يبدو أن العملة الأميركية بدأت بالفعل مسار الانفصال عن الفائدة الأميركية التي ساهمت في تعزيز مكانتها في مواجهة العملات الرئيسية خلال العام الماضي، بما مكنها من وضع نهاية لتراجعها المتواصل على مدى ثلاث سنوات متتالية.
وتعزز هذا الانفصال نتيجة لتصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن بيرناك في 27 إبريل بإشارته إلى أن من المحتمل أن تتوقف سلسلة الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة قريبا ولو بصورة مؤقتة على الأقل.
وإعلان وزراء مالية دول منطقة اليورو بأن اقتصاد منطقة اليورو قادر على استيعاب معدلات فائدة مرتفعة وعملة أوروبية أكثر قوة، وهو ما غذى الاحتمالات بأن البنك المركزي الأوروبي سيجري رفعا للفائدة في اجتماعه المقبل في شهر يونيو.
وظهرت أعراض انفصال الدولار عن الفائدة الأميركية في انكشافه أمام الأحداث التي حفلت بها الساحة الدولية مؤخرا، بدءا بصدور تقرير عن اجتماع لجنة السوق المفتوحة ببنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وإعلان البنك المركزي السويدي خطته لزيادة حصة اليورو ضمن احتياطياته على حساب عملة الدولار، ومرورا بانعقاد القمة الصينية الأميركية في واشنطن، واجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة الدول الصناعية السبع، وانتهاء باجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في 4 مايو الجاري، إلى جانب صدور بيانات غير مشجعة عن أداء الاقتصاد الأميركي.
وتبدت أعراض انفصال الدولار عن الفائدة ليس فحسب في تراجعه تحت وطأة الأحداث الضاغطة عليه، ولكن أيضا في عدم قدرته على الاحتفاظ بالمكاسب السعرية التي جناها من جراء الأحداث والتطورات المؤازرة له.
ذروة صعود الفائدة الأميركية
ومثل نشر تقرير اجتماع لجنة السوق المفتوحة لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي عقد في 28 مارس الماضي تعزيزا للتوقعات السائدة في السوق والتي تتنبأ بوصول الفائدة الأميركية إلى مستوى الذروة، في الوقت الذي ستتجه فيه الفائدتان الأوروبية واليابانية إلى المزيد من الارتفاعات.
وهو ما سيفقد الدولار الأميركي مصدرا رئيسا للدعم في مواجهة العملات الأخرى، ويجعل سعر صرفه منكشفا أمام العجز المتنامي في الموازنة وميزان الحساب الأميركيين، مما سيثقل عليه ويعرض سعر صرفه للانخفاض.
وورد في تقرير الاجتماع أن معظم صناع السياسة النقدية يرون أنه من المحتمل أن يكون الرفع الأخير للفائدة قد صار وشيكاً، وشكل هذا التقرير عاملا ضاغطا على سعر صرف الدولار، بهبوطه في 19 إبريل الجاري إلى أدنى مستوى له منذ شهر سبتمبر الماضي، وذلك بسبب تعزز التكهنات بأنه من غير المحتمل أن تجني العملة الأميركية المكاسب التي سجلتها في العام الماضي.
وعليه تراجعت العملة الأميركية في مواجهة اليورو إلى 2386 ,1 دولار لليورو من 2347 ,1 دولار لليورو في اليوم السابق عليه. وجري التداول على الدولار في 21 إبريل بسعر 2328 ,1 دولار لليورو من 2317 ,1 دولار لليورو في اليوم السابق. كما هبط عن الفترة نفسها إلى 10 ,117 ينا من 117 ,54 ينا.
وصبت تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في اتجاه فصل مسار الدولار عن الفائدة، بإشارته في 27 إبريل أمام الكونغرس إلى أنه من المحتمل أن تتوقف سلسلة الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة قريبا ولو بصورة مؤقتة على الأقل.
وأنه حتى لو لم تكن المخاطر التي تتعرض لها الأهداف التي حددتها لجنة السوق المفتوحة أهدافا متوازنة تماما، فإنه من المرجح أن تقرر اللجنة في مرحلة معينة عدم اتخاذ قرار برفع الفائدة في اجتماع أو أكثر وبحيث يصب هذا الإجراء في مصلحة إتاحة المزيد من الوقت لتلقي معلومات لها علاقة بالتوقعات المستقبلية.
واعتبر بعض المحللين هذه التصريحات بأنها تؤشر على أن رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد وضع شهرته على المحك برهانه على أنه بمقدوره تأجيل زيادات الفائدة دون أن تخرج الأسعار عن نطاق السيطرة.
فمن شأن التخمين الخاطئ ـ من وجهة نظر بعض المحللين ـ أن يقود إلى تسريع معدلات التضخم وتشجيع الشركات على تحميل المستهلكين تكاليف الطاقة المتصاعدة وهو ما قد يؤدي إلى هز الثقة في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وبالتالي، ينطوي الأمر حتى الآن على مخاطر عالية، وهو ما يتجلى في تآكل مصداقية بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال عقد السبعينات، نتيجة لقيام البنك بضخ المزيد من النقود في السوق، الأمر الذي أفضى إلى تسجيل الأسعار مستويات عالية.
وهكذا، سجل الدولار أمام اليورو خلال الأسبوع المنتهي في 5 مايو أكبر انخفاض أسبوعي في عام حيث تراجعت العملة الأميركية في مواجهة اليورو بنسبة 7 ,0%، وفي مواجهة الين الياباني بنسبة 3 ,1%. وقد حفز هذا التراجع في سعر صرف الدولار بعض المحللين على الاستنتاج بأن السوق صار يركز على منحنى سعري جديد للدولار.
ووفقا للأرقام الأسبوعية الصادرة عن اللجنة الأميركية للتداول على عقود الآجلة، أظهرت أن التجار زادوا من رهانهم على أن البنك المركزي الأوروبي سيقوم برفع الفائدة إلى 25 ,3% من 5 ,2% بحلول نهاية العام الجاري. كما زاد التجار من رهانهم على أن عملة اليورو بصدد كسب المزيد من القوة وإنها تتجه إلى تسجيل أعلى ارتفاع لها على مدى 18 شهرا.
وتفاعلت أسواق صرف الدولار مع تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، حيث اتجه الدولار في 28 إبريل نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري في مواجهة اليورو خلال ثمانية عشر شهرا، إذ انخفضت العملة الخضراء في اليوم المذكور إلى 2560 ,1 دولار لليورو من 2118 ,1 دولار لليورو منذ شهر مضى، وفقد الدولار 8 ,1% منذ هذا التاريخ وحتى 5 مايو.
وعبرت تحليلات المحللين عن حالة الإحباط السائدة في السوق بشأن الفائدة الأميركية، فمن جانب، قدر بيتر لوراين المدير الإداري لتداول الصرف الأجنبي في شركة «براون براذرز هاريمان» ومقرها نيويورك أن السبب الذي يدعو الناس إلى شراء الدولار صار أقل وضوحا، ولهذا فهم يتراجعون عنه إلى اليورو، باعتباره البديل.
ومن جانب آخر، قال سمارجيت شانكار مدير الصرف الأجنبي في شركة «ميلون فايننشيال» إننا بصدد رؤية فترة يهيمن فيها الإحباط إزاء الدولار نتيجة لإدراك أن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي قد اقترب من نهاية رفعه للفائدة، وتوقع أن يهبط الدولار إلى 26 ,1 دولار لكل يورو.
وأن يهبط أمام العملة اليابانية إلى 116 ينا في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة، ومن جانب ثالث، لاحظ سيمون ديريك رئيس قسم تحليلات العملات في بنك أوف نيويورك أن الدعم الكبير الذي قدمته زيادات الفائدة للدولار الأميركي قد شارف على الانتهاء وظهر هذا جليا في اجتماع لجنة السوق المفتوحة ببنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وقال كليد بريستويتز الممثل التجاري الأميركي السابق في 6 مايو أنه ربما توجد حاجة لأن ينخفض سعر الدولار بنسبة 80% لتقليل العجز في الميزان التجاري الأميركي.
وأوضح أن الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر دولة مستوردة في العالم تشتري 20% من السلع في العالم ومن ثم فهي بحاجة إلى ملياري دولار يوميا لكي تقوم بدفعها لعلاج عجزها التجاري. وخلص إلى القول إن هناك صدمة تلوح في الأفق وأن الدولار سيتجه إلى الانخفاض بشكل جذري لتقليل الواردات وزيادة الصادرات.
وفي السياق ذاته، رفع بنك دويتشه الألماني الذي يتاجر يوميا في عملات تصل قيمتها إلى 9 ,1 تريليون دولار في 5 مايو تقديراته بالنسبة لليورو من مستوى 27 ,1 دولار إلى 30 ,1 دولار بحلول نهاية العام الجاري، وذلك بناء على زيادة جاذبية عوائد السندات في أوروبا بالمقارنة مع الولايات المتحدة.
وورد في المذكرة التحليلية التي أعدها بانكيم شادها وجينز نيشتيدت المحللان في فرع بنك دويتشة في نيويورك الإشارة إلى أنه من المتوقع أن يضعف الدعم الدوري للدولار في منتصف العام الجاري، مع وصول الفائدة إلى مستوى الذروة، فضلا عن ان البنك مازال متمسكا بتوقعاته بأن يهبط سعر الدولار إلى 120 ينا بحلول نهاية العام الجاري.
وبناء على الظلال القاتمة التي تحيط بآفاق سعر صرف الدولار، أوصت مؤسسة « ليهمان براذرز » في 5 مايو ببيع الدولار لصالح عملات الدول الآسيوية الصاعدة التي تجني عوائد عالية من صادراتها.
فيما تنفق أقل على وارداتها. وجاء في المذكرة التحليلية الصادرة عن المؤسسة أن مزيج عدم اليقين الذي يحيط بآفاق الفائدة الأميركية، وفي ظل اختلال النظام الاقتصادي العالمي، من شأنه أن يولد ميلا مستمرا لبيع الدولار.
وأوصت المؤسسة المستثمرين والتجار بتبني مراكز بيع في الاتجاه القصير، بناء على توقع أن سعر صرف الدولار بصدد الهبوط في مواجهة عملتي الكرونة النرويجية والكرونة السويدية، كما نصحت المستثمرين بالرهان على عملتي البيسو الفلبينية والليرة التركية.
نتائج القمة الصينية الأميركية
وجاءت نتائج القمة الصينية الأميركية التي جرت في 20 إبريل الماضي على غير ما يشتهي الدولار، إذ مهدت واشنطن لهذه القمة بخلق مناخ ضاغط على الحكومة الصينية لأجل دفعها إلى رفع قيمة اليوان.
وتنوعت أشكال الضغوط ما بين التلويح بتمرير قانون يفرض رسوما جمركية على الواردات الصينية للولايات المتحدة والتحذير من تسمية الصين كدولة متلاعبة في العملات ضمن التقرير الفصلي الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية حول سياسات العملة لشركاء الولايات المتحدة التجاريين.
وواكب تلك التحذيرات قيام أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بزيارة لبكين لشرح وجهة النظر الأميركية بشأن ضرورة إضفاء المزيد من المرونة على سعر صرف اليوان، فضلا عن دخول كل من اليابان وصندوق النقد الدولي على خط الضغوط الممارسة على بكين بهدف رفع قيمة عملتها.
وعلى أرضية هذا المناخ الملبد بالغيوم وعدم اليقين بشأن ما سوف تتخذه الحكومة الصينية من خطوات للتعامل مع هذه الضغوط والتحذيرات. تباينت وجهات نظر المحللين بشأن التحركات المقبلة لسعر صرف اليوان.
ما بين قائل بأن الحكومة الصينية تعطي أولوية لنمو الوظائف تفوق تلك الأولوية التي تعطيها للعلاقات التجارية مع واشنطن واليابان حيث أن القلق يساورها من أن يؤدي رفع قيمة اليوان إلى إفلاس الشركات، وبالتالي فقد الناس وظائفهم، وما بين قائل آخر بأن الصين في وضع الاستعداد لرفع قيمة عملتها.
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش في 10 ابريل بأنه يريد من الرئيس الصيني بأن يسمح بالمزيد من الرفع لقيمة اليوان لأجل مواجه مطالب المشرعين الأميركيين الذين يرون أن الصين تكبح قوة اليوان لأجل جني مكاسب تجارية.
وبالفعل، وقبيل انعقاد القمة بيوم واحد، سجل اليوان في 19 أبريل أكبر مكسب سعري مقابل الدولار منذ قيام الصين بإعادة تقييم عملتها في يوليو الماضي، بارتفاعه بنسبة 15 ,0% في مواجهة الدولار أي ما يوازي حوالي نصف نطاق التداول المسموح به من قبل بنك الشعب الصيني ( البنك المركزي الصيني).
بيد أنه سرعان ما سلك سعر صرف اليوان مقابل الدولار مسار الهبوط مسجلا تراجعا في 21 إبريل، وذلك بعدما رفض الرئيس الصيني هاو جينتاو الاستجابة لضغوط الرئيس الأميركي جورج بوش الرامية إلى رفع قيمة اليوان.
وأعلن الرئيس الصيني في 21 إبريل أن الصين ستواصل إدخال تعديلات على نظام سعر صرف اليوان، فيما قال الرئيس الأميركي جورج بوش أنه يريد المزيد من الرفع في قيمة اليوان.
وقد دعت مجموعة الدول الصناعية السبع الدول الآسيوية وبخاصة الصين إلى السماح برفع قيمة عملاتها، وورد في البيان الصادر عنها في 21 إبريل، أنه من شأن وجود عملات آسيوية أكثر قوة واعتماد أقل على الصادرات في تحقيق النمو، أن يساعد في تقليل الإختلالات التي تعوق بروز افاق اقتصادية أكثر قوة.
وقامت الصين في 27 إبريل، وعلى نحو غير متوقع، برفع سعر الفائدة للمرة الأولي منذ أكتوبر 2004، بهدف تلطيف سخونة اقتصادها المحموم.
وأعلن لي يونج نائب وزير المالية الصيني في 4 مايو أن بلاده سوف تقوم بحل مشكلة اختلالات النظام التجاري العالمي عن طريق زيادة استهلاكها وفتح أسواقها .
مشيرا إلى أن التحرك بوتيرة أكثر سرعة لزيادة قيمة اليوان من شأنه أن يؤثر على الصادرات والوردات والصناعة والزراعة في الصين ،وأكد أن الصين لن تنصاع لضغوط تغيير سعر صرف عملتها، مضيفا بأن العملة تعكس على نحو معقول ميزان المدفوعات الدولية للصين.
ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي، شكل الدولار ما يزيد على 66% من احتياطيات العملة الأجنبية على مستوى العالم في عام 2004، وتفيد المعلومات المجمعة بواسطة وكالة بلومبيرج للأنباء أن الصين تمتلك احتياطي قيمته 1 ,875 مليار دولار وهو أكبر احتياط في العالم، ويمثل 20% من إجمالي الاحتياطات على مستوى العالم.
وتتلوها اليابان على القائمة بامتلاكها 19% من الاحتياطيات العالمية. ولقد توسعت الاحتياطيات العالمية إلى 86 ,4 تريليونات دولار من 7,3 تريليونات دولار في العام الماضي (مع استبعاد الذهب ).
اجتماع الدول الصناعية السبع
وقدمت حالة عدم اليقين بشأن ما سوف تسفر عنه اجتماعات وزراء مالية وحافظي البنوك المركزية في دول مجموعة السبع الصناعية والتي عقدت في واشنطن في 21 إبريل لمناقشة معدلات الفائدة وأسعار النفط وأسعار النفط والسيولة والاختلالات في الاقتصاد العالمي، دعما طفيفا للدولار على خلفية بروز توقعات بأن الاجتماع قد يسفر عن نتائج تقود إلى كبح أسعار النفط المرتفعة.
ولهذا حققت العملة الأميركية في مستهل تعاملات اليوم المذكور أكبر مكسب في حوالي أسبوعين في مواجهة اليورو، الأمر الذي قاد إلى تقليص خسائرها الناجمة عن التكهن بأن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي قد أوشك على وقف دورة رفع الفائدة.
ولكن وفي اليوم ذاته، فقدت العملة الأميركية المكاسب التي جنتها بعدما أعلن البنك المركزي في السويد أنه سوف يزيد ممتلكاته من اليورو ضمن احتياطياته على حساب الدولار، وورد في إعلان البنك الصادر في 21 إبريل أنه سوف يقلص ممتلكاته من الدولار من 37% إلى 20% وسوف يزيد ممتلكاته من العملة الأوروبية الموحدة.
وزادت الضغوط على العملة الأميركية نتيجة لتصريحات اليكسي كيدرين وزير المالية الروسي في اليوم ذاته والتي أشار فيها إلى أن العملة الأميركية قد فقدت صفتها كعملة مستقرة خلال السنوات الماضية، وأنه توجد ثمة حاجة لأن تكون العملة محل ثقة وجدارة، إذا ما كانت تستخدم كعملة الاحتياط .
وقد أعطت تلك التصريحات مؤشرا على أن هناك بنكا مركزيا آخر يتطلع إلى تحريك احتياطياته نحو اليورو بعيدا عن الدولار، مما يجعل الطريق مفتوحا لجني اليورو المزيد من المكاسب.
ووفقا للمعلومات التي جمعتها وكالة بلومبيرج من البنوك المركزية وصندوق النقد الدولي بلغت قيمة الاحتياطي النقدي الروسي في الشهر الماضي 212 مليار دولار، فيما بلغت قيمة الاحتياطي النقدي السويدي 25 مليار دولار.
وجاءت هذه التصريحات لتضيف إلى إشارات صادرة عن بنوك مركزية أخرى تعبر عن الاتجاه نحو تنويع الاحتياطيات النقدية بعيدا عن الدولار.
حيث أشارت البنوك المركزية في قطر والكويت و السعودية في الشهر الماضي الى أنها تدرس تنويع احتياطياتها لصالح زيادة حصة اليورو على حساب الدولار، كما نقلت صحيفة «وين ويل بو» ومقرها هونج كونج والصادرة في 4 إبريل عن نائب رئيس البرلمان الصيني قوله أنه يجب على بلاده أن تخفض ممتلكاتها من الديون الأميركية.
وقد ألقت هذه الإشارات بثقلها على أفق سعر الدولار، حيث واصلت العملة الأوروبية الموحدة في 5 مايو تسجيل تقدمها في مواجهة الدولار على مدى أربعة أسابيع متتالية ،وهو ما يمثل أطول فترة على مدى ثمانية شهور يجني فيها اليورو مكاسب سعرية.
وقد نصحت مؤسسة « ليهمان براذرز هولدينجز بأن يزيد مستثمرون من رهانهم على انخفاض سعر الدولار في مواجهة عملات السويد وسويسرا والنرويج.
وقالت المؤسسة في تقرير صادر عنها في 11 إبريل انه من المقدر أن تمتد فترة تراجع سعر صرف الدولار بسبب انحسار دعم زيادات الفائدة الأميركية، وأشار التقرير إلى أن العملة الأميركية قد هبطت خلال شهر إبريل بنسبة 8,1% في مواجهة الفرنك السويسري و8 ,2% في مواجهة كل من عملتي الكرونة السويدية والكرونة النرويجية.
وأوصت مؤسسة ليهمان رابع اكبر شركة أوراق مالية أميركية من ناحية القيمة السوقية ببيع الدولار مقابل عملات النرويج والسويد والدنمارك كما أوصت ببيع الدولار مقابل العملة التايوانية.
وهو ما زاد الرهان على تراجع الدولار الأميركي في مواجهة عملة رينجيت الماليزية، إذ تراجع سعر الدولار خلال هذا العام بنسبة 2 ,3% في مواجهة عملة الرينجيت الماليزية و7 ,1% في مواجهة الدولار التايواني.
دبي ـ مجدي عبيد: