بدأت أمس فعاليات ملتقى الأعمال والاستثمار بين إمارة أبوظبي وايطاليا وقد افتتح سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة الاقتصاد والتخطيط أعمال الملتقى الذي يأتي تنظيمه بالتنسيق بين غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والسفارة الايطالية في الدولة.
وقال سمو الشيخ حامد في الكلمة التي افتتح بها الملتقى إن عقد الاجتماع يأتي في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات التجارية بين الإمارات وايطاليا تطورا ملحوظا حيث نما التبادل التجاري بنسبة 6% خلال السنوات القليلة الماضية وبلغت قيمته نحو 11 مليار درهم.
مشيرا إلى ما تم إبرامه من اتفاقيات بشأن تجنب الازدواج الضريبي وحماية الاستثمارات والتعاون في مجال النقل الجوي وحول شركة مبادلة على حصة بنسبة 5% في شركة فيراري و35% في شركة بيجو وحصول شركة دانيلي على عقد بقيمة 600 مليون دولار لإنشاء واحد من اكبر مجمعات الفولاذ في المنطقة وحصول شركة اسنامبروقيتي على عقد بقيمة 1.5 مليار دولار لتنفيذ مشروع لمعالجة الغاز لصالح شركة أدنوك.
وقال سمو الشيخ حامد إن أبوظبي على أعتاب تحول اقتصادي كبير »ان توجهنا الاستراتيجي يقوم على أن نبني بالشراكة مع القطاع الخاص، اقتصادا جديدا يقوم على الانفتاح والتنوع والابتكار والتوجه نحو التصدير وتكثيف رأس المال والمعرفة«. كما أننا نسعى جاهدين لخلق بيئة جاذبة للاستثمار من خلال اعتماد التشريعات الملائمة وتسهيل إجراءات الترخيص.
وقال: سوف نستفيد من موقع أبوظبي الوسطي بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا لتحويل الإمارة إلى مركز تجاري عالمي، يمكن لأبوظبي أن تكون بوابة ايطاليا إلى دول مجلس التعاون وأسواق العالم العربي الكبير وآسيا الوسطى وإفريقيا.
ونعتقد أن أبوظبي يمكن أن تكون قاعدة مهمة للشركات الايطالية التي ترغب في الاستثمار في القطاع الصناعي في الإمارات خاصة وان عضوية أبوظبي في مجلس التعاون وفي الاتحاد الجمركي العربي تتيح لمنتجاتها الوصول إلى العديد من البلدان دون رسوم جمركية وسوف تستثمر أبوظبي خلال السنوات الأربع والخمس المقبلة ما يربو على 100 بليون دولار في مشاريع عملاقة من بينها مبنى مطار جديد يستوعب 20 مليون مسافر في السنة، وميناء عالمي في الطويلة.
وإنشاء مجمعات سكنية جديدة في كل من جزيرة الريم وجزيرة اللولو وجزيرة السعديات وشاطئ الراحة، وستتوفر لهذه المجمعات مرافق تجارية وترفيهية وفنادق ومنتجعات سياحية وستتمتع بشبكة حديثة من مرافق الطرق والجسور والمستشفيات والمدارس وغير ذلك من البنى التحتية.
إن هذه الاستثمارات الضخمة تحمل في طياتها فرصا استثمارية كبيرة للشركات الايطالية ونحن ندعوكم للمشاركة في تنمية أبوظبي وجلب منتجاتكم وخدماتكم إلى هذا السوق والمساهمة معنا في هذه المشاريع العملاقة.
وأكد سموه أن حكومة أبوظبي تسعى جاهدة لإنشاء مشاريع صناعية وسياحية وخدمية جديدة في الإمارة وذلك من خلال مشاريع مشتركة مع كبريات الشركات العالمية.
وقال صلاح الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن هذا اليوم مهم في تاريخ العلاقات الثنائية ما بين إمارة أبوظبي وايطاليا، حيث انه اعتبارا من اليوم سنبذل الجهود المتجددة لتعزيز وترسيخ هذه العلاقات بموجب إقامة شراكة إستراتيجية مع ايطاليا ضمن عملية التنمية الاقتصادية لإمارة أبوظبي.
وفي إطار هذه الجهود المتجددة، فان غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والاتحاد الكونفيدرالي للصناعات الايطالية سيوقعان على مذكرة تفاهم بغية بذل الجهود من الجانبين لتمتين العلاقات الثنائية وترسيخها ليس في المجالات التجارية فحسب، وإنما في جميع مجالات عملية التنمية الاقتصادية أيضا وبما فيه صالح الطرفين.
وقال إن دولة الإمارات عموما وإمارة أبوظبي خصوصا، ترتبطان بعلاقات ثنائية متميزة مع ايطاليا في مختلف المجالات وعلى مدار أمد طويل، ونتيجة لهذا، فان ما يزيد على 30 شركة ومؤسسة ايطالية تواصل مباشرة أعمالها في إمارة أبوظبي، فتنتج العديد من السلع وتقدم الخدمات المتنوعة في جميع القطاعات، والشيء بالشيء يذكر، فلقد ساهمت هذه المؤسسات الايطالية مساهمات ضخمة في التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي.
وعلى الصعيد التجاري، لم تكن الانجازات جدا مشجعة، إذ أن إجمالي التجارة البينية غير النفطية ما بين إمارة أبوظبي وايطاليا لم يكن بالمستطاع زيادته في نهاية سنة 2005 إلا إلى 17.17 مليار درهم من أصل 13.15 مليار درهم سنة 1998، ومن هذا الإجمالي، فقد حصلت ايطاليا على سلع بقيمة 15.6 مليون درهم سنة 1998 وبقيمة 42.20 مليونا سنة 2005 وذلك على سبيل صادرات وإعادة التصدير من إمارة أبوظبي، مؤكدا على أن هناك ضرورة ملحة لمضاعفة حجم التجارة وفي الوقت نفسه بذل الجهود لتقليص الخلل في التبادل التجاري.
وفي ذات الوقت، ولما كنا دولة تتسارع خطى التنمية فيها، فإننا لن نكتفي بعد ذلك بمجرد العلاقات التجارية مع الدول الصديقة لنا، فنحن نريد تكوين علاقات إستراتيجية على الصعيدين الاقتصادي والتجاري مع الدول الصديقة لنا حتى يصبحوا شركاء فاعلين في عملية التنمية الاقتصادية بإمارة أبوظبي.
ويعد الملتقى الحالي تجربة ومسعى في هذا الاتجاه بما من شأنه تمكين رجال الأعمال والمستثمرين الايطاليين من الحصول على اكبر قدر ممكن من المعلومات فيما يخص سبل الاستثمار والمشاريع المشتركة، عن طريق استخدام احدث الأساليب التكنولوجية التي تقوم بتطويرها القطاعات الصناعية والخدمية الايطالية.
وقال لقد أعلنت إمارة أبوظبي بالفعل عن مشاريع عديدة بقيمة تزيد على 600 مليار درهم يتم تنفيذها على مدار السنوات الخمس المقبلة، وسيستأثر قطاع التشييد والبناء بـ 320 ملياراً، والسياحة بــ 120 مليار درهم، وقطاع المياه والكهرباء بــ 35 ملياراً، وقطاع النفط والغاز بــ 80 مليار درهم، والقطاع الصناعي بــ 60 مليار درهم.
ومع وجوب استمرار الشركات الايطالية القائمة بالفعل في البحث عن السبل اللازمة لتوسيع نطاق أعمالها ونشاطاتها، يتوجب استقطاب المزيد من المستثمرين والشركات إلى إمارة أبوظبي وبصفة عاجلة.
ولقد ثبت خلال السنوات العديدة الماضية أن الاستثمارات في مختلف القطاعات بدولة الإمارات بصفة عامة وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص، ظلت مربحة للغاية، والأرقام المنشورة بشأن الأرباح التي حققتها شركات المساهمة إبان الأشهر التسعة الأولى من العام المنصرم تؤكد ذلك.
وجرى عقب الافتتاح عقد حلقة نقاش للتعريف بالتطورات التي شهدتها إمارة أبوظبي شارك فيها عدد من المسؤولين ومن ضمنهم الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان رئيس هيئة السياحة وخلدون المبارك رئيس شركة مبادلة وراشد البلوشي القائم بأعمال مدير سوق أبوظبي وصلاح الشامسي رئيس اتحاد الغرف وحسين النويس عضو مجلس إدارة الشركة القابضة.
كتب ــ ناصر عارف:
