في البداية بدت القضية كأنها تقليد عادي في بلد يجعل من التقليد صناعة قائمة بذاتها.
بدأ المديرون في مقر شركة إن. إي سي اليابانية في طوكيو يتلقون تقارير بأن هناك أقراصاً مدمجة ودي.في دي تباع باسم الشركة في كل من بكين وهونغ كونغ، الصين، ووظفت الشركة محققاً لمتابعة القراصنة الذين يستغلون اسم الشركة دون وجه حق.
وبعد عامين من التحقيقات والتحريات لآلاف الساعات بالتعاون مع وكالات تطبيق القانون في الصين وتايوان واليابان، قالت الشركة إنها اكتشفت شيئاً أكثر طموحاً وأبعد من مجرد تقليد منتجاتها، اكتشفت ان القراصنة قلدوا الشركة بالكامل.
وأثبتت الأدلة الناتجة من غارات على 18 مصنعاً ومخزناً في الصين وتايوان خلال العام الماضي أن المزورين والمقلدين كونوا علامة تجارية مقلدة لعلامة إن. إي. سي وأن لهم شبكة علاقات باسم الشركة مع أكثر من 50 مصنعاً للالكترونيات في بر الصين الرئيسي وفي هونغ كونغ وتايوان.
وقلد القراصنة منتجات الشركة اليابانية باستغلال اسم الشركة ذاته، وذهبوا لأكثر من ذلك بتطوير منتجات خاصة بهم تحمل اسم الشركة، من أجهزة المسرح المنزلي الترفيهية إلى أجهزة عرض mp3.
كما قاموا أيضا بإنشاء شبكة تصنيع وتوزيع وتجميع أي كل خطوات العمل التي تقوم بها الشركة الأصلية وتلقت إن. إي. سي الحقيقية شكاوى من المستهلكين بشأن تلك المنتجات، التي كانت من نوعية جيدة حتى ان المقلدين كانوا يمنحون ضماناً عند بيعها.
ويقول ستيف فيكرز رئيس المخاطر الدولية، وهي شركة استأجرتها ان. إي. سي في هونغ كونغ للتحري عن القراصنة المقلدين ان الأجهزة والوثائق.
وسجلات الحاسوب التي ضبطتها الشرطة عند مهاجمة هذه المصانع كشفت أن المقلدين المزورين يحملون بطاقات تعريف شخصي باسم إن. إي. سي وبدأوا تشغيل قسم أبحاث وتطوير باسم الشركة، ووقعوا أوامر انتاج وتوريد باسمها أيضا.
وقال إنهم طلبوا من المصانع دفع ضرائب على تراخيص المنتجات وأصدروا ضمانات تبدو رسمية ووثائق لخدمة الصيانة بعد البيع، وبعض المصانع التي تعرضت لإغارة الشرطة كانت ترفع لافتات باسم إن. إي سي وتشحن منتجاتها في صناديق مطبوع عليها الحروف الثلاثة.
وكانت 50% من البضائع والأجهزة في هذه الصناديق مقلدة، ومنها أجهزة مسرح منزلي وبطاريات وأجهزة عرض أقراص دي. في. دي وmb3 وغيرها.
ورفضت إن. إي. سي إعلان شخصيات المقلدين والقراصنة لأسباب قانونية كما ذكرت ولم تصدر أحكام حتى الآن بحقهم، وقالت إن. آي سي. إنها لا تستطيع تقدير قيمة السلع المقلدة من إنتاج هذه المصانع، لكنها تعتقد ان القراصنة المقلدين تربحوا بكثافة من هذه العمليات.
وقال فوجيوا وكادا نائب رئيس إن. إي . سي مدير القسم القانوني ان هذه المصانع جزء من حلقات متصلة معقدة ينسق بينها هيئتان أو كيانان في كل من تايوان واليابان، حاولت تقليد شركة إن. إي. سي بالكامل وليس منتجاتها فقط، وأضاف ان كثيراً من هذه الكيانات معروفة لبعضها وتتعاون معاً لتنمو وتزداد قوة وتصنع وتبيع منتجات باستغلال علاقة إن. إي. سي التجارية.
وأكد مسؤولون بإدارة الدولة الصينية للصناعة والتجارة انهم صادروا كميات من المنتجات تحمل علامة إن. إي. سي التجارية من المصانع التي أغاروا عليها وان التحريات والتحقيقات مستمرة.
وقال فيكرز الذي كان ضابط شرطة سابقاً في هونغ كونغ انه يعتقد ان هذه القضية توضح إلى مدى تتطور جريمة التقليد إلى عمليات منسقة على نطاق واسع، وأضاف ان النظرة السطحية تقول إنها مجموعة قضايا اعتداء على حقوق الملكية، لكن الواقع انها مجموعة منظمة حاولت تقليد شركة بالكامل.
وهي ليست قضية بسيطة من قضايا تقليد المنتجات، بل كثير منهم يحمل أوراقا ويقولون انها تعطيهم الحق في فعل ذلك. وقالت إن. إي. سي إنها سوف تستمر في جمع الأدلة لتأييد إدعاءاتها القانونية، وتعتزم رفع قضايا مدنية ضد بعض المصانع والتفاوض مع مصانع أخرى.
كما كشف التحقيق ان السلع، المقلدة من إنتاج هذه المصانع تباع في كل من تايوان وهونغ كونغ وبر الصين الرئيسي وجنوب شرق آسيا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب منافذ بيع منتجات إن. إي. سي الأصلية أحيانا.
وقال فيكرز ان كثيراً من الشركات العالمية متعددة الجنسيات تواجه تحديات من هذا النوع، وأصبحت كيانات التقليد والقرصنة مجموعات منظمة، وأضاف ان الواقع ان مصانع الصين تنتج ما يطلب منها إنتاجه والتحدي هو ان تكتشف من الذي أمر بالإنتاج ومن الذي موله من البداية.
ترجمة: اشرف رفيق
