تمر صناعة التنقيب عن المعادن كالنحاس والرمال القارية، والفحم والفضة والذهب والنيكل، بطفرة غير مسبوقة، في ضوء التكالب العالمي على تلك السلع وقد أدى الطلب المتزايد إلى نقص في مادة حيوية بالنسبة لصناعة التعدين. وهي الإطارات الكبيرة.

وراحت شركات التعدين تشتكي من نقص الموارد في الإطارات الكبيرة، المستخدمة في شاحنات الإزاحة، وغيرها من المعدات الثقيلة.

فقد ازدادت أسعار بعض الإطارات الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 12 قدما، وعرضها أربعة أقدام، أو قرابة أربعة أمتار طولا، ومتراً عرضاً والمستخدمة في نقل الرمال القارية الكندية. ومناجم الفحم المفتوحة في الولايات المتحدة، وأوروبا والصين بمقدار أربعة أضعافها خلال العام الماضي لتصل إلى أكثر من 40 ألف دولار للإطار الواحد.

وإلى ذلك قال »مايكل هيكمان« الذي يمتلك مع نجله H2H اندستريز في »أوك هيل« اوهايو إحدى كبريات شركات التدوير للإطارات المستخدمة في الولايات المتحدة ان ذلك لم يحدث خلال الثلاثين عاما من ممارسته للعمل مضيفا بأن صناعة التعدين برمتها، تمر بحالة من الفزع، وتابع هيكمان، الذي زاد من قوته العاملة إلى 160 خلال العامين الماضيين إننا نغذي ذلك.

وهناك أسباب عدة لنقص الإطارات في جملتها الطلب العسكري على الإطارات الثقيلة، لإمداد آلة الحرب في العراق وأفغانستان وزيادة الطلب من شركات الإنشاءات لإعادة بناء »غلف كوست« الذي دمرته الأعاصير، غير أن شركات التعدين، ومصنعي الإطارات يقولون ان العامل الأكبر هو الطفرة التصنيعية في الصين. والهند وغيرهما من الدول النامية، التي تشعل نيران أسعار السلع.

ولقد عمدت شركات التعدين في مسعى منها لاستغلال الطفرة، إلى إعادة تشغيل مناجمها القديمة، وتوسعة عملياتها القائمة، غير أنها ووجهت مرة أخرى بنقص الإطارات المتوفرة، ومما زاد طين المستثمرين بلة، اضطرار بعض الشركات إلى تعطيل بعض معداتها الثقيلة. فعلى سبيل المثال.

حذرت »فوردينغ« إحدى كبريات شركات إنتاج الفحم الكندية، مراراً وتكراراً في الشهور الأخيرة،من أن نقص الإطارات سيؤدي إلى تقليص إنتاجها من الفحم، حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية في مناجمها في كولومبيا البريطانية وألبرتا 28 مليون طن سنويا، غير أن عدم توفر الإطارات يتوقع ان يقلص جزئيا إنتاجها إلى 25 مليون طن أو أقل.

وقد تساءلت بعض النشرات الإعلامية في صناعتي التعدين والإنشاءات عما إذا كانت هناك سوق سوداء، أو عمليات سرقة فاضحة للإطارات ستتطور، غير أن الحديث عن ذلك، يبدو سابقا لأوانه، وتقوم شركات التجميع بتجارة رائجة في الإطارات التي يتم التخلص منها، وتسعى الشركات التي تتولى ترميمها، جاهدة لسد الحاجة المتزايدة للإطارات المستعملة، والتي تصل أحيانا إلى أسعار تفوق الإطارات الجديدة.

وإلى ذلك، قال براشانت برابو، رئيس إطارات الحفارات في ميشلان شركة تصنيع الإطارات الفرنسية، التي تعتبر مع شركة غوديير، وبريدجيستون ويوكوهاما، أكبر مصنعي الإطارات الثقيلة، »إن العملاء يرزحون تحت وطأة قلق شديد« معرباً عن العجز عن مجاراة المعدل الذي يطلبونه. وقال »برابو« إن جميع مصانع الإطارات الثقيلة في ميشلان، تعمل بكامل طاقتها التشغيلية على مدار الساعة، وتستثمر ميشلان، 85 مليون دولار لتوسعة مصنع إطاراتها في ليكسنغتون في ساوث كارولينا.

في خطوة تهدف لزيادة إنتاجها بمعدل 50 في المئة، وتعكف على بناء مصنع بكلفة 550 مليون دولار في كامبوغراند في البرازيل.

غير أن تلك الخطوات، والتوسع في المصانع من قبل شركات الإطارات الأخرى، ستكون لها آثار طفيفة في سد النقص في الإطارات قبل العام 2008، نظراً لبعض الأوجه غير العادية في صناعة الإطارات الثقيلة، فصب الإطار الثقيل، وتبريده في القالب يستغرق 24 ساعة، ويقتصر انتاج مصانع الإطارات على إطارين أو ثلاثة يومياً.

ولذلك، فإن الأمر سيستغرق عامين أو أكثر لتبدأ المصانع الجديدة انتاجها. ولقد أخذت شركات تصنيع الإطارات بغتة بفورة الطلب على الإطارات الثقيلة الذي زادت حدته أوائل 2004، بعد سنوات عجاف في الصناعة وتقول كبرى الشركات انها وجدت نفسها مترددة في زيادة الأسعار بصورة مبالغة، رغم النداءات المتكررة من جانب بعض شركات التعدين لتزويدها بالإطارات الثقيلة، مخافة إغضاب عملائها القدامى.

وتشتكي شركات تصنيع الإطارات من الضغوط المتزايدة التي تنوء تحت ثقلها نتيجة لارتفاع أسعار المواد الخام.

حيث وصلت أسعار المطاط الخام إلى ستة أضعافها، لتصل إلى دولارين للرطل الواحد، منذ فترة الأسبوع الأخير لمبيعات الإطارات الثقيلة عام 2002. كما أن أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي، تضغط على شركات الإطارات، حيث يستخدم البترول بكميات كبيرة لإنتاج الكربون الأسود المطلوب لهياكل السيارات والخيوط.

وفي مواجهة النقص الشديد في واردات الإطارات، تبذل شركات التعدين، قصارى جهودها لإطالة أعمار اطاراتها، والتي تمتد في العادة ما بين 4ــ7 آلاف ساعة.

وتقوم »فيليبس دودج« منتجة النحاس في فونيكس، بمراقبة مشددة للسرعات، و الاطنان والأميال المقطوعة في الساعة، وهي ضرورة في صحراء اريزونا، كما تستخدم محاكيات للشاحنات في مناهجها لتدريب السائقين على تقنيات »تجنب الأخطار«، كتجنب الصخور في الطرق حسبما قال الناطق باسمها »كنيث فوغن«.

وذهبت بعض الشركات إلى أبعد من ذلك، بمتابعة أنماط السرعات والكيفية التي يقود فيها سائقو الشاحنات على بعض الطرق، أو مد أغطية بلاستيكية تدعى »جيوتكستايل« على امتداد الطرق المبللة، لتوفير قيادة سلسة، كما فعلت »نيومونت مياننغ« في دينفر، في مناجم الذهب التابعة لها في نيفادا.

وأندونيسيا والبيرو، حسبما قال »لي كرويجرود« نائب رئيس الشؤون التجارية في أميركا الشمالية في »نيومونت« وتابع »كرويجرود« ان نيومونت تسبر أغوار بلدان أخرى، بحثاً عن موارد أخرى للإطارات، بما في ذلك زيارات لمسؤوليها التنفيذيين قاموا بها إلى روسيا البيضاء، حيث وجدوا مصنعا ما برح ينتج الإطارات السلكية، المواجهة لإطارات الريديال.

والى ذلك قال »كرويجرود«، ان هناك ضرورة لالتزام خيار السلامة، حتى ولو كانت تلك الإطارات لا تعمر طويلا، مضيفا بأن الخيار الآخر، هو اركان الشاحنات.

وهو أمر لا يمكن القبول به وقد دفع نقص الموارد في الإطارات الثقيلة، ببعض المراقبين للتساؤل عما اذا كان الارتفاع الحالي في الأسعار سيشهد استدامة في ضوء الضغط الذي خلقته على غير توقع، في الحقل الإنتاجي في سلسلة الموارد التعدينية فيما يقول آخرون بأن النقص يسهم إسهاما فعالا في صعود أسعار السلع، بشله قدرة شركات العقدين على الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها.

وفي السياق، قال »تايبور روجغوني« رئيس قسم الهندسة التعدينية في »كولورادو سكول اوف ماينز« ان مسألة الإطارات هي دليل قوة لا ضعف بالنسبة لصناعة التعدين مضيفاً بأنها قد تكون مبعث قلق اتٍ حاد، لكن الصناعة معروفة بقدرتها على تخطي تلك الصعاب.