قالت مصادر معنية ان موضوع تحديد مدة بقاء العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون قد أثير خلال الاجتماع الأخير لرؤساء غرف التجارة والصناعة الخليجية والذي عقد في أبوظبي.

وأبلغت هذه المصادر »البيان« ان رؤساء الغرف قد اطلعوا في هذا الخصوص على عدد من المذكرات التي أعدتها غرف التجارة في كل من قطر والكويت والسعودية والبحرين والأمانة العامة للاتحاد تتضمن مرئياتهم ووجهات النظر حول قرار مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية لدول المجلس بشان تحديد مدة قصوى لبقاء العامل الأجنبي لا تتجاوز ست سنوات.

وكان المجلس الوزاري الخليجي قد طلب من وزراء العمل دراسة الموضوع بشكل أكثر عمقا قبل عرضه على قادة دول المجلس لاتخاذ قرار نهائي بشأنه.

ولدى عرض الموضوع على اجتماع لجنة القيادات التنفيذية لغرف دول المجلس ارتأت في توصياتها إلى رؤساء الغرف ان وجود العمالة الوافدة أملته ضرورات اقتصادية وتنموية وان تحديد بقاء العمالة الوافدة يجب ان يخضع إلى المزيد من الدراسات الوافية وبحيث تراعى خصوصية كل دولة من دول المجلس في هذا الأمر.

وترى غرفة تجارة وصناعة الكويت في مذكرة استعرضها رؤساء الغرف الخليجية وحصلت »البيان« على نسخة منها انه لا توجد في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ولا في أي من اتفاقيات العمل الدولية نصوص قطعية وصريحة بشأن تجنيس العمالة الوافدة ومن ثم فان الهواجس المثارة والتي أدت إلى تقديم مثل هذا المشروع ليس لها ما يبررها.

وتوضح المذكرة انه وبافتراض ان اتفاقيات منظمة التجارة العالمية واتفاقيات العمل الدولية وتوجهات القوى المنفذة دوليا تلاقت جميعها على استحقاق التمتع بالجنسية لمن تتجاوز مدة إقامتهم ست سنوات، فان مواجهة الموقف لا تكون باتخاذ مثل هذا القرار غير المدروس، بقدر ما كان بالتصدي العقلاني للأمر ومعالجته بالتفاهم والحجج القوية.

وعليه ينبغي التأكيد بان منح الجنسية حق سيادي لكل دولة ان تتعامل معه وفقا لما تراه محققا لمصالحها العليا، واذا كانت ثمة دول تمنح هذا الاستحقاق لمن يقضون خمس سنوات فأكثر على أراضيها، ودول تمنح الجنسية بالميلاد، فان هذه الدول ليست نموذجا للقياس.

حيث لا يمثل الأجانب المقيمون فيها الا نسبة ضئيلة من حجم السكان، على العكس تماما من دول مجلس التعاون التي تمثل الجنسيات الوافدة أكثرية عددية قد تصل إلى 90% فضلا عن ضيق المساحة التي تعاني منه باستثناء المملكة العربية السعودية، ويضاف إلى ذلك ان النازحين إلى الدول المتقدمة التي تمنح الجنسية لمن يقضون بها خمس سنوات، قد ذهبوا اليها بقصد الهجرة الدائمة، اما في دول الخليج العربية فقد قدموا من اجل العمل ثم العودة لبلدانهم.

وبالنسبة للجوانب السلبية لمشروع القرار ترى غرفة الكويت ان القرار يتعامل مع العمال كأعداد كمية أو وحدات صماء عليها ان تتمثل تلقائيا للمعادلات الحسابية اضافة إلى الخصم أو الاستبدال كسلع نمطية متساوية، وليس كبشر متنوعي المعارف والمهارات والسلوك.

وتوضح انه ومن منظور اقتصادي لممثلي منظمات أصحاب الاعمال لابد من التأكد بان السنوات الخمس الأولى عادة ما تكون للعامل سنوات تعلم وتأقلم، وتكون لصاحب العمل فترة اختبار وبناء ثقة وإتقان مهارة، فكيف يتسنى التفكير في مشروع قرار يضيع كل هذا، فيحجب عن العامل فرص الاستقرار والترقي والتهيؤ للإبداع والجودة، ويحرم صاحب العمل من جني ثمار صبره وحصاد غرسه، ويجعل من دولنا الخليجية مجرد محطة أو أكاديمية للصقل والتأهيل ينتفع بمخرجاتها الآخرون.

وترى مذكرة غرفة الكويت ان القرار الوزاري الخليجي انف الذكر يبدو مثاليا من حيث حماية المجتمعات العربية الخليجية من استشراء ظاهرة العمالة الوافدة وتفاقم أثارها من النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية والأمنية لكنه يبدو غير عملي من النواحي الاقتصادية والفنية والمهنية لان تبعاته مكلفة جدا للاقتصادات الخليجية والمنشآت الإنتاجية لان خلق التوازن في التركيبة السكانية وهيكل قوة العمل الوطنية لكل دولة خليجية لن يتأتى ما بقيت دوافع استقدام العمالة الوافدة قائمة مما يجعل منها ضرورة لابد منها حسب المقتضيات الاقتصادية الخليجية.

وتؤكد غرفة الكويت ان القرار من شأنه ان ينعش الأسواق السوداء للتأشيرات سواء في الدول المصدرة أو المستقبلة للعمالة سيعمل القرار على مضاعفة تكاليف الاستقدام بحكم دوران مرات الاستقدام.

وفيما يتعلق بمقترحات غرفة البحرين حول كيفية التعاطي مع القرار الوزاري الخليجي القاضي بتحديد مدة بقاء العمال الوافدين بست سنوات كحد أقصى ترى المذكرة وجوب التعاطي بحذر شديد مع هذا القرار لانه تعامل مع ظاهرة العمالة الوافدة في المنطقة الخليجية من منظور وطني بعيد النظر مستشرفا المستقبل والمصير الذي ستؤول إليه هذه الظاهرة في ارهاصات العولمة الاقتصادية.

والضغوطات المتصاعدة من المنظمات الدولية المتنفذة التي تعتبر آليات لتنفيذ السياسات الدولية الكبرى والقاضية بفرض هذه الظاهرة كأمر واقع على المشهد الوطني لكل دولة خليجية مما يجعلها خطرا ماثلا اذا ما اخذ موضوع التوطين أبعادا دولية في التنفيذ القسري بالنظر إلى كون منطقة الخليج هي الوحيدة في العالم التي تستقبل اعلى نسبة من العمال الوافدين مقارنة بالعدد الإجمالي للسكان الأصليين.

وترى غرفة البحرين انه لتبني موقف واقعي وعقلاني للقطاع الخاص يأخذ الاعتبارات السياسية والثقافية والاجتماعية والأمنية التي استند عليها القرار الوزاري الخليجي، وكذلك الاعتبارات الاقتصادية والمهنية التي تشغل القطاع الخاص جراء تنفيذه بالإمكان الاستعانة بالمشورة الفنية للمكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية في بيروت والطلب منه إعداد دراسة متخصصة حول انعكاسات هذا القرار.

وتأثيراته المختلفة على المجتمع والاقتصاد الوطني وإبداء المشورة الفنية حوله لاسيما من ناحية مشروعية هذا القرار من وجهة نظر اتفاقيات العمل الدولية وعلى وجه التحديد المتعلقة منها بالعمالة المهاجرة على ان يبقى هذا الطلب في طي الكتمان بينه وبين الغرفة حتى انجاز المهمة المطلوبة.

وتفضل الغرفة ان يتم التحرك ضمن إطار خليجي لأصحاب الاعمال لان القرار الوزاري اتخذ على المستوى الخليجي مما يعني ان جميع القطاعات الخاصة الخليجية معنية بالآثار التي ستنجم عن تنفيذه. (في حين ترى غرفة قطر ان يتم التحرك فرديا من خلال رؤساء الغرف الأعضاء وذلك حتى لا يثير الرأي العام ويعطي إحساسا بان القرار أصبح واقعا).

وترى غرفة البحرين انه بالرغم من القناعة الوطنية الراسخة ان وجود العمالة الوافدة أملته ضرورات اقتصادية وتنموية وان موضوع توطينها سوف يعطي هذا الوجود بعدا جيدا الا انه لا يجب ان يستخدم كورقة للتلويح بها كبديل عن مقترحات مشروع إصلاح سوق العمل حول العمال الوافدين لان تبعات التوطين أشد وطأة بكثير من أعباء هذا المشروع.

السعي للمشاركة في كافة المؤتمرات والفعاليات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بقضايا العمال المهاجرين وذلك للوقوف عن كثب وبصيرة على مواقف الدول المستقبلة للعمالة المهاجرة من هذه القضايا.

أبوظبي ــ احمد محسن: