أظهرت دراسة حديثة أن الأضرار التي حاقت بصناعة السينما العالمية، نتيجة لعوامل القرصنة فاقت بكثير كل التصورات الأمر الذي دفع بكثير من مسؤولي الاستوديوهات إلى التفكير ملياً قبل إطلاع الجمهور على البيانات.

وكان اتحاد السينما الأميركي- مجموعة الضغط السينمائي في هوليوود ـ أشرف على دراسة تفصيلية منذ عامين هدفت من ورائها إلى كشف الستار عن الخسائر التي تمنى بها سنوياً، نتيجة لأعمال القرصنة التي تتعرض لها.

وقالت الدراسة، التي قامت بها إل إيه كيه كونسلتانسي والمصادر ذات الإطلاع، إنها توصلت الى نتيجة مذهلة، ألا وهي أن استوديوهات الأفلام السينمائية الأميركية تخسر قرابة 6.1 مليارات دولار سنوياً من عوائد المبيعات العالمية، نتيجة للقرصنة وهو رقم يزيد بـ 75 في المئة على تقديرات الخسائر السابقة البالغة 35 مليار دولار.

والأنكى من ذلك أن الخسائر لم تأت حصيلة مبيعات تذاكر مفقودة، وإنما نتيجة لبيع أقراص الفيديو الرقمية التي كانت بقرة هوليوود الحلوب في السنوات القليلة الماضية.

وكان اتحاد السينما الأميركية جمد خططا لنشر الدراسة لكنه أفصح عن بعض المعلومات إلى صحيفة وول ستريت جورنال.

وقد حدث سجال واسع في أروقة الاتحاد حول نشر البيانات حيث قالت بعض الاستوديوهات إن نشر الأرقام سيساعد الصناعة في استصدار قرارات وقوانين اشد صرامة فيما قالت استوديوهات أخرى بأن الأرقام على درجة من السوء يمكن أن يلحق نشرها الأضرار بأسعار مخزونها ويجعل من مساعيها لحماية أنفسها أضحوكة.

الطامة الكبرى، أن القرصنة التي وضعت استوديوهات هوليوود في خندق واحد، عادت ودكت الأسافين فيما بينها، فبالرغم من اتفاقها في نهاية المطاف، على نشر غيض من فيض البيانات الواردة في التقرير، إلا انه جاء في أعقاب شهور من التطاحن الساخن.

وقالت مصادر عليمة انه فيما سعت وارنر براذرز وفوكس جاهدتين لنشر البيانات على الملأ، فإن والت ديزني وفياكوم التابعة لبارامونت عارضتا ذلك بكل قوة في حين اتخذت NBC يونيفرسال التابعة لجنرال الكتريك وسوني بكتشرز، موقفاً وسطاً.

وتقول المصادر إن اتحاد السينما الأميركي دأب على استخدام أرقام مبنية على حسابات عشوائية تظهر حجم الخسارة المترتبة في كل بلد.

فقد تراوحت نسبة خسائر القرصنة في الصين ما بين 280 مليون دولار إلى 175 مليون دولار في روسيا، ولم تكن هناك تقديرات سابقة في أميركا غير أن دراسة جديدة بينت أن الخسائر الإجمالية تقدر بـ 1.3 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها.

ويقدم تقرير اتحاد السينما تعديلات متضاربة في أماكن أخرى من العالم، فقد طعنت المكسيك على روسيا والصين، في تصنيفها كأكبر سوق للأفلام الأميركية المسروقة، حيث تمثل 384 مليون دولار في صورة عوائد ضائعة من أعضاء اتحاد السينما في 2005 والغريب في الأمر انخفاض الخسائر المقدرة في بعض من أشهر أسواق القرصنة العالمية مع إضافة الخسائر المرتبطة بالانترنت للمرة الأولى.

فقد انخفضت الخسائر في الصين، إلى 244 مليون دولار عام 2005 من 280 مليون دولار عام 2004، كما انخفضت تقديرات الخسائر في روسيا بحدود 15 مليون دولار.

وقد أثارت تلك النتائج تساؤلات حول ما إذا كانت المكسيك، ستتحول إلى سوق للقرصنة أكبر من عمالقة مثل الصين.