأعمال الأميركي في أبوظبي من أن تحديد تداعيات العاصفة السياسية التي اضطرت شركة موانئ دبي للتخلي عن إدارة ستة موانئ أميركية كبرى هذا العام يحتاج إلى سنوات، وأرسل المجلس وفداً لاستمالة أعضاء الكونغرس الأميركي الذين عارض بعضهم صفقة موانئ دبي لضمان موافقة سلسة من الجهات الرقابية على صفقات تملك أخرى مثل شراء شركة أخرى من دبي شركة دونكاسترز الهندسية البريطانية. وكالات