كانت المسافة الزمانية والمكانية محدودة بين قاعة مسرح «أرينا»، حيث طوت مسرحية «شيكاغو» مساء أمس ليلتها الرابعة بنجاح، والردهات الخارجية التي ازدانت بالابتسامات المرتسمة على الوجوه.

بل كانت المسافة ضئيلة، غير أنها كانت زاخرة بالكلام والرؤى ووجهات النظر حول هذا العرض المسرحي الغنائي الشهير.

والذين شاهدوا العرض، جاءوا على شكل مجموعات، تراوح عدد كل منها بين الأربعة والعشرة أشخاص، بينما «الثنائي» كان عددهم قليلاً. كما تميّز الحضور بوجود عائلات بأكملها، ولا سيّما من الجاليات الأجنبية.

في البهو المجاور لقاعة المسرح، انتشرت اللوحات الإعلانية للمسرحية، ومشروع (تيارا ريزيدانس)التابع لشركة زعبيل للاستثمار ، وأقام عاملون في شركة «دن للمناسبات» المنظمة للعرض عدداً من الأكشاك لبيع البطاقات، ومساعدة الضيوف. بينما كان الرجال المكلفون بالأمن يرعون عملية الدخول ، والاطمئنان إلى وصول كل واحد إلى مكانه.

ولأن العرض يستمر ساعتين ونصف الساعة، كانت الاستراحة ضرورية، و«أخذ نفس» في الفضاء الخارجي بعدما امتلأت الأبصار إبهاراً من الاستعراض والآذان من الموسيقى الراقية. كان لابد من التهيؤ اذن لجرعة الفصل الثاني، وهي لا تقل حركة وغنى عن الأول.

بين الفصلين، وقبل ان ينهي إيدي ايشو مدير الانتاج في «دن للمناسبات» الاستراحة برنات جرسه ، سمعنا كلاماً كثيراً وقليلاً من الناس الذين جلسوا قبالة «شيكاغو».

وجهات نظر ورؤى مختلفة، لكنها أجمعت كلها على جماليات العرض المسرحي المتمثل بالأداء الموسيقي والغنائي المتناغم مع الاستعراض المشهدي الراقص. بينما تنوعت الآراء والاقتراحات حول تفاصيل أخرى، ربما كان المنظمون محكومين بالعمل على أساسها.

حول طاولة، وقفت تغريد الصندوق العراقية المقيمة في لندن، الى جانب صديقتيها سارة داوود «الموظفة في البنك الفرنسي» وسهير الإمام «معدة برامج في قناة العربية».

قالت تغريد انها في زيارة سياحية الى دبي، وأحبت ان تشاهد «شيكاغو»على مسرح «أرينا» بعد مشاهدتها في مسارح لندن ، لترى الفرق بين أداء الفرقة الانجليزية، وما سيقدمه الفريق الأصلي القادم من «برودواي» في نيويورك.

أما سارة وسهير فقد سمعتا عن «شيكاغو»، وشاهدنها على الشاشة حين لعب بطولتها سينمائياً ريتشارد غير وكاترين زيتا جونز ورينيه زيلويغر.

وقالت سهير: ما رأيناه على المسرح مختلفا كلياً، فقد انبهرت بالعرض الراقص والأضواء والملابس والموسيقى الحية. أما سارة فقالت انها لم تهتم كثيراً للقصة كونها موجودة ومكررة، لكنها اندهشت بالأداء التمثيلي الرائع للممثلتين ميشيل ديجن «روكسي هارت» وتيرا ماكلود «فيلما كيلي» الى جانب الطلة المحببة والجذابة لبطل العمل غريغوري هاريسون الذي يجسد دور المحامي «بيلي فلين».

وعبرت غادة كمون «نائب رئيس شركة بايتس بان غولف للعلاقات العامة في دبي» عن سعادتها بعرض «شيكاغو» للمرة الأولى في المنطقة.

وقالت: ان الموسيقى رائعة والاستعراضات الراقصة تميزت بحرفية عالية، لكن غادة أشارت إلى صغر مساحة خشبة العرض، معتبرة ان المسرح الذي شاهدته في لندن أكثر رحابة، وتمنت لو ان الخشبة كانت أوسع لنشاهد الاستعراضات بشكل يفيها حقها، وحتى تصل الفكرة بشكل أوضح.

وأوضحت غادة انها شاهدت عروضاً في بيروت، تميزت بجرأتها، لكنها فوجئت بجرأة أكثر منها. وقالت: «لا بأس، فإن ذلك من دواعي القصة والحبكة الدرامية، وقد نفذت هذه الحركات والمشاهد بشكل راق».

والى جوار غادة، حيث كانت تتناول وصديقاتها المرطبات، في الممرات الخارجية للقاعة، جلست سائحتان من السويد وفنلندا. تقول السويدية ايلا سانتوني (مدير التسويق في شركة فنادق «سيتادين» العالمية): جئت من باريس الى سوق السفر العربي في دبي، ولما علمت بعروض «شيكاغو» في دبي، قصدت بيع تذاكر العرض في «فيرجين» أنا وصديقتي لينا بونتان.

وتشغل لينا موقع مديرة التسويق الدولية في شركة برينتان للمحلات الكبرى في العاصمة الفرنسية. ولدى سؤالها عن انطباعها بعد العرض، بادرتنا بالقول: «إن المسرح في لندن أكبر أربع مرات من هنا.

والديكور يتغير بين المشهد والآخر». ايلا ولينا تزوران دبي للمرة الأولى، وعبّرتا عن دهشتهما لاستضافة مدينة عربية مثل دبي هذه الأعمال الفنية الضخمة، وأشادتا بجمال القاعة والتنظيم الجيد للعرض.

أما نبيل صفا وهو (نائب رئيس بنك كريدي سويس في دبي) فتحدث عن الأداء الاحترافي لفريق «شيكاغو»، مشيراً إلى حسن التنظيم، وقال: «عشت في نيويورك ثلاث سنوات، وشاهدت هناك العديد من المسرحيات الغنائية ومنها «شيكاغو»، وبالرغم من الفارق بين مسارح برودواي ومسرح «أرينا»، فإن إقامة الحدث بحد ذاته في دبي شيء رائع جداً».

وتمنى صفا «أن تحقق دبي مشروع «الأوبرا» قريباً، لكي يكون مكاناً ملائماً لمثل هذه الأحداث الفنية العالمية». ورأت ناديا نجدي (مديرة مشاريع في بنك دبي) ان الجمهور هنا معتاد على السينما أكثر، لذا يعتبر عرض «شيكاغو» حدثاً بحد ذاته، وأخذت ناديا على المسرح ضيق مساحته، لأنها شاهدت هذا العرض في لندن أكثر من مرة.

وحين قصدت قاعة «أرينا» وجدت الأمر مختلفاً تماماً، وأكدت ناديا أن الأجواء كانت ممتازة، مشيرة إلى أن ثلة الأصدقاء الذين جاءت وإياهم لمشاهدة «شيكاغو» خرجوا بانطباعات جميلة. وعبّرت عن تأثرها بمشهد المحامي بيلي فلين عندما أحاطت به الفتيات الراقصات وصار المشهد أشبه بالوردة.

واللقاء مع إدي ايشو (مدير الإنتاج في شركة» دن للمناسبات) متيسّر دائماً، على الرغم من انشغالاته بالتنظيم ،ومتابعة كل ما يتعلق بالمشكلات الفنية الطارئة ، فضلاً عن حرصه على توفير الراحة للناس القادمين، لجهة سهولة الوصول من مواقف السيارات إلى قاعة العرض.

يقول ايشو: «تجاوزنا بنجاح العثرات الصغيرة التي صادفتنا في اليوم الأول للعروض، كانت هناك ذبذبات «FM» لم يكن عليها «كونترول»، وقد أثرت على جودة الصوت، ولكننا استقدمنا اختصاصياً على وجه السرعة، حيث قام بتغيير جهاز الاستقبال».

«أما التنظيم فليس سهلاً»، يتابع إيدي ايشو قائلاً: «هناك العديد من الأحداث التي تقام قريبا من قاعة مسرح «أرينا»، ورغم ذلك استطعنا التأقلم، ووفرنا بيئة جيدة لسهولة الوصول إلى موقف السيارات الداخلي، بينما استحدثنا موقفاً آخر على بعد مئتي متر فقط من المكان، ووفّرنا ستة «باصات» لنقل الجمهور إلى مكان العرض».

وحول انطباعات الممثلين وفريق عمل المسرحية، الذين تعذر علينا لقاؤهم، بادرنا إيشو بالقول: «لقد عبّروا عن دهشتهم وفرحهم بإمارة دبي وجمهورها، كما لفتتهم هذه النوعية من ذواقة المسرح التي جاءت لمشاهدتهم، وأبدوا إعجابهم بالمكان الساحر ، أي منتجع «مدينة جميرا» الذي احتضن عروض «شيكاغو».

دبي ـ إسماعيل حيدر: