شهد سوق دبي المالي في بداية هذا العام موجات انخفاض شديدة وسريعة، أثرت بصورة أو بأخرى على الصحة النفسية للمستثمرين في الأسواق المحلية، فنرى البعض منهم في السوق أصيب بموجة هذيان، أو باكتئاب شديد، أو بقلق مزمن، حتى أن البعض لا ينام الليل، ولذلك اضطر إلى مراجعة الأطباء النفسيين كي يحصل على أقراص مهدئة، تمكنه من النوم الهانئ ليلا. فيا ترى ما الذي يجري لهم؟

مما لا شك فيه أن السوق قد شهد ارتفاعات شاهقة في فترة زمنية سابقة واستمرت فترة طويلة، مما شجع بعض الموظفين إلى تقديم استقالاتهم في القطاع الحكومي، وأخذ قروض من البنوك، والدخول في عالم البورصة لتحقيق الثروة المزعومة في وقت زمني قياسي، والسبب يرجع من وجهة نظره أن ما يحققه من أرباح في البورصة قد يصل إلى 10 أضعاف ما يستلمه من راتب شهريا في القطاع الحكومي، متناسيا أن السوق قد يمر في أي لحظة من اللحظات بموجة تصحيح قد تطول أو تقصر.

وقد سمعت بأذني أن شخصا بدأ يروج لشركة معينة في سوق دبي المالي »بيع بيتك واشتر السهم الفلاني وسوف يرتفع إلى 40 درهماً«، وفعلا قام الرجل ببيع بيته وعندما خسر في السوق طلبت زوجته منه الطلاق، فأصيب بصدمة عصبية نفسية، فبدلا من أن يعالج الخطأ، نراه يضع المبررات »كله من فلان هو الذي قال لي: لا تبع وانتظر قليلا وسوف يرتفع السهم«.

ومن الأعراض التي يتعرض لها المستثمر الخاسر في السوق: الهذيان، فتراه يتحدث مع نفسه ويلومها، ويصف نفسه بالغباء ويبدأ في انتقاد ذاته، وفقدان التركيز في الحوار ، فتراه عندما تتحدث زوجته معه لا يلقي لها بالا، فهو مشغول بخسارته، وكيفية تعويضها.

وأذكر إني ذهبت شخصيا ذات مرة للاستثمار في سوق دبي المالي فوجدت جمعا من الناس، وهم مجتمعون قرب شاشات التداول الصغيرة ورأيت في نفس اللحظة أناساً يصفقون فرحا بحدوث ارتفاع لسهمهم وتراهم في آخر التداول يندبون حظهم، ألا ترون أن مثل هذا الفعل قد يؤثر على نفسية المستثمر وحتى وان كان سليما 100%.

إنني أدعو بعد ملاحظتي لهذه الظاهرة على المستثمرين الخاسرين في البورصات المحلية، إلى مراجعة مستشارين نفسيين متخصصين في إدارة الضغوط والتعامل معها، والتخلص من القلق والتوتر، وعلاج حالات الوسواس، كما أوجه دعوة إلى المعالجين السيكولوجيين بضرورة طرح برامج علاجية لعلاج هذه الأمراض الناجمة عن خسارة المستثمرين، وأكاد لا أبالغ أن 30% من المستثمرين الخاسرين في بورصة دبي محتاجون لعلاج فوري بسبب الخسائر التي حدثت لهم، 40% منهم بحاجة لإرشاد نفسي.

وأتمنى ألا نرى أو نسمع كوارث قريبة نتيجة لموجة التصحيح الحاد الذي يمر به السوق، مثل حالات القتل للصديق الذي نصح صاحبه في الدخول للسوق وعندما حدثت الخسارة، قام وأطلق عليه النار، أو حالات الإغماءات المتكررة التي أصبحنا نشاهدها بصورة متكررة بسبب ارتفاع السكر أو ارتفاع ضغط الدم، أو حدوث أزمات السكتة القلبية في البورصات الخليجية أو المحلية.

عموما الإنسان السليم والمفكر الجيد يعلم أنه مثلما كانت هناك موجة صعود سريعة فهناك موجة نزول سريعة، فالمستثمر الخاسر في السوق اليوم، يحكمه الشعور اللا واعي في اتخاذ قراراته، نتيجة لفشله في زيادة أرباحه في سوق الأسهم المحلية، كما أدعو الحكومة لعدم التدخل في السوق، وعدم تعويد المستثمر على مثل هذه التدخلات وتدليعه، لأنه ليس من الطبيعي أن تعوده الحكومة على دفع مغامراته في أسواق المال المحلية كلما خسر فيها.

مستثمر في سوق دبي المالي