مخاض عسير يمر به الناس في مسيرة البحث عن العمل. فمن أثقلته السنون، ينوء تحت هاجس الخوف من كبر سنه. ومن كان في حداثة عمره، وقع فريسة التوجس من صغر الوظيفة على مقاسه، وعجزه عن التمسح بمسوح الجدية والهيبة، وفي الحالتين، فإن كبر السن، أو صغره، هاجس يقض مضاجع القابعين في طرفي الطيف العمري.

فالمديرون الشبان، يتوجسون من عدم السماح لهم بمواجهة العملاء، أو وضعهم في سلم الترقيات، وكبار السن يتخوفون من عثرات تعترض طريقهم، أو قصور يشوب كفاءاتهم التقنية، أو عجز عن مواكبة المتغيرات.

وإسهاماً منهم في التصدي للتحذيرات المرصودة في استخدام المديرين، والعمال المساعدين والرؤساء، فإن استشاريي التوظيف، يقترحون إبراز الكفاءات، بدلاً من التركيز على الجانب العمري، ومن الممكن تضمين الخطوات المقترحة، ارتداء الملابس بصورة مغايرة، وعدم الإشارة إلى أحداث عالمية، من شأنها لفت الانتباه إلى السن.

ريتشارد بيرن، الذي يعمل استشارياً بدوام جزئي في ميتشغان، ويبحث عن وظيفة دائمة، كمدير ومشرف على النقليات واللوجستيات، يسعى جاهداً للظهور بمظهر الأقل سناً من عمره الحقيقي.

ويقول إنه تجاوز الخمسين، رافضاً الإدلاء بالمزيد، ويعتريه خوف من أن استخدام المديرين في الثلاثينات أو الأربعينات من أعمارهم، قد يحرمه استخدام شخص في مثل سنه.

واستبقاء لمسيرته الذاتية، في حالة تجديد دائمة، فإنه يتجنب الخوض في أحداث يتجاوز عمرها الخمسة عشر عاماً، مسلطاً الأضواء على كفاءاته التقنية، لاستبعاد الفكرة السائدة بأن العاملين الأكبر سناً، فاتهم قطار التكنولوجيا. ولدى مناقشة خبراته العملية، فإنه يتهرب من ذكر أسماء شركات اختفت منذ سنوات عدة.

كما أنه يتجنب الإشارة إلى أحداث عالمية وتجارية، وقعت منذ زمن بعيد، وهو يمارس رياضة المشي للمحافظة على لياقته والظهور بمظهر الأصغر سناً. ويتعمد ذكر هواياته الرياضية خلال المقابلات ليظهر للمديرين مدى نشاطه.

أما «أكاش ديف» البالغ من العمر 26 عاماً، والذي يعمل نائباً لرئيس شركة عقارية في شيكاغو، فمشكلته أعوص من «بيرن». فهو ينشد إضفاء صورة مسؤولة ناضجة لزملائه العاملين، وعملائه،

ويتجنب في مكتبه إتيان الأفعال والأقوال التي تمتاز بها روح الشباب، كالنوادي الجديدة الجميلة، ويتطرق في أحاديثه الى مواضيع اجتماعية عالمية الطابع، كالرياضة، ويسأل زملاءه الأكبر سناً مطمئناً على أولادهم.

ويتجنب استخدام مفردات عامية، دفعاً للإحراج وتخوفاً من السقوط في زلة اللسان ووجد أن ذلك يساعده في جمع شتات أفكاره قبيل الاجتماعات، ويطور ردوداً تمتاز بنضجها وفصاحتها. ويقول إن هذا النهج يساعده في التحدث بأفكار مترابطة ويجنبه الانزلاق في منزلق الكلمات المتلعثمة.

وفي سيرته الذاتية يختزل مؤهلاته العلمية في حيز لا يتجاوز أسطراً معدودة، في الجزء الأخير منها مركزاً على خبراته العملية، كما يتجنب الخوض في هواياته، التي ترسم لمحدثيه صورة شبابية مفعمة بالحيوية والعنفوان، كالتزلج، وكثرة الأسفار.

ولا يتوانى عن تبديل ملابسه باستمرار متجاوزاً الضرورة أحياناً، فزيارة عميل ما تتطلب منه الظهور بمظهر حسن، يضفي عليه هيبة ووقاراً حسب قوله، فالملبس يظهره في صورة من هو أكبر سناً، مضيفاً بأن الملابس بالنسبة للشباب تلعب دوراً حيوياً.

ترجمة: وائل الخطيب